أكد مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، اليوم الثلاثاء، معارضة بلاده القوية لأي شكل من أشكال الضم بالضفة الغربية.
وقال منصور: «ندين الإجراءات الأحادية التي تقوم بها إسرائيل في الضفة الغربية، ونؤكد معارضتنا القوية لأي شكل من أشكال الضم».
وأضاف أن «الإجراءات الإسرائيلية تقوِّض فرص السلام والاستقرار بالمنطقة».
قرارات الكابينت
وفي 8 فبراير/ شباط، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينيت»، على سلسلة قرارات وُصفت بـ«الدراماتيكية» تهدف إلى تعميق الضم الفعلي في الضفة الغربية، وذلك قبيل سفر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة لإجراء مباحثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشمل الملف الإيراني.
وذكرت مواقع ووسائل إعلام إسرائيلية، من بينها يديعوت أحرونت، والقناة 12 الإسرائيلية، أن القرارات دُفعت بقوة من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وصيغت بقيادة «مديرية الاستيطان» في وزارة الأمن، وتهدف إلى تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية.
وبحسب التقارير، فإن القرارات التي أُقرت في الكابينيت، ولم تُعرض على الحكومة الموسعة، من شأنها إحداث تغييرات عميقة في أنظمة الأراضي والشراء، بما يسمح للدولة بهدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين حتى في مناطق A، بذريعة الإضرار بمواقع تراثية وأثرية، وهو ما لم يكن مسموحاً به سابقاً إلا في مناطق B وبنطاق محدود جداً.
رفع السرية
ومن أبرز القرارات رفع السرية المفروضة منذ عقود على سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بما يتيح نشرها وإتاحتها للجمهور، وتمكين المشترين المحتملين من معرفة مالكي الأراضي والتوجه إليهم مباشرة، في خطوة تهدف إلى «تحرير سوق الأراضي» وتسهيل عمليات الشراء.
كما صادق الكابينيت على إلغاء التشريعات الأردنية التي كانت تحظر بيع الأراضي لغير العرب، وإلغاء شرط «تصريح الصفقة» ورخصة ضابط تسجيل الأراضي، ما يعني أن اليهود سيتمكنون من شراء أراضٍ في الضفة الغربية بشكل فردي، ومن دون المرور بإجراءات رقابية معقدة من الإدارة المدنية، والاكتفاء بشروط مهنية أساسية فقط لتسجيل الصفقات.
وفي خطوة أخرى وُصفت بأنها ذات حساسية سياسية ودينية عالية، قرر الكابينيت نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع اليهودي في الخليل، بما في ذلك محيط الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل الخاضعة للسلطة الفلسطينية إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، ما يُفرغ عملياً «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997 من مضمونه.
مديرية الخليل
وبموجب القرار، ستُمنح «مديرية الخليل» صلاحيات بلدية كاملة لإدارة شؤون المستوطنين اليهود، بما يشمل البناء والبنى التحتية والخدمات، من دون الحاجة إلى التنسيق مع البلدية الفلسطينية، ما يخلق كياناً بلدياً مستقلاً داخل المدينة.
وشملت القرارات أيضاً قبر راحيل، الواقع ضمن النطاق البلدي لمدينة بيت لحم، حيث تقرر إنشاء إدارة بلدية مخصصة لتولي شؤون المجمع، بما في ذلك النظافة والصيانة والبستنة والخدمات الجارية، في خطوة اعتُبرت ضماً فعلياً لحيز إضافي إلى إسرائيل.
وعلى صعيد آخر، قرر الكابينيت توسيع أعمال الرقابة والإنفاذ لتشمل مناطق A وB، ليس فقط في قضايا البناء، بل أيضاً في مخالفات المياه، والاعتداء على المواقع الأثرية، والأضرار البيئية، إضافة إلى تجديد عمل لجنة شراء الأراضي التي توقفت قبل نحو 20 عاماً، بما يتيح للدولة تنفيذ عمليات شراء مبادر للأراضي في الضفة الغربية لضمان احتياطات استيطانية طويلة الأمد.
تسارع الاستيطان
وفي بيان مشترك، وصف سموتريتش وكاتس قرارات الكابينيت بأنها «يوم تاريخي للاستيطان في الضفة الغربية»، معتبرين أنها تزيل عوائق قانونية وإدارية قائمة منذ عشرات السنين، وتتيح تطويراً متسارعاً للاستيطان.
في المقابل، حذّرت الإدارة المدنية الإسرائيلية من أن تغييرات أحادية، خصوصاً في ما يتعلق بالحرم الإبراهيمي، قد تؤدي إلى إدانات دولية واسعة وضغوط دبلوماسية وتصعيد أمني، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان، المعروف بحساسيته العالية.
وأعلنت الإدارة المدنية أنها لا تدعم في المرحلة الحالية نقل الصلاحيات البلدية في الخليل، وتوصي بتأجيل التنفيذ إلى ما بعد رمضان، رغم عدم معارضتها تجديد آلية شراء الأراضي.
وتأتي هذه القرارات بعد أقل من 24 ساعة على إعلان نتنياهو سفره، الأربعاء المقبل، إلى الولايات المتحدة، في زيارة قُدّم موعدها على خلفية مخاوف إسرائيلية من تغيّر الموقف الأميركي بشأن إيران، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوات منسقة مع واشنطن، أو ستشكل نقطة توتر جديدة في العلاقات الثنائية.
