غزواني: تعزيز الشراكة مع فرنسا ضرورة أمنية وتنموية

قال الرئيس الموريتاني إن نواكشوط تقترح تعزيز إطار التعاون مع فرنسا من خلال إرساء آلية مؤسسية مهيكلة تضمن استمرارية الدفع بالشراكة بين البلدين، وتتيح تقييمًا منتظمًا للبرامج والمشاريع المشتركة بما يضمن فعالية أكبر للعمل الثنائي.

وأضاف أن موريتانيا تعتبر أن الوضع الأمني في منطقة الساحل يظل أولوية مركزية، مشيرًا إلى أن بلاده اعتمدت مقاربة شاملة تقوم على الوقاية، وحضور الدولة، والانفتاح على الحوار، وهو ما مكنها من الحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي في محيط إقليمي شديد الهشاشة.

وأشار إلى استعداد موريتانيا لمواصلة وتعزيز تعاونها مع فرنسا، التي وصفها بالشريك المهم في المنطقة، مؤكدًا أن التطورات الجارية في الساحل المركزي تفرض التعامل بجدية مع احتمال تدهور الوضع أو اتساع رقعته الجغرافية، وهو ما قد تكون له تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة وعلى أنماط الهجرة الدولية.

ولفت إلى أن الهجرة غير النظامية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه منطقة الساحل، وخاصة موريتانيا، التي تتحمل ضغوطًا تفوق قدراتها الديموغرافية والاقتصادية، رغم الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي في إطار مسؤولية جماعية مشتركة.

وأوضح أن السياق الدولي الراهن يتسم بقدر كبير من عدم الاستقرار، نتيجة تصاعد الأزمات والتوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية، خاصة تلك المرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط، معتبرًا أن هذا الوضع يفرض تكثيف التشاور والتنسيق بين الدول الصديقة.

وأكد أن موريتانيا، في مواجهة تداعيات الأزمات العالمية، اتخذت جملة من الإجراءات لحماية الفئات الهشة والحفاظ على التوازن الاقتصادي الداخلي، لكنها ما تزال في حاجة إلى دعم إضافي من شركائها، وعلى رأسهم فرنسا والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية، من أجل تعبئة استجابات استثنائية في مواجهة ظروف استثنائية.

وشدد على أن المرحلة تتطلب أيضًا تفكيرًا استراتيجيًا معمقًا في تداعيات الأزمات العالمية التي تعيد تشكيل التوازنات الدولية وتفرض مقاربات جديدة للتعامل معها بشكل مسؤول ومنسق.

كما أشار إلى أن أزمة الإمدادات في مجال المحروقات ما تزال في بدايات تأثيرها العالمي، محذرًا من تداعياتها المحتملة إذا استمرت، وما قد تفرزه من انعكاسات على الاقتصاد العالمي ككل.

وأكد الرئيس التزام موريتانيا بمبادئ التعددية، واحترام القانون الدولي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، معتبرًا أن غياب قواعد مشتركة من شأنه أن يدفع العالم نحو مزيد من عدم الاستقرار والظلم، مجددًا في الوقت ذاته ثقته في دور فرنسا وأوروبا في تعزيز هذا المسار، في إطار شراكة تقوم على المسؤولية والتنسيق الدولي.