فرقت الشرطة مساء اليوم محتجين خرجوا في مظاهرة دعا إليها حزب تجديد الحركة الديمقراطية (تحدّي) للتنديد برفع أسعار المحروقات، مساء اليوم، وسط العاصمة نواكشوط.
لم ترخص السلطات لهذه المظاهرة التي دعا اليها الحزب مباشرة بعد الإعلان الرسمي مساء الثلاثاء الماضي عن رفع أسعار الوقود والغاز المنزلي بتعلة ارتفاع أسعار الطاقة عالميا بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
يقول خبراء قانونيون إن الحق في التظاهر مضمون في إطار المنظومة القانونية الموريتانية ضمانة مزدوجة :
- هو حق دستوري بمقتضى التنصيص في (المادة 10 من الدستور) على حرية التعبير؛ حيث التعبير السياسي آكد أنواع التعبير وأكثرها تأثيرا على الحقوق والحريات
- هو مصان بمقتضى مواثيق دولية صادقت عليها موريتانيا، ما يعطيه حماية في وجه المشرع الوطني باعتبار المكانة المكرسة لتلك المواثيق بنص (المادة8 )وهي:
الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (المواد: 9-10-11)
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (المادة 21)
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادتان 19-20)
موريتانيا بلد مازال يعاني جزء كبير من شعبه من نقص الوعي ، كما أن هنالك أطرافا ربما تستغل الظرف وتركب الموجة وتعمل على تحريك الشارع بغية تحقيق أهدافها التي لاعلاقة لها بحرية التعبير والتظاهر التي هي مكفولة ولكن يجب أن تصان وضعية الهدوء والسكينة العامين فالأمن خط أحمر .
بالتأكيد أن هنالك تذمر لدى قاعدة عريضة من المواطنين بسبب الأعباء الحياتية التي راكمتها عليهم زيادة أسعار الوقود والغاز المنزلي، ومحدودية الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمساعدتهم على تحمل تلك الأعباء، لكن بالمقابل الجميع متحد على أن الحفاظ على الأمن واجب مقدس ويجب على الجميع التقيد به .
بالمقابل يجب على السلطات أن تراجع تلك الزيادات في أسعار الوقود وغاز الطبخ المنزلي، حتى تخفف من أعباء تأثير غلاء هاتين المادتين الأساسيتن، أو تقدم دعما ماليا شهريا للأسر محدودة الدخل والهشة طيلة فترة هذه الأزمة فواجب الدولة هو تسهيل ظروف حياة المواطنين قبل كل شيء.
ختاما : التظاهر حق مكفول بالقانون، ولكن يجب أن يتم في إطار احترام القانون والأمن والسكينة العامين، وأن لايكون من أجل أهداف يسودها الغموض ،وبالتأكيد أنه يجب على السلطات أن تسعى لتخفيف غلاء أسعار الوقود والغاز المنزلي اللذين باتا يقضان مضاجع كل المواطنين وبحلول سريعة ولصالح الجميع .
