المقصد الشرعي من رمضان هو شعور الغني بخلة الفقير مترجمة في الجوع والعطش لفترة محددة .
في بلد ترتفع فيه نسب الفقر والبطالة يبقى التكافل الاجتماعي صمام أمان وخير وسيلة لمساعدة كثير من الضعفاء على صيام الشهر الكريم .
رغم الجهودالكبيرة التي تقوم بها الدولة لتسهيل الحصول على مؤونة رمضان بسعر معقول، فإن هنالك الكثير من الأسر التي لاتمتلك ماتشترى به المؤونة أصلا، ولاتصلها المبالغ الرمزية التي تساعد بها الدولة بعض الأسر المتعففة .
هذه الحالات لاتجد أمامها غير مساعدة الجيران بتقديم الإفطار، أو مساعدات تقدم من طرف فاعلي الخير، رغم مايشوب حقل التبرع من تخوف لدى بعض المحسنين، من عدم صرف تبرعاتهم للمحتاجين، في ظل مايقال عن بعض الاستغلال الشخصي من طرف كثيرين من العاملين في العمل الخيري واتخاذه وسيلة للثراء على حساب أنّات المرضى وخصاصة ضعاف الحال، إلا من رحم ربك، وقليل ماهم .
،
المجتمع الموريتاني عرف قديما بالتكافل الاجتماعي ومن خلال صنوف شتى تشمل التعاون على إكرام الضيف وإعالة طلبة العلم ، ولكن التغيرات التي حصلت في العقود الأخيرة بفعل التمدن وضعف أواصر العمل الجماعي خاصة دور الأسرة في احتضان الفرد، وتخلي الكثير من الأشخاص عن تلك العادات، في ظل غلبة الماديات، وطغيان الفردية، جعلت التكافل الاجتماعي ضعيفا ومايوجد منه محصور في إطار ضيق .
قد نسمع عن إفطار أعد لبعض الصائمين من طرف أسرة، وتوزيع زكوات من طرف البعض، أو مساعدات من طرف محسنين ، ولكن مع ضيق نافذة التكافل الاجتماعي اليوم، بات من المُلحّ أن تنشئ الدولة مؤسسة وطنية للتكافل الاجتماعي، تكون ميزانيتها من المال العام، ومن الهبات والمساعدات الخاصة والعامة، ويكون هدفها توفير الحاجيات للأسر المتعففة، والأفراد في مواسم الحاجيات الكبيرة كرمضان والعيدين والافتتاح المدرسي، حيث تقدم مبالغ معتبرة لمن يحتاجون لمساعدتهم في تخطي صعاب تلك المواسم الاستهلاكية الكبيرة، ولكن يجب أن يكون المستهدفون فعلا يحتاجون للمساعدة ولا دخل لهم أصلا ويجب التحقق من ذلك بطرق إدارية شفافة .
ختاما : تصوير موائد الإفطار، ونشرها في وسائط التواصل الاجتماعي، ورمي الطعام في القمامة، ونحن يوجد بين أظهرنا من لايجد مايفطر به مسألة معيبة، ويجب التصدي لها من طرف الدولة بإنشاء تلك المؤسسة، ومن طرف المجتمع بالعمل مع الدولة على إنشاء بنك للطعام يتعاون الموسرون على الدفع فيه ، ويوزع بعدالة على من يستحقونه .كي لا يفوتنا قطار الخير في هذه الأيام المباركة.
