يدور جدل في الساحة الوطنية منذ مدة حول فرض الدولة ضرائب على الهواتف المحمولة .
وقد أثار هذا القرار الكثير من الامتعاض والاستغراب من طرف عديد المواطنين خاصة تجار الهواتف .
تظاهر أصحاب محلات سوق الهواتف لأيام متتالية بالعاصمة كنوع من الاحتجاج، ونفت مجموعة منهم ما تردد حول تهربهم من ضرائب الاستيراد، مشيرة إلى أن هذه الضرائب لم تكن مطبقة عمليا عند المعابر الحدودية، وأن بضائعهم كانت تخضع فقط لنظام جمركة تقديرية بمبالغ غير محددة.
وحذر التجارمن أن تطبيق الضرائب بشكل كامل قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الهواتف، ويؤثر سلباً على فرص عمل الشباب العاملين في القطاع.
بدورهم المواطنون العاديون أكدوا تضررهم من القرار، حيث أصبحت أسعار الهواتف غالية، كما أن قطاع الهواتف في موريتانيا يوفرمئات فرص العمل للشباب خاصة، ومن شأن هذا القرار أن يحد من فعاليته ويضع العراقيل أمام مواصلة العمل فيه .
الحكومة بدورها دافعت عن القرار بالقول إن الخطوة تأتي في إطار تنظيم قطاع ظل لسنوات يعمل خارج دائرة الضبط الضريبي.
وأوضحت أن تجار الهواتف كانوا يدفعون الضرائب سابقا بطرق غير منظمة، وأن أي هاتف مستورد أصبح اليوم مرتبطا بإجراءات جمركية واضحة قبل تشغيله.
وأكدت أن قطاع الهواتف كان يوفر للدولة نحو عشرة مليارات أوقية سنويًا من الضرائب، غير أن ذلك كان يتم دون إطار تنظيمي واضح، ولكن الإجراءات الجديدة تهدف إلى ضبط هذا المجال وربطه بالمسار الجمركي بشكل رسمي.
ونوهت السلطات أن القطاعات الاقتصادية التي تتداول فيها مبالغ كبيرة لا يمكن أن تبقى خارج المنظومة القانونية والضريبية، معتبرة أن إخضاعها للتنظيم يضمن استفادة الدولة من مواردها.
يحق للدولة أن تفرض الضرائب على المواطنين، بشرط أن تصرف عائداتها في مجالات التنمية، وأن لاتكون مجحفة ، وبالمقابل على التجار في قطاع الهواتف ان ينظموا هذا القطاع ويتفاوضوا مع الجهات المعنية لإيجاد حلول مرضية تحفظ للجميع مصالحهم .
ختاما : تنظيم قطاع الهواتف، وتحصيل الدولة لضرائبها لايجادل أحد في أهميته، ولكن بالمقابل على الدولة أن تكون رحيمة بالعاملين في القطاع، وتفرض عليهم من الضرائب ماليس مجحفا بهم، أو من شأنه التأثير على أعمالهم ومصالهم التجارية .
