يشهد ميناء خليج الراحة بنواذيبو نشاطا غير مسبوق على مستوى المهن والأنشطة المتنوعة المرتبطة بقطاع الصيد التقليدي والشاطئي؛ مما وفــر العديد من فرص العمل للشباب العاطلين، وزاد من إيرادات الصياديــن وتجار الأسماك وصغار مزاولي المهن المختلفة والناقلين.
وتعتبر هذه المنشأة من بين أهم المنشآت الاقتصادية في المدينة، نظرا للدور الذي تلعبه في ما يتعلق بخلق فرص العمل خاصة بالنسبة للصيد والجوانب المرتبطة به، ويزاول العمل بها عشرات الآلاف من العمال.
التقرير التالي يعرف بالمؤسسة ونشاطاتها خدمة للاقتصاد الوطني .
ورقة تعريفية ...
ميناء خليج الراحة مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري، أنشأت عام 1996 بموجب المرسوم رقم 96/71 الصادربتاريخ 23 نوفمبر 1996
ومنذ تأسيسه، ظل ميناء خليج الراحة مركز الثقل الرئيسي لزوارق الصيد التقليدي في موريتانيا، حيث يستقبل آلاف الصيادين والفاعلين المرتبطين بسلاسل القيمة السمكية.
ورغم حيويته الاقتصادية، ظل الميناء يعاني من بنية تحتية متقادمة واكتظاظ مزمن، وهو ما أضعف من إنتاجيته، وأثر على ظروف العمل، وجودة الخدمات المقدمة..
وتهدف هذه المؤسسة عبر مساهمتها في الحد من الفقر وفي التنمية الاقتصادية في البلاد من خلال العمل على النهوض بالصيد التقليدي والشاطئي، وتوفير الخدمات عن قرب للصيادين التقليديين، وتسيير واستغلال جميع المنشآت التابعة لميناء الصيد التقليدي، إضافة إلى ضمان الصيانة وتجديد وتحسين منشآت الميناء والبنى الأساسية.
تتوفر على 400 متر من الأرصفة و12 جسرا بطول 100 م لكل واحد وساحات للتفريغ، ومستودعات وسوق للسمك، ومصنع للثلج، ومركب تبريد وورشات تصليح ميكانيكي وبحري ورصيف طوله 200م للصيد الشاطئي ..
مرحلة جديدة وسعي للتطور...
أعلن ميناء خليج الراحة بمدينة نواذيبو في فبراير الماضي أنه بصدد اعتماد آلية سيتم عبرها إحصاء ورقمنة زوارق الصيد التقليدي في الميناء.
جاء ذلك بعيد احتماع عقده المدير العام للميناء مختار جا ملل مع اتحاديات الصيد، أكد خلاله أن العملية تهدف إلى تنظيم جميع السفن التي تنشط داخل الميناء ومعرفة أعدادها.
وأردف أن من أهدافها رسم سياسات واستراتجيات مبنية على معطيات دقيقة ستسمح بتطوير القطاع.
وأدرجت إلمؤسسة في مشروع تطوير قطب الصيد البحري الرامي إلى تفريغ وتثمين منتجات الصيد الصناعي والشاطئي كما تمت برمجة مشاريع لعصرنة المؤسسة بفضل ملاءمة معرض السمك الحالي مع المواصفات الدولية، بما يتيح تصدير منتجات الصيد، و ضمان نظافتها ومراقبتها وتعريفها بشكل أفضل.
وقد عرف الصيد في هذه المنشأة تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية، خاصة بعد اكتمال الأشغال في التوسعة التي شهدها الميناء، وذلك في إطار الجهود المبذولة الرامية إلى زيادة السعة في مجال الرسو، بغية الاستجابة للاحتياجات المتنامية في هذا القطاع الحيوي.
،
ومع انطلاق مشروع طموح لعصرنته بتمويل ألماني، ومواكبة فنية من مكتب دولي متخصص. يأتي هذا المشروع في وقت يُعاد فيه تقييم أدوار الموانئ المتخصصة ضمن رؤية تنموية جديدة تعطي أولوية لاقتصاد البحر، ولقطاع الصيد التقليدي الذي يُعد أحد أبرز مصادر الدخل والتشغيل في البلاد..
هذا المشروع الممول من قبل التعاون الألماني بمبلغ 15 مليون يورو، ينتظر منه أن يعزز دور الميناء الذي يعتبر أهم مركز لتنمية الصيد التقليدي والشاطئي وتنشيط قطاع الصيد بصفة عامة، كما يعتبر أحد ركائز الاقتصاد الوطني.
المشروع الجديد يستهدف كذلك معالجة هذه التحديات من الجذور، عبر تحديث شامل للمنشآت، يشمل بناء مئات المخازن، وتشييد شبكة طرق داخلية حديثة، وإنشاء منظومة صرف صحي متكاملة، وهي مكونات لوجستية من شأنها رفع كفاءة عمليات التفريغ، والتخزين، والتوزيع، وتعزيز السلامة والنظافة داخل الميناء.
وتشمل عصرنة الميناء بناء 500 مخزن لصالح الصيادين التقليديين، وتشييد سوق جديدة للسمك بمعايير دولية، وتحديث، وتشييد شبكة طرق معبدة بطول 7 كلم، وبناء جدار لتأمين الميناء. وستمكن هذه الإنجازات من تعزيز الطاقة الاستيعابية للميناء وترفع من مستوى أدائه، خدمة لرفاهية رواده، ودعم القدرة التنافسية لمنتجات الصيد التقليدي، وفتح آفاق جديدة لتسويق المنتوج البحري، وزيادة الأراضي المخصصة للاستثمارات.
إحصاءات هامة
عدد العالمين في قطاع الصيد التقليدي 64 ألفا؛
عدد قوارب الصيد التقليدي 9000 قارب وسفينة؛
مهن الصيد التقليدي حوالي 100مهنة؛
الميناء يحتوي حاليا 16 مرسى بطول 96م لكل واحد منها؛
الرصيف الحالي بطول 200 م ويشهد مشروعا لعصرنته؛
تنفيذ مشروع عصرنة الميناء بلغ 26%؛
سيتم بناء 500 مخزن في المشروع الجديد ؛
أرباح الميناء تضاعفت 600 مرة في 2024
إشادة وتنويه
أشاد رئيس الاتحادية الحرة للصيد؛ هارون ولد إسماعيل، بالنتائج المتوقعة من مشروع عصرنة ميناء الصيد التقليدي التي ستساهم في تعزيز أداء هذه المنشأة الاقتصادية الهامة.
وأضاف أن هذا المشروع سيوفر الظروف الملائمة للصيادين لتخزين منتوجهم وعرضه وتسويقه، وتحديد حجم الكميات المصطادة والمفرغة وخلق جو تنافسي بين الفاعلين لشرائه وبيعه داخليا وخارجيا.
وأشار إلى أن قطاع الصيد التقليدي يوفر فرص عمل كثيرة ومداخيل معتبرة، وهو ما يتطلب مواكبة التطور الحاصل في هذا القطاع بإنشاء موانئ جديدة للصيد التقليدي، على طول الساحل الموريتاني لتخفيف الضغط على ميناء خليج الراحة.
وأضاف أن زيادة أعداد موانئ الصيد التقليدي تمكّن من تحسين استغلال الثروة السمكية، وتقليل حوادث السفن، وتسهيل ولوج الشباب الموريتاني إلى هذا القطاع تكوينا وممارسة.
وبين أن هذا المشروع ستكون له مردودية كبيرة على الصيادين التقليديين، وأصحاب المهن المرتبطة بهم، مطالبا رواد الميناء والفاعلين في مجال الصيد التقليدي بصيانة ونظافة هذه المنشأة بعد انتهاء الأشغال في جميع مكوناتها المختلفة.
المدير الجديد ..كفاءة وطنية
منذ تعيينه في نوفمبر الماضي يسعى المدير الجديد جا ملل لتنظيم الميناء وعصرنته بما يعزز توفير فرص العمل للشباب الموريتاني والعاملين بقطاع الصيد التقليدي على وجه الخصوص، ويساهم في الاقتصاد الوطني .
ويأتي هذا التعيين في إطار تحديث الهيكلة الإدارية للمؤسسة، التي تُعد من أبرز المرافق الاقتصادية في العاصمة الاقتصادية للبلاد، وتضطلع بدور محوري في دعم قطاع الصيد البحري والخدمات اللوجستية المرتبطة به.
ويعد جا مختار ملل من الكفاءات الإدارية المعروفة، ويُنتظر أن يسهم في تعزيز أداء المؤسسة وتطوير خدماتها بما يتماشى مع التوجهات الوطنية في ترقية البنية التحتية البحرية وتحسين مناخ الاستثمار.
كما أنه سياسي كبير بمقاطعة مونكل وله شعبية كبيرة بولايته، وهو إداري من السلك المالي، سبق وأن شغل مناصب كثيرة في البلد.
ويحظى بثقة رئيس الجمهورية ويعمل على تنفيذ برنامجه "طموحي للوطن" .
