يرى ضيفنا أن حاجة البلاد للحوار السياسي أمر مفروغ منه، للوصول إلى حلول لمشاكل جوهرية، بالمقابل يعرب عن تخوفه وحذره من أيّ دعوة للحوار نظرا لفشل التجارب السابقة .
ضيفنا برلماني وسياسي شاب ينتمي لأكبر أحزاب المعارضة، صريح ومعروف بالدفاع عن حقوق المواطنين.
يرى أن الحوار المرتقب يجب أن يناقش محاور سياسية هامة كـ"الوحدة الوطنية ومخلفات الرّق ومحاربة الفساد"
يقول إن المعارضة تدرس ضمانات قبل دخول الحوار، خوفا من أن يكون مصير نتائجه كغيره من الحوارات السابقة.
ضيفنا في هذه المقابلة النائب عن حزب "تواصل" ورئيس كتلته البرلمانية يحي ولد أبوبكر .
الجديد نيوز: وعد الرئيس محمد ولد الغزواني خلال شهر رمضان الجاري بإطلاق الحوار السياسي هل ترون أن البلاد بحاجة لذلك ؟
بالنسبة لحاجة البلاد لحوار سياسي أمر مفروغ منه وتزداد ألحيته كلما تأخر بنا الوقت ، حيث إن المشاكل الجوهرية والعميقة التي تعاني منها البلاد لايمكن حلها وتجاوزها إلا من خلال حوار جاد وبإرادة صادقة تفضي إلى تطبيق مخرجاته حرفيا ، حيث إن الحوارات التي شهدتها البلاد من قبل إما أنها كانت شكلية تدفع بها غالبا السلط التنفيذية لتحقيق مآرب لاعلاقة لها بالإشكالات المطروحة ، أو يتم التلاعب بنتائجها ومخرجاتها.
الجديد نيوز: سبق وأن أكدتم في المعارضة الديمقراطية أن المشكلة ليست في تنظيم الحوار السياسي، وإنما في اختيار مواضيع النقاش والوصول إلى تنفيذ المخرجات هل مازلتم متخوفين من عودة حليمة لعادتها ؟
بطبيعة الحال نحن في المعارضة سنبقى دائما متخوفون وحذرون كلما دعي للحوار نظرا للتجارب السابقة التي لم تكن مشجعة ، فلو أخذنا مثالا "حوار داكار" فإننا سنجد أن السلطة التنفيذية آن ذاك تنصلت من جميع التزاماته فور انتهاء الانتخابات وأدارت البلاد بطريقة أحادية أوصلتنا إلى وضع متأزم مسدود ، كما كان تلكؤ النظام الحالي في مأموريته الأولى في الحوار والتعبير عن عدم وجود مبررات له صادما للمعارضة ، ونذكر أنه دعا لحوار ثم أوقفه دون التشاور مع الفرقاء ، كل هذه الأمثلة وغيرها تجعلنا ننظر بحذر إلى دعوات الأنظمة للحوار ومع ذلك فإن أيدينا ممدودة له لاعتقادنا بأنه السبيل الأمثل لتخليص البلاد من حالة الضياع التي تعيشها.
الحديد نيوز: الرئيس غزواني وعد بحوار سياسي شامل للجميع ولا يستثني أي موضوع هل ترون أن هذا الوعد حقيقي أم هو للاستهلاك الآعلامي ؟
لا نريد أن نشكك في النيات أو نضع نتيجة قبل بدء المسار ، لكن التجارب السابقة غير مشجعة.
الجديد نيوز: من الصعب تحديد أجندات الحوار المرتقب، نظرا لانقسام المعارضات وتعدد رؤى أحزاب الأغلبية؛ كيف ترون في المعارضة الديمقراطية محاور الأجندة المطلوبة للحوار المقبل؟
إن إي حوار جاد في موريتانيا ينبغي أن تتصدر مواضيعه مسألة الوحدة الوطنية بشقيها ، الرق ومخلفاته ، الإرث الإنساني
فهذين الموضوعين آن لموريتانيا أن تتجاوزهما وأن يتفق على حلول ورؤية واضحة فيهما خاصة في الفترة التي نعيشها اليوم ، حيث يتصاعد خطاب الشحن وتغذيه وسائل التواصل الاجتماعي.
من جانب آخر فإن موضوع المدونة الانتخابية يطرح بإلحاح نظرا لضعف مصداقية مخرجات العملية الانتخابية وغياب تكافئ الفرص بين الفرقاء وانحياز الإدارة للطرف الذي يمثل السلطة.
أما موضوع الحكامة الرشيدة فهو الآخر من الأهمية بمكان ، حيث لازالت موريتانيا تصنف في ذيل الدول النامية رغم وفرة الموارد الطبيعية ووجود فرص للتنمية في مجالات حيوية كالزراعة ، ولعلنا في هذا السياق سنكون بحاجة لوضع استراتجية وطنية لمحاربة الفساد والاقلاع الاقتصادي.
الجديد نيوز: الحوار السياسي عديم الفائدة دون تنفيذ مخرجاته، ماهي الضمانات التي تريدونها لتنفيذ تلك المخرجات بعده؟
بالنسبة للمعارضة مازالت تدرس الضمانات التي ستضعها من أجل الدخول في الحوار ، والهدف منها بالأساس هو التأكد من نوايا السلطة، وتفادي تكرار الأخطاء السابقة.
الحديد نيوز: التعايش السياسي مطلوب بين النظام والمعارضة في كل نظام ديمقراطي ماهي شروط تعزيزه في نتائج الحوار المرتقب ؟
لا نضع شروطا للتعايش السياسي بين المعارضة والنظام ، غير أن مطلبنا الأساسي هو تفعيل القانون وتكريس دولة المؤسسات وعدم استهداف الخصوم السياسيين واعتبارهم مارقون على الدولة بسبب انتماءاتهم.
الجديد نيوز: عين الرئيس غزواني منسقا للحوار المرتقب محسوب على المعارضة هو موسى فال؛ كيف تقيمون هذه الخطوة ؟
لانتفق معكم على أن موسى افال محسوب على المعارضة ، صحيح أنه عارض نظام ولد عبد العزيز ولكنه دعم نظام ولد الغزواني ، أما كونه منسقا للحوار فلا أظن أيضا أن المعلومة دقيقة ، حيث إنه عين من طرف رئيس الجمهورية لتنسيق مقترحات الشركاء في مرحلة ماقبل الحوار ، أما في مرحلة الحوار فينبغي التشاور في منسقها مع كافة الفرقاء السياسيين