قد يحمل أحد المأكولات البحرية الشائعة مستقبلًا واعدًا في مجال الطب، إذ يدرس العلماء إمكانية الاستفادة من مركبات موجودة في لحم المحار لتطوير علاجات تساعد على تخفيف الالتهابات التي تصيب خلايا الأمعاء.
وكشفت أبحاث حديثة نشرتها مجلة " News Medical Life Science" أن المحار يحتوي على جزيئات حيوية نشطة قد تمتلك خصائص مضادة للالتهاب، ما يفتح الباب أمام تحويل هذه المركبات مستقبلًا إلى مكونات دوائية مخصصة لعلاج أمراض الأمعاء الالتهابية.
وركز باحثون على دراسة تأثير مستخلصات من لحم المحار في الخلايا المعوية، ووجدوا أنها ساعدت على تقليل نشاط بعض المسارات المسؤولة عن تحفيز الالتهاب داخل الخلايا.
وأوضح الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن تناول المحار يمكن أن يعالج أمراض الأمعاء مباشرة، لكنها تشير إلى وجود مركبات طبيعية داخله قد تُستخدم كنقطة انطلاق لتطوير أدوية جديدة أكثر استهدافًا.
وقال اختصاصيو علوم التغذية والباحثون إن المحار يحتوي على عناصر غذائية مهمة، مثل البروتينات عالية الجودة، والزنك، وأحماض دهنية ومركبات بروتينية صغيرة تعرف باسم “الببتيدات الحيوية”، وهي مواد تثير اهتمام العلماء بسبب تأثيراتها المحتملة في تنظيم المناعة.
وأشار الفريق العلمي إلى أن أمراض الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، ترتبط بخلل في استجابة الجهاز المناعي، ما يجعل البحث عن مركبات قادرة على تهدئة الالتهاب هدفًا مهمًّا في تطوير العلاجات الحديثة.
وأكد الباحثون أن الطريق ما يزال طويلًا قبل تحويل مركبات المحار إلى دواء، إذ تحتاج النتائج إلى مزيد من الدراسات المخبرية والتجارب السريرية للتأكد من فعاليتها وسلامتها لدى البشر.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف يعكس اتجاهًا متزايدًا في الطب الحديث، يعتمد على البحث عن مركبات علاجية داخل الأغذية الطبيعية، وتحويلها إلى حلول دوائية مبنية على الأدلة العلمية.
