ردود غاضبة على رسوم ترمب الجمركية.. ومخاوف من حرب اقتصادية

دخلت اليوم سلسلة جديدة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيّز التنفيذ، ما فجّر موجة من الردود الغاضبة من كندا ودول الاتحاد الأوروبي، وأثار مخاوف عالمية من اندلاع حرب تجارية شاملة تُهدد استقرار الاقتصاد الدولي.

ففي خطوة انتقامية، أعلنت كندا فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على بعض السيارات المستوردة من الولايات المتحدة، ردًا على تعرفات ترمب التي وصفتها بأنها «غير متوافقة» مع اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن هذه الرسوم ستُطبّق على «كل السيارات غير المتوافقة مع الاتفاقية» دون أن يكشف عن عدد السيارات المتأثرة حتى الآن.

من جهتها، حذّرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونجو إيويالا، من أن الإجراءات الحمائية الجديدة التي بدأتها إدارة ترمب منذ يناير الماضي قد تُقلّص تجارة البضائع حول العالم بنسبة 1% هذا العام، مشيرة إلى «قلق بالغ من التصعيد نحو حرب جمركية»، وما قد يترتب عليها من «تدابير انتقامية» تؤدي إلى تراجع أوسع في حركة السلع بين الدول.

وكان تأثير هذه الخطوة سريعًا على الأسواق الأوروبية، حيث سجلت البورصات الكبرى في باريس وفرانكفورت وميلانو ولندن تراجعات حادة، وصلت إلى أكبر انخفاض يومي في باريس منذ عامين بنسبة 3.31%، فيما خسرت بورصات فرانكفورت 3.01%، وميلانو 3.60%، ولندن 1.55%.

وفي رد فرنسي صارم، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون الشركات الفرنسية العاملة في الولايات المتحدة إلى تعليق جميع مشاريعها الاستثمارية مؤقتًا، إلى حين اتضاح تفاصيل الرسوم الجديدة. وقال ماكرون خلال اجتماع مع ممثلي الصناعات المتضررة: «المهم الآن هو تعليق الاستثمارات التي كانت مخططة أو أُعلن عنها مؤخرًا حتى نوضح الأمور مع الولايات المتحدة»، متسائلًا: «ما هي الرسالة التي نبعثها إذا بدأ الفاعلون الأوروبيون الكبار في استثمار المليارات في الاقتصاد الأميركي بينما ترمب يوجّه إلينا الضربات؟».

الرسوم الجمركية

وكان ترمب قد وقّع في وقت سابق اليوم قرارًا تنفيذيًا بفرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 35% على واردات الفولاذ والسيارات والأجهزة الإلكترونية القادمة من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، متهمًا تلك الدول بـ«استغلال السوق الأميركية لعقود». وأكد أن هذه الخطوة تأتي لحماية «الصناعات الأميركية» من «ممارسات تجارية غير عادلة»، على حد وصفه.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه متصاعد من إدارة ترمب لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي، في مواجهة ما يعتبره «خللًا تاريخيًا في ميزان التجارة» بين الولايات المتحدة وحلفائها. ومع تسارع الردود الدولية، يبدو أن العالم مقبل على مواجهة اقتصادية محتدمة، قد تكون الأوسع منذ الحرب التجارية بين أميركا والصين قبل سنوات.