في خطوة تنموية وميدانية حازمة، قرر وزير الداخلية المختار ولد أحمد بوسيف وضع كافة الوسائل اللوجستية والتجهيزات التابعة لشركة «آرما» المكلفة بالنظافة تحت تصرف ولاة نواكشوط ابتداء من يوم الاثنين 2 نوفمبر؛ بهدف تعزيز التنسيق الميداني وتكثيف الرقابة وتوحيد الجهود لضمان فعالية التدخلات وتحسين مظهر العاصمة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالغة بعد أن شهدت نواكشوط خلال الأشهر الماضية انتشارا لافتا للقمامة، على الرغم من الاتفاق الموقع مع الشركة المذكورة منذ فترة.
غير أن ملف نظافة العاصمة وتجميلها يواجه عقبات هيكلية مركبّة، تتجاوز مجرد جمع النفايات، ويمكن إجمال أبرز أسبابها فيما يلي:
ـ تهالك شبكات الطرق والنقل، وتفاقم الاختناقات المرورية الناتجة عن الفوضى وغياب توحيد ألوان سيارات الأجرة والباصات أو اشتراط معايير الجودة في الوسائط المستخدمة.
ـ التخطيط العمراني غير المنظم والتمدد الجغرافي اللا محدود للمدينة في كافة الاتجاهات.
ـ افتقار معظم الشوارع والأرصفة للإنارة العمومية، والمساحات الخضراء، واللوحات الإعلانية المنظمة، والهندسة الرصيفية المناسبة.
ـ انتشـار ممارسات غير حضارية لدى قطاع واسع من السكان، تتجلى في رمي القمامة في الأماكن العامة وعلى الأرصفة.
ـ كثرة الورش المتسببة في المخلفات مثل ورشات إصلاح السيارات، ومغاسل الملابس، ومحلات الصباغة، دون تنظيم صارم.
ـ انتشار المحلات التجارية بشكل عشوائي دون مراعاة المظهر الجمالي، وتجاوز التجارة على الأرصفة والشوارع الرئيسية ووسط المدينة.
ـ انتشار المتسولين والمشردين، إلى جانب غياب مرافق الترفيه والتسوق العصري كالمطاعم الراقية، ودور السينما، والمسارح، والمناطق التجارية المضاءة (انعدام وسط مدينة عصري).
ختاما: تظل نظافة نواكشوط والعناية بجماليتها مهمة شاقة وعميقة المركّبات، نظرا لأن المدينة بُنيت في بدايتها بأسلوب مرتجل يجعل تحديثها الشامل معقداً.
غير أن التنسيق الصارم في عمليات النظافة، بالتوازي مع معالجة الاختلالات التنظيمية والسلوكية السالفة، يشكل خطوة عملية كفيلة بتحسين مظهر العاصمة وإعادة رسم وجهها الحضري نسبياً.
