خيّمت أجواء المواجهات العسكرية الساخنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، على الأسواق العالمية، وخاصة أسواق النفط.
وقالت أربعة مصادر تجارية، أمس، إن بعض شركات النفط العملاقة وكبرى شركات التجارة أوقفت شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز بسبب الهجمات.
وتؤكد حليمة كروفت، رئيسة قسم أبحاث السلع الأولية في «آر.بي.سي كابيتال»، أن «التأثير النهائي للعمليات العسكرية اليوم على أسعار النفط سيتوقف على الأرجح على ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني سيستسلم في مواجهة الهجوم الجوي أم سيواصل اتخاذ إجراءات تصعيدية لزيادة تكاليف عملية واشنطن الثانية لتغيير النظام بشكل كبير في غضون ما يزيد قليلًا على شهرين».
وقالت: «نفهم أن قادة المنطقة حذروا واشنطن من مخاطر مواجهة أخرى مع إيران، وأشاروا إلى أن تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل خطر واضح وحالي».
وأضافت: «نود أيضًا أن نشير إلى أن كل هذا يحدث في ظل ضعف قدرة منظمة أوبك على امتصاص الصدمات. في رأينا، جميع منتجي (أوبك+) وصلوا إلى أقصى طاقاتهم الإنتاجية باستثناء السعودية. وبالتالي، فإن تأثير أي زيادة في إنتاج (أوبك+)... سيكون محدودًا بسبب نقص القدرات الإنتاجية الفعلية».
ومن جانبه، يقول جورج ليون، نائب الرئيس الأول ورئيس قسم التحليل الجيوسياسي في «ريستاد إنرجي»: «يمكن استخدام البنية التحتية البديلة في الشرق الأوسط لتجاوز التدفقات عبر المضيق، ولكن التأثير الصافي يظل خسارة فعلية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا من إمدادات النفط الخام، في سوق عالمية تستهلك حوالي 100 مليون برميل يوميًا».
وأضاف: «قد تتخذ الدول التي تمتلك احتياطيات نفطية استراتيجية إجراءات وتسحب كميات إذا كان هناك خطر من امتداد الاضطراب بالمضيق. وما لم تظهر إشارات على تراجع التوتر بسرعة، نتوقع إعادة تسعير للنفط برفع كبير في بداية الأسبوع».
ويؤكد محللو الطاقة في مجموعة «أوراسيا» أن «أسعار النفط سترتفع بشكل حاد عند فتح الأسواق. إذا استمر الصراع خلال يوم الأحد، فمن المرجح أن تستجيب أسعار النفط بالارتفاع بمقدار 5-10 دولارات فوق خط الأساس الحالي البالغ 73 دولارًا، استنادًا إلى إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة ناقلات النفط».
ويرى محللو الطاقة في «باركليز» أن «أسواق النفط قد تضطر إلى مواجهة أسوأ مخاوفها يوم الاثنين. في الوضع الحالي، نعتقد أن سعر برنت قد يصل إلى 100 دولار (للبرميل)، إذ تتعامل السوق مع احتمال تعطل الإمدادات وسط تدهور الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط».
وقال كريستوفر وونج، المحلل لدى «أو.سي.بي.سي» في سنغافورة: «الضربة العسكرية سوف ترفع علاوات المخاطر الجيوسياسية مع اقتراب الأسواق من الفتح يوم الاثنين. ويمكن توقع رد الفعل الفوري إلى حد ما، وهو ترجيح أن تشهد أصول الملاذ الآمن مثل الذهب فجوة صعودية، في حين أن أسعار النفط قد ترتفع أيضًا بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات. وقد تواجه الأصول الخطرة والعملات عالية التقلب موجة أولية من التقلبات، خاصة إذا أشارت العناوين الرئيسية إلى احتمال حدوث انتقام أو تداعيات إقليمية».
