بدأت وزارة التربية، الخميس، عملية تكوين تستهدف أكثر من 3100 مفتش ومعلم، استعدادًا لبدء تدريس مادتي الحساب والعلوم الطبيعية باللغة العربية في السنة السادسة من التعليم الأساسي خلال العام الدراسي المقبل .
وتؤكد الوزارة أن هذه العملية تهدف إلى إعداد الطواقم التربوية للمناهج الجديدة وضمان الانتقال إلى تدريس الحساب والعلوم الطبيعية باللغة العربية مع بداية العام الدراسي الجديد ضمن مرحلة جديدة من تطبيق إصلاح المنظومة التربوية وتوحيد المسارات التعليمية في المرحلة الأساسية.
وتدرس موريتانيا هذه المواد بلغة أجنبية بدءا من السنة الخامسة ابتدائية منذ دخول إصلاح 1999 للتعليم حيز التنفيذ ، وهو ماولد صعوبات كثيرة للتلاميذ في فهمها واستيبعابها، نظرا لضعف الرصيد اللغوي لهم من جهة، وصعوبة فهم تلك المواد العلمية الطابع خاصة مادة العلوم الطبيعية، التي لا توجد وسائل إيضاح ترافق شرح المعلم لها، مما يمكن التلاميذ من فهمها باللغة الأجنبية بصورة أفضل من جهة أخرى .
وقد نصحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” جميع الدول بانتهاج سياسة التعليم متعدد اللغات، وأكدت على ضرورة اعتماد اللغة الأم في تعليم الأطفال خلال السنوات الأولى من دراستهم.
وقالت المنظمة إن بياناتها بشأن التفاوت في مجال التعليم تظهر أن الأطفال"الذين يتلقون التعليم باللغة التي يتكلمون بها في المنزل، يزيد احتمال إتقانهم لمهارة فهم النصوص المقروءة في نهاية المرحلة الابتدائية بمقدار 30% عن الأطفال غير الناطقين بلغة التدريس على مستوى العالم".
وأضاف المنظمة الأممية أن الأدلة تظهر أيضا أن التعلم باللغة الأولى أو باللغة الأم يحسن مهارات الأطفال الاجتماعية .
ويرى متابعون لقضايا التعليم في موريتانيا أن من أسباب ضعف نسب النجاح في المسابقات الوطنية "كونكور وابريفة والباكلوريا" هو تدريس المواد العلمية باللغة الأجنبية، التي غالبا ماتكون مستويات التلاميذ فيها عادية أو متدنية، خاصة وأن منهجية تعليم اللغة لدينا مازالت عتيقة، حيث تقوم على التلقين بدل المحادثة والحوار واستخدام الوسائل السمعية البصرية الحديثة .
ختاما : قرار صائب اتخذته الوزارة بالعودة لتدريس المواد العلمية في السنة السادسة ابتدائية باللغة العربية، بعد أكثر من ربع قرن من تدريسها بلغة أجنبية لاتحفز الدارسين لها، بل ويجدون صعوبات كبيرة في فهمها بسبب عائق اللغة الكبير لديهم .
