أكدت وزيرة الصحة الناها بنت حمدي ولد مكناس، اليوم الجمعة، بمباني الوزارة عزمها على معالجة الاختلالات والنواقص التي يعاني منها القطاع، مستفيدة من تجربتها السابقة واطلاعها الأوسع على تحدياته.
ويعاني القطاع الصحي العمومي من مجموعة من الاختلالات التي حان الوقت للتغلب عليها في مقدمتها: ضبط حضور الأخصائيين في الوقت المناسب لتقديم الاستشارة للمرضى، وطول قائمتهم في كل التخصصات الطبية، مع نقص كبير أجبر الأخصائي الواحد على المداومة في عدة مستشفيات خلال الأسبوع .
هنالك كثرة تعاقب الوزراء على هذا القطاع، مما ولد أزمة إدارية ولم يسمح باستمراراية البرامج والخطط والاستراتيجيات الصحية .
كما أن بعض المستشفيات بحاجة إلى دعم مستمر، -بحسب بعض الأطباء- إذ أصبح بعضها على حافة الإفلاس وهنالك مستشفيات بحاجة لتوفير العديد من الأدوية الأساسية، التي أدى انعدام بعضها إلى تفاقم حالات مرضية ووفاة مرضى نتيجة التهابات بكتيرية أو فيروسية دون الحصول على العلاج اللازم، فضلا عن مرضى يعانون أمراضا مناعية أو سرطانية دون توفر الأدوية الضرورية لهم كما يقول ولئك الأطباء.
ويؤكد أولئك الأطباء أن هنالك مستشفيات تحتاج لاقتناء العديد من التجهيزات الطبية التي تساهم في تسهيل العمل وتقديم علاجات ذات جودة للمرضى ..
وينوه كثير من العاملين في القطاع الصحي إلى أن التكوين المستمر وتحسين الظروف المادية للعاملين في القطاع مازالت بحاجة للفتة كبيرة.
يضاف لكل تلك النواقص انعدام فعالية التأمين الصحي في مجال الأدوية، ذلك أن الدفع المسبق لثمن الدواء كاملا والمطالبة بتعويض نسبة الصندوق لاحقا (الدافع الثالث)عبر إجراءت إدارية وبيروقراطية مملة وصعبة جعل التأمين بلا جدوى في مجال تكاليف الدواء، ويطالب عديد المواطنين بالعودة للصيغة السابقة والتي تتلخص في تولي الصندوق نسبة من الثمن حالا، ودفع المريض ماتبقى.
وهنالك ارتفاع سعر الأدوية، وندرة الحصول على بعضها، وغياب حل للتكاليف الباهظة لأدوية بعض الأمراض الخطيرة كالسرطانات وغيرها، ويترك هذا الوضع الفئات عرضة لمعاناة إنسانية قاسية، إذ يعجزون عن شراء أبسط الأدوية في غياب مظلة تكفل علاجهم على نفقة الدولة، وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا وحلولا إنسانية ناجعة من طرف الوزارة .
ختاما : وبالرغم من التحسينات الملموسة التي شهدها القطاع الصحي خلال السنوات الماضية، إلا أن هذه النواقص والاختلالات تظل عائقا أمام حصول المواطنين على خدمات صحية جيدة وسريعة. فهل تنجح الوزيرة في كسب هذا الرهان الصعب؟
