هل ارتفاع السكر بعد الأكل ضار؟ إليك الحقيقة العلمية

في الوقت الذي تنتشر فيه صيحة استخدام أجهزة قياس الجلوكوز المستمرة بين الأصحاء والتخلي التام عن الكربوهيدرات المكررة كالخبز والمعكرونة خوفًا من "ارتفاع السكر"، ينبه خبراء الصحة والغذائيات في تقرير نشرته شبكة "بي بي سي" إلى أن ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الوجبات ليس بالضرورة أمرًا ضارًا، بل هو استجابة فسيولوجية طبيعية وضرورية للجسم.

 

وأوضح التقرير أن هضم الكربوهيدرات والسكريات يحولها إلى جلوكوز يمتص في مجرى الدم، ما يحفز البنكرياس على إفراز الأنسولين لنقل الطاقة إلى الخلايا. كما يرتقي السكر مؤقتًا أثناء التمارين الشديدة لإمداد العضلات بالوقود. 

وتصل هذه الارتفاعات ذروتها عادةً بعد ساعة من الأكل، ثم تعود للمعدل الطبيعي خلال ساعتين لدى الأفراد ذوي الأيض السليم.

وحذر الدكتور أدريان براون، من جامعة كوليدج لندن، من المفهوم الخاطئ الشائع بأن كل قفزة في الجلوكوز تعتبر ضارّة، مؤكدًا عدم وجود أدلة كافية تبين أن الارتفاع القصير للسكر يسبب مقاومة الأنسولين لدى الأصحاء.

وتكمن الخطورة الحقيقية فقط عندما يظل السكر مرتفعًا لفترات طويلة، وهو ما يخص مرضى السكري أو من يعانون من اختلال أيضي. كما أشار الخبراء إلى أن استخدام أجهزة تتبع السكر للأصحاء أمر غير ضروري وقد يسبب تغييرات غذائية قاسية وغير صحية.

من جانبها، أوضحت الباحثة نيكولا غيس، من جامعة أكسفورد، أن الامتناع المفاجئ عن الكربوهيدرات قد يأتي بنتائج عكسية ويحرم الجسم من عناصر غذائية أساسية. وبدلًا من الهوس بمراقبة السكر، ينصح الخبراء بتبني وجبات متوازنة تجمع بين البروتين، الألياف، والدهون الصحية للتبطيء من الهضم وتنظيم الطاقة بشكل آمن ومستدام.