تبادل المفاوضون الإيرانيون والأميركيون «أفكارا بنّاءة وإيجابية» خلال القسم الأول من ثالث جولات المحادثات غير المباشرة بينهما في سويسرا، سعيا إلى اتفاق يجنبّهما مواجهة عسكرية في ظل الانتشار العسكري الأميركي الكثيف في الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية بدر البوسعيدي، الذي تؤدي بلاده دور الوساطة «أنهينا اليوم بإحراز تقدم كبير في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران».
وأضاف أن «المحادثات الإيرانية الأميركية ستستأنف قريبا بعد المشاورات بعاصمتي البلدين»، ثم تعقد مناقشات على مستوى فني الأسبوع المقبل في فيينا.
كما وصف وزير خارجية إيران، عباس عراقجي، المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بأنها «واحدة من أكثر جولات المفاوضات ضراوة وطولا».
وأعرب عراقجي، عن تقديره لجهود وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، في دعم المسيرة الدبلوماسية الجارية، مؤكداً أن نجاح المفاوضات مرهونٌ بجدية الطرف الآخر (الولايات المتحدة) وتجنب المواقف والسلوكيات المتناقضة.
كان موقع أكسيوس قد ذكر أن مبعوثي البيت الأبيض جاريد كوشنر وستيف ويتكوف عبرا عن خيبة أملهما مما سمعاه من الإيرانيين خلال مفاوضات صباح اليوم الخميس في جنيف. لكنه نقل لاحقا عن مسؤول أميركي، قوله إن «المحادثات النووية مع إيران في جنيف كانت إيجابية»
ترقب إسرائيلي
في تلك الأثناء، تترقب إٍسرائيل انهيار المحادثات بين واشنطن وطهران، وتجري استعدادات أمنية حال وقوع اشتباكات عسكرية.
وانضمت الولايات المتحدة إلى غارات إسرائيلية على مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران، ويكثف ترمب الضغوط على طهران مرة أخرى منذ يناير/كانون الثاني وهدد بالتدخل عندما شنت قوات الأمن الإيرانية حملة قمع على الاحتجاجات التي أودت الاحتجاجات بحياة الآلاف.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، إن تل أبيب تستعد لاحتمال انهيار محادثات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما قد يقرّب تنفيذ هجوم أميركي.
وأشارت إلى أن المهلة التي حدّدها الرئيس ترمب من المقرر أن تنتهي يوم الأحد، رغم أنه ذكر لاحقًا موعدًا إضافيًا خلال الأسبوع المقبل.
وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 19 شباط/فبراير إيران ما بين 10 و15 يوما للتوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة والا مواجهة أمور سيئة. ودعا نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إيران، الأربعاء، إلى أن تأخذ تهديدات واشنطن «على محمل الجد».
ووفقًا لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الإثنين أعدّت شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» وسلاح الجو - اللذان سيقودان أي مواجهة جديدة محتملة مع إيران بعد العملية العسكرية في يونيو/حزيران الماضي - خططًا لإدارة حالة التوتر دون الإضرار بالجاهزية الروتينية أو إنهاك قوات الاحتياط.
وأشارت الصحيفة إلى تفعيل خطة لتنظيم خدمة جنود الاحتياط في غرف العمليات ومراكز التحكم والقيادة، مما يمنحهم هامش استراحة خلال الأشهر المقبلة.
أما في الولايات المتحدة، أعلنت القيادة الديمقراطية في مجلس النواب يوم الخميس عن خطط لإجبار الكونغرس على التصويت الأسبوع المقبل على قرار من شأنه أن يتطلب من الرئيس ترمب الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية في إيران.
وفي بيان جماعي، قال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي من نيويورك) والعديد من كبار أعضاء فريقه القيادي إنهم سيصوتون على صلاحيات الحرب «بمجرد أن يعاود الكونغرس الانعقاد الأسبوع المقبل».
المحادثات الجديدة
تأتي جولة المحادثات الجديدة في جنيف في حين يؤكد كل من الطرفين منذ يناير/كانون الثاني انفتاحه على الحوار واستعداده في الوقت نفسه لعمل عسكري.
وانضم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي إلى المحادثات «بصفة مراقب تقني من شأنه أن يساهم في دفع المحادثات بقدر أكبر من الدقّة والجدّية»، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، مؤكّدا ما أورده مصدر مطلع على الملّف.
وتؤكد واشنطن ضرورة أن يضمن أي اتفاق محتمل منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو هاجس غربي يغذي منذ زمن الخلاف مع طهران.
وتنفي الأخيرة على الدوام سعيا لتطوير سلاح ذري، مع تمسّكها بحقها في برنامج نووي لأغراض سلمية. كما تريد واشنطن تقييد طهران في مجال الصواريخ البالستية والنفوذ الاقليمي، وهو ما ترفض إيران البحث فيه.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، اليوم الخميس، أن فريق التفاوض الأميركي سيطالب إيران بتفكيك مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة، وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى واشنطن.
وبموازاة استمرار الحشد العسكري الأميركي، قال الرئيس دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه يفضل حل الخلاف بالطرق الدبلوماسية، لكنه اتهم طهران بمواصلة طموحاتها النووية «الشريرة»، والعمل على تطوير صواريخ قادرة على بلوغ أوروبا وحتى الولايات المتحدة.
وردا على اتهام ترمب طهران في الملف النووي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، إن مرشدنا الأعلى علي خامنئي أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقا أسلحة نووية، في إشارة الى الفتوى الدينية التي أصدرها بهذا الشأن قبل عقود.
أضاف بزشكيان «حتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية، لن يُسمح لي بذلك».
وسبق لإيران أن أبرمت اتفاقا مع القوى الكبرى عام 2015 أتاخ تقييد برنامجها النووي لقاء رفع عقوبات عنها. لكن مفاعيله أصبحت في حكم اللاغية منذ سحب ترمب واشنطن منه عام 2018 خلال ولايته الأولى.
وتنشر واشنطن حاليا 13 قطعة بحرية حربية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات الأكبر في العالم «جيرالد آر فورد» التي غادرت قاعدة بحرية في جزيرة كريت اليونانية الخميس، بحسب مصور في فرانس برس.
