البرنامج المزدحم في رمضان ...
يعاني الكثير من الصائمين بالمدن الكبرى من ازدحام كبير في برنامجه ليلا، رغم طول ليل رمضان لهذا العام؛ حيث يصل أكثر من 11 ساعة .
هذا الازدحام يعود لكثرة الانشغالات التي تفرض نفسها، فهنالك العبادات الليلية كالتراويح مثلا، وهنالك إعداد الطعام، والمؤونة الليلية للصيام، وتخصيص وقت للمأكل والمشرب للتقوي على الصوم، وضرورة المراجعة لمن يدرسون، و شغل الوقت بمشاهدة التلفزيون وتصفح الجوال، وضرورة النوم المطلوب للراحة ليلا .
كيف يجب أن ندير برنامجا ليليا طموحا يوزاي بين تلك الضرورات في وقت ضيق ؟
في البداية يجب أن نحذر من أعداء الوقت (التلفزيون والجوال) وهم يدخلون كل بيت بسهولة، ويسرقون الوقت بسرعة، كما يجب أن نحدد لكل محور من البرنامج هدفا معينا نربطه بتوقيت، ولانترك الأمر للفوضى والصدفة، كما هي حال الكثيرين منا حيث لابرنامج منظم في أي شيء.
بعد الإفطار نستريح قليلا ونتنوال وجبات خفيفية مع ما تيسر من السوائل في هذه الأجواء الحارة، ثم نبدأ الاستعداد للعبادة الموالية وهي صلاة العشاء والتراويح.
بعد العودة من التراويح يبدأ الجزء الثاني من البرنامج، تناول وجبة أساسية مع الشاي، ثم الانصراف للمراجعة لمن يدرسون ولإكمال باقي برنامج العشاء والسهرة الليلية لمن لاعلاقة لهم بالدراسة .
السهرة يجب أن تكون في ما يفيد، مع تناول السوائل بانتظام والتقليل من المنبهات كالشاي والقهوة مثلا.
في حدود الواحدة صباحا، يجب أن يكون للجميع موعد مع النوم للراحة والاستعداد للاستقياظ على وجبة السحور، التي هي ضرورية للصيام للوقاية من درجات الحرارة المرتفعة والصيام لحوالي 13 ساعة .
المحور الأخير، هو الاستيقاظ لتناول وجبة السحور ويجب أن يكون كل شي معدا بعناية، ويتم التحرك بهدوء دون ضجيج أو صوت عال.
إن تنظيم الحياة في ليل رمضان أمر مهم، وليس مسألة شخصية فقط، بل هو أمر جماعي لأن الفرد ـ غالباـ يعيش خلاله في جماعة، وهنا طبعا يجب تنظيم النوم والاستيقاظ وأوقات الشرب والمأكل بشكل جماعي، حتى لايحدث تنغيصا في النوم أو ازعاجا بالفوضى لغيره .
ختاما: تنظيم الحياة في ليل رمضان أمر ضروري، وتحتاج نظاما مضبوطا وسلوكا مدنيا وقدرا من معرفة مشاركة الحياة بشكل جماعي وإن الفرد في جماعة يجب أن ينضبط طبقا للنظام العام في المسكن، ولا يعيش تبعا لهواه وحريته الشخصية فقط، فماهو جماعي يحتاج مراعاة المصلحة العامة لكل الأفراد القاطنين في منزل واحد.
