شركة "CRBC".. واجهة الصين المعمارية العالمية ودبلوماسيتها الناعمة

حمـــود الــــداه يحظــيــــه/ صحفــي 

ما كان لزائر يزور العاصمة الصينية بكين لأول مرة أن يغادر دون أن يتوقف عند مقر شركة الصين للطرق والجسور "CRBC"، تلك الشركة العالمية التي قادت الصين لتصل إلى ما عليه اليوم من تطور حضري راقي فاق جميع البلدان فنا ودقة وجمالا، ما جعلها إحدى أهم الشركات العالمية العاملة في مجال الهندسة المعمارية للطرق والجسور، متفوقة على المؤسسات الناشطة في ذات المجال من حيث الجودة والإتقان وسرعة الإنجاز.

تعتبر شركة "CRBC" واجهة الصين الاقتصادية الأولى ودبلوماسيتها الناعمة التي مدتها لمختلف أنحاء وبقاع الدنيا فكان للقارة الأفريقية منها نصيب الأسد من المنشآت، وما موريتانيا عن ذلك ببعيد حيث كانت وراء بناء ميناء نواكشوط "ميناء الصداقة" أكبر ميناء في موريتانيا وبوابتها الاقتصادية والتجارية العالمية، وطريق "أطار-تجكَجة" إحدى أهم الطرق في البلد وأكثرها وعورة، ومؤخرا "جسر الصداقة" الذي كان يعرف سابقا بـ "ملتقى طرق مدريد" قبل أن تطاله لمسات الأيادي الصينية الفريدة ليصبح واجهة العاصمة نواكشوط الحضارية التي تستقبل بها الزوار، في تجل واضح يعكس الصورة الناصعة لعلاقات الصداقة الموريتانية الصينية التي ظلت تنمو وتتعزز منذ فجر الاستقلال إلى اليوم..

تمثل الشركة الصينية للطرق والجسور إحدى أهم الركائز الاقتصادية لتطور الاقتصاد الصيني الرهيب في آخر السنوات، ذلك لما لها من دور بارز في كسب ثقة الشركاء من مختلف البلدان، من أجل استلهام تجربة هندسية معمارية ضنت بها أرض التنين عن غيرها، حيث تركز "CRBC" المدرجة على مؤشر فورتشن غلوبال 500 لشركة الصين للاتصالات والإعمار "CCCC" على الهندسة المدنية العالمية ومشاريع البناء العملاقة مثل الطرق السريعة والسكك الحديدية والجسور والموانئ والأنفاق..

تعمل شركة "CRBC" عبر مكتب المساعدة الخارجية بوزارة الاتصالات بجمهورية الصين الشعبية، حيث بدأت أولى مشاريعها بعد ما أخذت مشعل البناء من سلفها عام 1958، قبل أن يتم إعلان تأسيسها بشكل رسمي بعد ذلك بسنوات قليلة، عام 1979 تحديدا، لتدخل بقوة التنين سوق المقاولات الدولية وتبدأ قصة النجاح.. في العام 2005، كانت النقلة النوعية من خلال دمج شركة الصين للطرق والجسور "CRBC" وشركة هندسة الموانئ الصينية المحدودة "CHEC" في كيان واحد أفرز شركة الصين للاتصالات والإنشاءات المحدودة "CCCC" تماشيا مع متطلبات العصر الحديث وثورة السرعة، مما أنتج لنا قطبا مؤسسيا آسيويا عالميا جمع بين الدقة والتميز والسرعة في الإنجاز، فصنعت "CRBC" بذلك ما عجزت عنه بقية الشركات من جسور وطرق وأنفاق وسكك، فكانت الواجهة المعمارية العالمية للصين ودبلوماسية بكين الناعمة...

لم يأتي هذا المنحى التصاعدي لتطور شركة الصين للطرق والجسور من فراغ بل هو نتاج رؤية حكومية استراتيجية واضحة المعالم، جعلت "CRBC" تحجز مكانتها على قائمة أكبر شركات الهندسة والبناء على مستوى العالم، حيث تمتلك أكثر من 50 فرعا ومكتبا في جميع القارات من آسيا إلى أفريقيا مرورا بأوروبا وصولا إلى الأمريكيتين، تعمل من خلالها على تصميم وإنشاء مشاريع البنية التحتية الجديدة وخاصة البنية التحتية في البلدان النامية، وبالتحديد تلك الموجودة منها في القارة السمراء التي أنجزت بها من المشاريع ما لم ينجزه غيرها لتكون بذلك رائدة السوق الإفريقي في مجال البنى التحتية... 

ريادة تعتمد على الإنسان باعتباره الأساس في كل شيء، وهو ما لفت انتباهي خلال لقائنا بنائب المدير العام للشركة السيد هو تشي يي، على هامش زيارتنا للصين، عند حديثه عن رؤية الشركة التي تقوم على وضع العمال أولا بصفتهم الركيزة الأساسية لاستمرار الريادة والتفوق سعيا نحو مزيد من التميز، وهي رؤية تتجاوز الأخلاق والمبادئ المهنية إلى رحابة الإنسانية حيث لا تمايز إلى بالجهد والعمل..

ذلك الجهد الذي تكشفه بوضوح سجلات إنجازات الشركة الواسعة والمتنوعة في تطوير البنية التحتية عالميا، حيث نفذت مشاريع جسور كبرى مثل جسر دانيانغ–كونشان الذي يعد الأطول في العالم، وجسر هونغ كونغ–تشوهاى–ماكاو أحد أطول الروابط الثابتة، فضل عن جسر سوتونغ يانجتسي الذي حاز على جوائز هندسية عالمية، إضافة إلى عدة جسور كبرى في كل من كرواتيا، صربيا، إندونيسيا وغانا. 

وعلى مستوى الأنفاق أنجزت الشركة الصينية للطرق والجسور مشاريع أنفاق متعددة مثل نفق إرلانغشان في الصين ونفق شخرستان في طاجيكستان، ومشاريع طرق استراتيجية تشمل طريق شنغهاي–نانجينغ السريع وطريق أديس أبابا–نازريت، إضافة إلى الكثير من المشاريع الضخمة على غرار طريق كاراكورام السريع. 

كما كانت حاضرة بقوة في قطاع السكك الحديدية، حيث شاركت في تنفيذ سكك حديد عالية السرعة مثل بكين–شنغهاي، ومشاريع كبرى في كينيا، مما يبرز دورها الاقتصادي المتنامي الذي ظل يمتد حتى طال الموانئ والمطارات والمرافق الحيوية على غرار مطار بكين الدولي "المبنى 3" وميناء نواكشوط "ميناء الصداقة" الذي بدأنا به، ما يعكس الخبرة الكبيرة والتجربة الفريدة لشركة "CRBC" في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى عبر القارات.