الجديد نيوز - نواكشوط
في مشهد يعكس حيوية التجربة الأدبية الشابة وتداخل أجناسها، أكدت الكاتبة والباحثة المهتمة بقضايا الأدب والثقافة فاطمة منت محمد يحيى (نزيهة) أن الانتقال بين عوالم القصة القصيرة والمقال الفكري يمثل تحدياً إبداعياً شائقاً يتطلب "تغيير النبرة والقاموس"، مشيرة إلى أن هذا التزاوج الفكري يغذي النص الإنساني والعمق الفكري معاً.
جاءت تصريحات الكاتبة في حوار مع "الجديد نيوز" عن تجربتها الشعرية والكتابية، وماحصدته من جوائز كان آخرها المرتبة الثانية في مسابقة "الكاتب الذهبي" في فن القصة، وتحقيقها المرتبة الرابعة على مستوى العالم العربي في مسابقة المقال.
بين إيحاء القصة وبرهان المقال
وعن سرّ هذا التفوق المزدوج، أوضحت الباحثـة أن التحدي الأكبر يكمن في اختلاف لغة ومزاج كل جنس أدبي؛ فالقصة القصيرة تقوم على الاقتصاد في الكلمات والتكثيف وترك مساحة لتأويل القارئ، بينما يفرض المقال الفكري لغة برهانية مباشرة وواضحة تدافع عن فكرة محددة من السطر الأول حتى الأخير.
وشبهت هذا الانتقال بتغيير نبرة الصوت المخاطبة لمستويات متفرقة، معتبرة أن "القصة علمتني أن أجعل مقالي إنسانياً، والمقال علمني أن أجعل قصتي ذات فكرة".
تشخيص جريء للواقع الثقافي في موريتانيا
وعلى صعيد تقييمها للواقع الثقافي والأدبي الراهن بصفتها عضوة في عدة روابط أدبية (منها "عروج الأدبي" و"الرابطة الموريتانية للأدب والثقافة")، رأت الكاتبة أن المشهد يعيش حالة ركود غير مسبوقة، ورغم اعترافها بوجود "صحوة شبابية واعدة" ومنتديات جادة تحاول كسر المركزية، إلا أنها لفتت الانتباه إلى ثلاث إشكاليات كبرى تعرقل النهوض الثقافي:
*موسمية الثقافة: ارتباط الفعاليات بالمهرجانات المؤقتة بدل وجود فعل ثقافي يومي ومستدام؛
*فجوة النشر والدعم: معاناة المبدعين في إيجاد حاضنة لطباعة وتوزيع أعمالهم، مما يترك العديد من الروايات والدواوين حبيسة الأدراج؛
*غياب النقد الموضوعي: طغيان ثقافة "المجاملة والتصفيق" على حساب النقد الجاد القادر على تطوير الأدب.
الجمهور.. الرهان الحقيقي
رغم هذه التحديات، اختتمت الباحثة برؤية متفائلة، معتبرة أن الرهان الحقيقي يكمن في تغير طبيعة الجمهور الذي بات اليوم أكثر إقبالاً على القراءة والسؤال وترقب الجديد، مما يبقي جذوة الأمل متوهجة نحو أفق أدبي أرحب.
