موريتانيا تدخل عصر الغاز ... ماذا بعد؟ ــ رأي الجديد نيوز

 

بدأت موريتانيا تصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال من حقل "آحميم" المشترك مع السنيغال يوم الجمعة الماضي.

 

وتقدر احتياطيات هذا الحقل بـ 25 تريليون قدم مكعب، ويقع على عمق مائي يصل إلى 2850 مترا.

 

ويعتبر هذا الحقل الذي بلغت كلفته الإجمالية 4.8 مليار دولار، واحدا من أكبر حقول الغاز على المستوى الإفريقي، وقد تم إعلان اكتشافه في إبريل 2015.

 

ومن المتوقع أن ينتج حقل الغاز نحو 2.3 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، في مرحلته الأولى، فيما يتوقع أن يرتفع الإنتاج إلى 6 ملايين طن بين عامي 2027 و2028، على أن يصل  إلى 10 ملايين طن بحلول عام 2030.

 

وعلى المدى المتوسط، يرى  الخبراء الاقتصاديون أن هذا المشروع قد يعزز الإطار الاقتصادي الكلي الموريتاني بشكل كبير من خلال زيادة الإيرادات الضريبية، وتدفقات العملات الأجنبية؛ ومع ذلك، فإن المرحلة الأولى  المقتصرة على إنتاج سنوي يبلغ 2.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، لن تكون كافية لإحداث تغييرات هيكلية عميقة.

 

ويحمل هذا المشروع آمالًا كبيرة للاقتصاد الموريتاني بحسب أؤلئك الخبراء لكن الأثر الاقتصادي الفوري سيظل محدودًا مقارنة بالتحديات المتمثلة في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل واسعة النطاق. مع متوسط نمو اقتصادي بلغ 3.5٪ خلال العقدين الماضيين، ونمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمعدل لا يتجاوز 0.9٪ سنويًا.

 ويؤكدون أن موريتانيا تواجه صعوبة في تحقيق طموحاتها التنموية وتحد  وتيرة الإنتاج المنخفضة من العمل، إلى جانب التغيرات الهيكلية البطيئة التي تحد هي الأخرى من كفاءة الاقتصاد بشكل عام.

الموريتانيون ينتظرون بلهفة كبيرة إلى ماستدره الثروة الجديدة عليهم، "لعل وعسى" أن تغير من واقع البلد وتنقله من دائرة الفقر إلى مصاف الدول الراقية، خاصة من حيث البنى التحتية والرفع من مستوى معيشة المواطنين .

 

ويبقى غول الفساد مشكلة مزمنة تهدد  الثروة الجديدة على غرار ثروات الوطن الأخرى كـ: المعادن والسمك التي تبخرت  ولم تحقق للبلد مردودية اقتصادية تذكر، كما لم يكن لمداخيلها انعكاس أيجابي على واقع المواطنين.

 

ختاما: قوة الدول لاتقاس بتعدد ثرواتها فقط، بل بحسن التسيير والحكامة في استخراج وتوزيع تلك الثروات ومدى استفادة البلد منها في كل  قطاعاته وانعكاس ذلك على شعبه والحد من الفساد وملحقاته كبداية والسعي بشكل جدي لاجتثاثه في النهاية .. لننتظر ونرى النتيجة.

من المسؤول؟ زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"