غَـيــْمُ المَـحَـبــّـة .. قصــيــدة في مــــدح ونصـــرة العلامة الشيخ: محــمــد الحســـن الددو


   الشاعر: محمد ولد سيدناعمر

 

كالنخلة الشّماءِ عذقُكَ مُثمرُ
ورؤاكَ من غيمِ المحبّة تُمطِرُ
 
**

وحباك ربّك ذو الجلال مهابة
النثر فيها والقريض مقصّر
 
**

فعليكَ سِيمَى الصالحين وَسَمْتُهُمْ
وإليكَ تُجبَى المكرمات وتُهصرُ
 
**

في "معهد التكوين" غرسُك يُجتنى
بإرادة الجيل الذي لا يقهر
 
**

ورؤى الشيوخ المخبتين لربهم
حاشاهمُ مما يقال وينشر
 
**

لم يخب صوتك والبلاد رهينة
وصرختَ في وجه الطغاة تحذر
 
**

ووقفت تخطب في الجموع بـ"غزة"
أن الجهاد فريضة لا تنكر
 
**

عرفتكَ دفـئا في خيام نزوحها
ورغيف خبز والبطون تصفّر
 
**

عرفتكَ ماء للعطاش نميره
وحليبَ طفل بالسعادة يغمر
 
**

عرفتكَ مصباحًا يهدهد روعها
والقصف يهوي باللظى ويُدمر
 
**

ناديت - لو أسمعت - بين ركامها
فمتى يذود عن المحارم عنتر؟
 
**

واللاهثون إلى السراب بقيعة
نطقوا الفجور، فكان حِلمك أكبر
 
**

ومرارةُ الصّبار في أشداقهم
ويرنّ منكمْ في المسامع سُكّر
 
**

هم آمنوا بطلوع نجمك خافتا
فإذا المدى من نور بدرك مُقمِر
 
**

وخرجت من "شنقيط" تحمل إرثها
بجلاله، فهفا إليك المنبر
 
**

ألقتْ إليك "الضاد" سرّ جمالها
فإذا نطقت بها تحدّر جوهر
 
**

ووعيت عن خير الجدود صحائفا
من سرّها المكنون فيضك كوثر
 
**

ماذا روى لك عن مسائل "أخفش"
فيما تناقله الرواة وحبّروا؟!
 
**

ماذا روى لك عن "مدائن صالح"
والقوم صرعى والفجاج تزمجر؟!
 
**

ماذا روى لك عن مروءة "حاتم"
والنار في الليل البهيم تُسعّر؟!
 
**

وعن "الخليل" وما حواه عروضه
من أبحر بصدى المشاعر تزخر؟!
 
**

خذني إلى "شهلات" آخر جنة 
للعارفين .. بدفئها  أتـدثــر
 
**

خذني إلى "أم القرى" ورحابها
أتلو من الأشواق ما يتيسّر
 
**

خذني لعلّ سحابة من طهرها
تلقي على الروح القميص فأبصر
 
**

ستظل تحمـل للنفوس سطوعها
مهما أساء المرجفون وزوروا
 
**

سيظل ضوؤك للبلاد منارة
 تزهو بها كل الجهات وتفخر