محاضرة عن «الإبداع في اللغة العربية» بالقاهرة

ألقى رئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا، الشيخ الخليل النحوي، محاضرة تحت عنوان «اللغة العربية: لغة الإبداع والقيم والجمال»، خلال ندوة علمية نظمها اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية بمقره في القاهرة، يوم السبت 21 رجب 1447هـ الموافق 10 يناير 2026م.

و بيّن في محاضرته أن حديثه عن اللغة ينصرف إلى اللسان العربي بمعياريته وأصالته، لا مطلق ما يلغو به اللسان (حيث لم يرد في القرآن ذكر اللغة وإنما ورد ذكر اللغو الذي ينتسب إلى الجذر اللغوي ذاته)، وأن المقصود بالعربية هو تلك الصفة الكاشفة لهذا اللسان الموسوم بالإعراب والإفصاح والبيان، كما في قوله تعالى: ﴿بلسان عربي مبين﴾. أما الإبداع، فاعتبره دالًا على الأولية والابتكار والإبهار، والإتيان بما يثير الإعجاب ويتجاوز المألوف على النحو الذي أشار إليه المعري في قوله: 

وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل

وأوضح أن الواو الرابطة بين طرفي العنوان تستحضر دلالات العطف والاشتراك والمعية، على افتراض وجود تلازم بين العربية والإبداع، حيثما وُجد اللسان العربي وُجد ضرب من الإبداع. ولتخفيف حدة هذه الفرضية، تناول المحاضر مفهوم العربية إبداعًا والإبداع عربيًا؛ فالعربية ـ في ذاتها ـ لسان بديع، توقيفًا كان أو توفيقًا، وهي آية من آيات الله الدالة على الإعجاز، وقال إن الله جمع في آية واحدة بين اسميه البديع والعليم. وعدّد النحوي نماذج وجوه الإبداع في أنظمة اللغة العربية، في أصواتها وحروفها وخصائصها الصرفية والنحوية والتركيبية والبلاغية، مع مقارنات ببعض اللغات الغربية، ولا سيما الإنجليزية والفرنسية والألمانية. 

كما تناول في المحور الثاني الإبداع عربيًا، مبرزًا دور العربية بوصفها وعاءً للإبداع في مختلف العلوم والمجالات، بدءًا باختيارها لغةً للقرآن الكريم، مرورًا بالعلوم التي أبدعها العرب في خدمة اللغة والكتاب والسنة، وصولًا إلى الإسهامات العربية في ميادين الفكر والعلم والفن والحضارة.

و افتُتحت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها الأستاذ الدكتور مأمون وجيه، المدير العلمي للمعجم التاريخي للغة العربية ومدير اللقاء، أكد فيها أن الاحتفاء بالعربية هو احتفاء بتاريخ عريق وحركة علمية زاخرة، ومحبة صادقة للغةٍ نعيش فيها وبها ومعها.