تقرير: محمد ولد أعمر
تخلد موريتانيا غدا أول أيام عيد الفطر المبارك للعام الهجري 1447.
الاحتفال بالعيد شعيرة إسلامية محفوفة بطقوس اجتماعية كثيرة، قاسمها المشترك هو تكريم هذا اليوم وإظهار الفرح والسرور فيه استجابة للمقصد الشرعي من الاحتفال بالعيد.
الموريتانيون يحتفلون بالعيد في مختلف الظروف، وفي العقود الأخيرة ظهرت طقوس وعادات جديدة لتخليد العيد بالبلاد تأخذ أبعادا متنوعة تتجاوز الجانب الديني والاجتماعي إلى الترفيه وألوان مختلفة من الترويح عن النفس.
استعدادات كثيرة وظقوس يقوم بها الموريتانيون في سبيل الاحتفاء بهذه الشعيرة الإسلامية الخالدة.
في التقرير التالي كيف يخلد الموريتانيون عيد الفطر المبارك؟
أسواق اللباس ومحلات الزينة... في الصدارة
قبل العيد بأسبوع تغص أسواق اللباس بالنساء والرجال والأطفال، لشراء جديد العيد، ويقول كثير من الزبناء الذين تجولوا في الأسواق أن البضاعة متوفرة بكثرة، ولكنها غالية الأسعار، مؤكدين أن التجار يقولون إن غلاء اللباس هذه الأيام سببه صعوبة الشحن البحري وتكاليفه الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
الجزء الثاني من المشهد يتعلق بزيارة محلات الزينة: صالونات الحلاقة للرجال والأطفال والتجميل للنساء والتي عادة ما تبقى مغلقة طيلة شهر رمضان، لأن من عادة الموريتانيين تجنب الزينة المبالغ فيها خلال رمضان حيث يكتفون بنظافة الجسم واللباس.
في محلات الزينة؛ صفوف طويلة من الرجال والأطفال الباحثين عن الحلاقة التي هي من المهن التي تزدهر في مثل هذه الأيام ، كما تغص صالونات تجميل النساء بهن بحثا عن أنواع الزينة المختلفة من حناء وغيرها ، وعادة ما تكون أسعار هذه الخدمات مرتفعة في مثل هذه الأيام .
مكرمة الأصهار... عادة محببة
من العادات الاجتماعية الراسخة في موريتانيا، إرسال الزوجة تكرمة لأصهارها تعرف في الدارجة بـ"الكدح" وتعني مجموعة من الملابس والهدايا الرمزية، إلى أسرة الزوج عنوانا للمكارمة بين الأصهار، ويتحمل الزوج التكاليف غالباً.
ورغم أن تلك العادة موجودة أكثر في القرى والأرياف إلا أن بعض الأسر المحافظة بالمدن مازالت تعمل على إحيائها والمحافظة عليها .
قصة صعوبات لا تنهي ...
في موريتانيا كغيرها من الشعوب الإسلامية الأب هو المسؤول عن القوامة وبالتالي عليه توفير كل مستلزمات العيد ... وعلى الرغم من أن شهر رمضان بات موسما للاستهلاك المفرط لدى الأسر الموريتانية، فإن ذلك لا يعفي رب الأسرة حسب العرف من توفير كل مستلزمات العيد، حتى ولو تحمل فوق طاقته من ديون رغم أن الشرع يقول "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها".
وبالطبع يكون أرباب الأسر من محدودي الدخل، ومن ليس لهم دخل، أمان صعوبات مادية لا تنتهي، إذ كيف يوفرون كل مستلزمات العيد الغالية، وليست لديهم سيولة، وقد تحملوا ديونا كثيرة للمؤونة خلال شهر رمضان الكريم .
"المجتمع لا يرحم" رب الأسرة عليه البحث عن مستلزمات العيد فيكون الحل عادة بتحمل المزيد من أعباء الديون .
طقوس العيد .... عبادة واحتفالات
يبدأ الموريتانيون طقوس العيد بأداء الصلاة فيه، وهي سنة مؤكدة حيث تتم في السوح المحاذية للمساجد ويحرص الجميع من رجال ونساء وأطفال على حضورها علهم يشهدون الخير.
وعادة ما يركز الأئمة في الخطبتين على ضرورة التمسك بهذه الشعيرة الإسلامية الهامة، وأمثل الطرق لتخليدها كعبادة، بعيدا عن التبذير والإسراف حتى لا تتحول إلى مجال لارتكاب معصية التبذير، كما تخصص إحدى الخطب لزكاة الفطر ومشروعيتها ومقدارها ووقت صرفها ولمن تصرف والمغزى الشرعي منها .
طقوس مختلفة... وبحث عن الفرح
ينقسم يوم العيد إلى فترتين أول النهار للراحة والاستجمام وتناول مالذ وطاب من مأكولات ومشروبات ومن الوجبات الشهيرة في هذا اليوم " طاجين والمشوي" على كؤوس الشاي المنعنع ووجبة " الخالص" " كسكس" .
ويفضل البعض مشاهدة برامج التلفاز خاصة الكوميدية والاتصالات الهاتفية مع الأهل والأصدقاء والمعارف للتهنئة، وهنالك من يفضلون الراحة والإبحار في الشبكة العنكبوتية .
زيارات وصلة رحم ...وتضامن
المجتمع الموريتاني مجتمع إسلامي يحرص على إحياء كل القيم المرتبطة بالعيد ومن أهمها التسامح وصلة والرحم والتضامن وعادة ما يتم ذلك من خلال الزيارات المتبادلة بين الأهل والأقارب والأصدقاء والجيران ، وهنالك من يقوم بصلة الرحم مع التضامن من خلال توزيع هدايا كمبالغ رمزية على من يعرفهم من أقارب محتاجين .
وهنالك فئات عريضة من الشباب تفضل التنزه في المساء بالذهاب للساحات العمومية في المدينة، وشاطئ البحر، والمطاعم بحثا عن الترفيه وتغيير الروتين .
ختامه مسك ...
يستقبل الموريتانيون العيد عادة بقلوب صافية، ونفوس زكية، ويتسامحون فيما بينهم تأكيدا على أنهم تخرجوا ناجحين من مدرسة الصبر والطهارة الرمضانية، حيث تسمو النفوس وتزكو بفعل العبادة والنقاء والبعد عن زخرف الدنيا وملذاتها، والتغلب على شهوات النفس الأمارة بالسوء .
