الوظيفة العمومية ... والمفارقة القاتلة ! ــ رأي الجديد نيوز

قال الوزير الأول المختار ولد أجاي: إن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وجّه بإفراز أحسن ما هو موجود للالتحاق بالوظيفة العمومية، في إطار مسابقة اكتتاب ثلاثة آلاف عنصر التي أعلن عنها مؤخرًا .

 

توجيه رئاسي هام، ولكن الوظيفة العمومية تعاني من مشاكل كثيرة ليس ضخ دماء جديدة فيها من خلال تلك المسابقة كافيا لحلها .

 

من أبرز تلك المشاكل المتعلقة بوضع الموظف المناسب في المكان المناسب، بمعنى أنه يوجد موظفون كثر، تكونوا للعمل في مجالات معينة، ووظفوا بأخرى لاعلاقة لهم بها، وهنا تظهر اختلالات كبيرة أخرى حيث لاتستفيد الوظيفة العمومية من تكوين الموظف وأدائه من جهة، كما يفقد الموظف الحماس للعمل وخدمة البلد بعد فترة قصيرة لأنه يعمل في غير مجاله  من جهة أخرى.

 

صورة أخرى من الخلل في الوظيفة العمومية، تتعلق بضرورة وضع أسس وضوابط للتعيين لاتدخل من ضمنها "التعيينات السياسية" التي تأتي غالبا بأشخاص لاعلاقة لهم بالوظيفة العمومية، ويعينون في أحيان كثيرة رؤساء على أولئك الموظفين مما يصيبهم بالإحباط، ويجعلهم متذمرين من عدم احترام ضرورة التعيين داخل القطاع، مما يقتضي احترام الأسلاك .

 

هنالك مشكلة أخرى هي الأكثر تعقيدا بالقطاع، تتعلق بغياب التطبيق الضروري لمعايير الترقيات والتي في مقدمتها "الأقدمية والكفاءة" حيث تتم في غالب الأحيان ترقيات من خارج هذه المعايير المنصفة .

 

ومن باب الإنصاف في مجال الحقوق، يجب أن تكون الرواتب والعلاوات متساوية بين القطاعات الوزارية، فالوظائف هي نفسها ولامبرر لأن تكون وظيفة دنيا في قطاع تعادل راتب موظف كبير في قطاع آخر، فالعبرة يجب أن تكون بنوع الوظيفة لاحسب تسمية القطاع .

 

إن إصلاح الوظيفة العمومية يتطلب من الجهات العليا غربلة القطاع ومعالجة كل تلك الاختلالات، وجعل الموظف في ظروف مادية  مريحة، ومنحه بطاقة تعريفية حسب القطا ع الذي يعمل به تترتب عليها امتيازات معنوية ومادية .

 

ختاما: الوظيفة العمومية مضى عليها ردح كبير من الزمن، وهي في فوضى كبيرة، وآن الأوان أن يتم تنظيمها، لكي تستفيد الدولة من الموظفين الذين دفعت الغالي والنفيس في تعليمهم وتكوينهم وتدريبهم ، كما حان الوقت للقضاء على مايعيق عصرنتها وتحسين أداء الموظفين التابعين لها .

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"