أعلنت إيران مساء الجمعة إطلاق رشقة جديدة من المسيّرات والصواريخ على إسرائيل، وذلك في اليوم السابع من ردّها على الهجوم الإسرائيلي-الأميركي ضدها، والذي اغتيل في يومه الأول المرشد علي خامنئي.
وقالت مذيعة في التلفزيون الرسمي الإيراني، على وقع نشيد عسكري، إن الحرس الثوري أطلق مسيّرات وصواريخ «على أهداف في الأراضي المحتلة (إسرائيل) وقواعد أميركية في المنطقة».
400 موقع
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجّه ضربات لأكثر من 400 موقع في إيران الجمعة.
وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي «على مدار اليوم، أُلقيت ذخائر عديدة على أكثر من 400 هدف تابع للنظام الإيراني في عدة مناطق بغرب إيران. ومن بين الأهداف التي تم استهدافها منصات إطلاق صواريخ باليستية ومستودعات طائرات مسيّرة».
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على محادثات بين إسرائيل وجماعات مسلحة كردية إيرانية، إن إسرائيل تقصف أجزاء من غرب إيران لدعم هذه الميليشيات التي تأمل في استغلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران للاستيلاء على بلدات قرب الحدود.
وبرزت فكرة شن هجوم من قبل قوات كردية إيرانية متمركزة في العراق، عندما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرويترز إنه سيكون شيئا «رائعا» لو عبرت هذه القوات الحدود.
أفادت وكالة أنباء شفق العراقية، اليوم الجمعة، باستهداف هجوم بطيران مسير لفندق في أربيل.
وكانت السفارة الأميركية في بغداد حذرت، مساء اليوم، مواطنيها المتواجدين في إقليم كردستان، من استهداف الفنادق التي يقطنون فيها بمناطق الإقليم، في حين وضعت لهم مجموعة إجراءات احترازية، وخيارات لمغادرة العراق
صواريخ عنقودية
وفي سياق الاشتباكات المتبادلة بين طهران وتل أبيب، أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة أن إيران استخدمت صواريخ مزودة برؤوس حربية عنقودية في ضرباتها ضد إسرائيل.
ولم يحدد الجيش موقع أو تاريخ إطلاق هذه الذخائر. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني للصحفيين: «إنهم يستخدمون ذخائر عنقودية. استخدموها في وقت متزامن في مناسبات متعددة، ويُعد توجيهها ضد المدنيين جريمة حرب، ونراقب الوضع عن كثب».
وإيران وإسرائيل ليستا دولتين موقعتين على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، التي تحظر استخدام أو إنتاج أو تخزين أو نشر هذه الأسلحة.
والجمعة، نشرت الشرطة الإسرائيلية رسالة مصورة للسكان، شرح فيها أحد خبراء إبطال المتفجرات مخاطر القنابل العنقودية.
«خطأ جسيم»
على الصعيد السياسي، جدد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقاده للحرب ضد إيران، واصفاً إياها بأنها «خطأ جسيم»، في تصريحات أدلى بها الجمعة.
وقال سانشيز في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البرتغالي لويس مونتينغرو في هويلبا (جنوب إسبانيا): «أعتقد أنه من الجيد للدول المتحالفة أن تساعد إحداها الأخرى عندما تكون على صواب، وأيضاً الإعلان عن الخطأ عندما يكون الأمر كذلك، كما هو الحال هنا».
وحذر سانشيز من أن هذا الخطأ سيكلف الجميع ثمناً باهظاً، كما يتضح بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة.
واتهم إسرائيل والولايات المتحدة مجدداً بانتهاك القانون الدولي بهجماتهما على إيران، مشدداً على أن إسبانيا «ترفض النظام الإيراني»، لكن لا بد من احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة بـ«الهجمات المخالفة للقانون» في الشرق الأوسط، محذراً من خروج الوضع عن السيطرة مع تمدد النزاع الإقليمي.
وقال غوتيريش: «إن كل الهجمات المخالفة للقانون في الشرق الأوسط وخارجه تتسبب بمعاناة هائلة وتلحق ضرراً جسيماً بالمدنيين في مختلف أنحاء المنطقة، وتشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي، خصوصاً على الفئات الأكثر ضعفاً».
وأضاف: «قد تتدهور الأوضاع إلى ما يتجاوز قدرة أي طرف على السيطرة. حان الوقت لوقف القتال والانخراط في مفاوضات دبلوماسية جادة».
وكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على منصة إكس: «بدأ عدد من الدول جهود الوساطة».
وأضاف: «لنكن واضحين: نحن ملتزمون بتحقيق سلام دائم في المنطقة، لكننا لن نتردد أبداً في الدفاع عن كرامة بلدنا وسيادته. ويتعين أن تشمل جهود الوساطة أولئك الذين استهانوا بالشعب الإيراني وأشعلوا فتيل هذا الصراع».
وبموجب النظام الإيراني، يخضع الرئيس للمرشد الأعلى، إلا أن بزشكيان يشغل حالياً منصباً في لجنة تولت مهام خامنئي.
وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة بـ«استسلام إيران غير المشروط»، في تصعيد لافت لمطالبه بعد أسبوع من الحرب التي يخوضها إلى جانب إسرائيل، ما قد يجعل من الصعب التوصل سريعاً إلى نهاية للصراع.
وقال ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي: «لن يكون هناك اتفاق مع إيران إلا عبر استسلام غير مشروط».
وتسبب طلب الاستسلام، واحتمال أن يعقد هذا الطلب أي مسار سريع لإنهاء الصراع الذي عطل إمدادات الطاقة العالمية، في صدمة فورية في أسواق المال.
فقد شهدت أسواق الأسهم الأوروبية انخفاضاً حاداً فور نشر تصريحات ترمب، كما افتتحت بورصة وول ستريت تداولاتها على تراجع ملحوظ.
