منذ أيام ورب الأسرة محدود الدخل يعيش على أعصابه .... تفكير مشوش وحسابات كثيرة على الورق .
فجأة سأله أحدالأبناء مالك يأبي ؟
تمالك الأب أعصابه وأجابه وهو يبتلع مرارة الإحساس، لاشيء يابني إنها أمور كبيرة على مثل سنّــك .
ذهب الأب إلى غرفة منعزلة وبدأ يفكر... لماذا لايكون موعد قبض الراتب مناسبة فرح له مثل كثيرين غيره ؟
بعد التفكير لدقائق، كانت الأجوبة تترى في شكل صور تجيب على ذلك السؤال الكبير، أين هو محل الفرح وقت قبض الراتب وأنت غارق في الديون من رأسك إلى أخمص قدميك ... لائحة الديون طويلة تشمل الحانوت والمسمكة والغسال والمدرسة وإيجار المنزل وفواتير الماء والكهرباء وصاحب سيارة الأجرة وصاحب الصيدلية .
كيف لك أن تفرح بالراتب الشهري، وهو لايكفي لسد الخلة لأكثر من أسبوع عادي، وأنت الآن في شهر رمضان، حيث يتضاعف مؤشر الاستهلاك مرات، وترتفع الأسعارفي كل مكان، وأنت مريض لا يمكنك أن تتسمر في طوابير معارض رمضان للحصول على مؤونة يقول من ترددوا عليها أن الفروف في أسعارها قريبة من أسعار السوق ؟
كيف تفرح بقبض الراتب، وقريب لك وجار خرجا قبل قليل يطالبان بديون لهما عليك، طال أمد انتظارها، لعجزك الدائم عن سدادها والمطل بالنسبة لهما لم يعد مجديا ؟
كيف تفرح بقبض الراتب والعار الاجتماعي متراكم في انتظارك، ولايعرف غير المادة ، مناسبة لقريب ، عقيقة لأخ ، عار من طرف الأصهار ومساعدة مادية شهرية لصديق ... مجتمع المادة لايرحم .
كيف تفرح بقبض الراتب، وأنت في دار مفتوحة في مجتمع مستهلك، وأنت الوحيد المنتج في تلك الدار، كيف لك أن تلبي حاجيات كل أولئك الأفراد في زمن غلاء الأسعار، وكثرة المطالب، والمجتمع لايرحم الضعيف بل ويقدس المادة.
ختاما : تلك صور موجعة من واقع شبه مأساوي يعيشه أرباب أسر كثيرة محدودة الدخل ليس بسبب نقص في كفاءة الموظف الذي يعيلهم، وإنما بسبب ضعف الراتب الذي يمنح له، وبالتأكيد يستحق أكثر منه بكثير لوكان معيار الجدارة (الكفاءة العلمية ) مطبقا، ولكن للأسف ماتزال الرياح تجري بمالاتشتهي السفن في مجال شبكة الرواتب الحالية .
