أكد العقيد السابق والباحث في الشؤون الإستراتيجية والأمنية، البخاري محمد مؤمل أ أن المقاربة الأمنية الموريتانية لم تعد تعتمد فقط على البعد العسكري التقليدي،
وأوضح خلال مداخلة في النشرة المسائية على قناة TTV، أن تلك المقاربة تطورت لتشمل مواجهة التهديدات غير النمطية، كالجماعات المسلحة والعصابات العابرة للحدود، مشيرا إلى أن مفهوم الأمن اليوم أصبح أكثر شمولية، إذ يتداخل فيه الأمن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري، إلى جانب الأمن العسكري.
وأكد أن قدرة موريتانيا على تفادي الانهيار الأمني الذي تشهده بعض دول الساحل تعود إلى جملة من العوامل، في مقدمتها الاستقرار الداخلي وغياب الصراعات المسلحة والحروب الأهلية، معتبرا أن ذلك يمثل نقطة قوة أساسية مقارنة بعدد من دول الجوار.
وأضاف أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تفكيك الخطاب المتطرف من خلال مقاربات فكرية ودينية، عبر الحوار مع بعض التيارات السلفية والاستعانة بالأئمة والمحاظر لنشر خطاب ديني معتدل يواجه الفكر المتشدد.
وأشار إلى أن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي لضمان الاستقرار، مؤكدا أن تعزيز الأمن يتطلب كذلك سياسات اجتماعية وتنموية تقلص الفوارق الاجتماعية وتحد من الظروف التي تستغلها الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة.
وحذر من تنامي ما وصفه بـ”الخطاب المتطرف الشرائحي”، معتبرا أنه لا يقل خطورة عن التطرف الديني، داعيا إلى معالجة أسبابه المرتبطة بالشعور بعدم العدالة وغياب تكافؤ الفرص.
كما شدد على أن موريتانيا استفادت من غياب الانقسامات المسلحة الداخلية، معتبرا أن الحفاظ على التماسك الوطني يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي، إلى جانب تعزيز حضور الدولة في المناطق الحدودية والهشة، وتطوير التعليم والخدمات والبنى التحتية وخلق فرص اقتصادية للشباب.
وأكد أن الفضاء الرقمي والإعلامي أصبح بدوره ساحة معركة حقيقية، حيث تستخدمه الجماعات المتطرفة في نشر الدعاية وتأجيج الكراهية واستقطاب الفئات الهشة، ما يجعل الأمن مرتبطا أيضا بالوعي والثقافة والتعليم.
وختم بالقول إن قدرة موريتانيا على الحفاظ على استقرارها مستقبلا ستظل مرتبطة ببناء رؤية إستراتيجية متوازنة تجمع بين الأمن والتنمية، وبين حماية الحدود ومعالجة جذور الأزمات الاجتماعية والفكرية القادمة من المحيط الإقليمي المضطرب.
