صادق مجلس الوزراء خلال اجتماعه اليوم الأربعاء، على برنامج دعم جديد يعرف بـالحزمة الثالثة، يهدف إلى التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية الناتجة عن حرب الشرق الأوسط وانعكاساتها على المواطنين.
ويتضمن البرنامج توزيع سلات غذائية على 155 ألف أسرة يستفيد منها أكثر من مليوني شخص، إضافة إلى تحويلات نقدية لصالح 352 ألف أسرة، واستمرار دعم أسعار المحروقات والكهرباء، ضمن إطار حزم دعم حكومية متتالية أُطلقت منذ بداية الأزمة.
كما قامت الحكومة بتخفيض أسعار غاز الطبخ ـبـ 20% بعد أن رفعت سعره قبل أشهر..
إجراءات هامة، وسعي رسمي مشكور، لكنه لايحل مشاكل غالبية المواطنين ،خاصة طبقات محدودى الدخل والمهمشة، وهما تشكلان السواد الأعظم من المواطنين .
إن موجة الغلاء الحالية تحتاج أكثر من تدخلات ظرفية محدودة التأثير والمستهدفين، وأول إجراء يجب القيام به في هذا الإطار - بحسب المراقبين- هو تخفيض أسعار الوقود كما فعلت عديد الدول، بعد انخفاض منسوب التوتر المباشر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك كإجراء أولي مباشر وحاسم، ذلك أن ارتفاع المحروقات يؤثر بشكل مباشر على كل مناحي حياة المواطنين خاصة مايتعلق بالنقل ولقمة العيش وغالبية الخدمات الأخرى .
الإجراء الثاني المطلوب هو تخفيض أسعار المواد الاستهلاكية بشكل فعلي لدى حوانيت التجزئة، ووضع مراقبة دائمة وفعالة على كل من يخالف السعر، على أن يشمل ذلك كبار التجار الموردين فما داموا لم يخفضوا الأسعار فلن يخفضها غيرهم .
الإجراء الثالث هو إصلاح قطاعات ترهق كاهل المواطنين بالتكاليف كالصحة والتعليم، ذلك أن التعليم العمومي في غالبيته ضعيف ولايوفر المستوى الجيد للتلاميذ، والصحة مرهقة خاصة مع سياسة "كنام الجديدة " المتعلقة بتعويض الأدوية بعد شرائها، ناهيك عن غلاء أسعار الأدوية وانقطاع الكثير منها خاصة ما يحتاجه بعض أصحاب الأمراض المزمنة .
الإجراء الرابع هو زيادة العلاوات الاجتماعية المتعلقة بالأطفال حيث أن العلاوة الحالية 500 اوقية تعد أضحوكة و"لاتسمن ولاتغني من جوع" في ظل تكاليف باهظة لرعاية الأطفال في هذه الأيام. كما أنها لاتساعد رب الأسرة على تحمل تكاليف رعاية أبنائه حتى وهم في سن الرضاعة .
ختاما : تبذل السلطات العمومة جهودا مذكورة ومشكورة في سبيل تخفيف وطأة تأثيرات التوترات في منطقة الشرق الأوسط على حياة المواطنين، لكن ماتقوم به من جهود يبقى ضعيفا من حيث سرعة التأثير، ومحدودا من حيث الشمول، لذلك على السلطات القيام بالإجراءات السابقة الذكر لكي يشعر المواطن بوقوفها معه بشكل أكثر فعالية .
