في أول تداولات بعد الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انخفضت مؤشرات وول ستريت يوم الخميس لتنهي تعاملاتها بأكبر خسائر كنسبة مئوية في يوم واحد منذ سنوات بعد أن أذكت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخاوف من حرب تجارية شاملة وركود اقتصادي عالمي.
وفر المستثمرون من الأصول المحفوفة بالمخاطر ولجأوا إلى السندات الحكومية الآمنة، بعد أن فرض ترمب رسوما جمركية بنسبة 10 بالمئة على معظم الواردات الأميركية ورسوما أعلى بكثير على عشرات الدول الأخرى.
وتسلط الرسوم الجمركية التي قد تعطل النظام التجاري العالمي الضوء على تحول صارخ عما كان عليه الحال قبل بضعة أشهر فقط حين دفعت الوعود بالسياسات الصديقة للأعمال في ظل إدارة ترمب الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية مرتفعة.
ترقب للأسواق المالية
ومن المتوقع أن تكون الأيام المقبلة متقلبة، حيث تتكشف الأحداث ويبدأ التأثير الكامل لإجراءات ترمب الاقتصادية في الظهور على الاقتصاد الأوسع نطاقا. ولامس مؤشر تقلب بورصة مجلس شيكاغو المعروف باسم مقياس الخوف في وول ستريت، أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.
وقال ستيفن ديسانكتيس، الخبير الاستراتيجي في الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجموعة جيفريز المالية «لا تزال هناك أسئلة أكثر من الإجابات هنا».
ووفقا لبيانات أولية، أغلق المؤشر ستاندرد اند بورز 500 منخفضا 275.05 نقطة أي 4.85 بالمئة عند 5395.92 نقطة. وانخفض المؤشر ناسداك المجمع 1053.60 نقطة، أي 5.99 بالمئة ليصل إلى 16547.45 نقطة. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 1682.61 نقطة أي 3.98 بالمئة إلى 40542.71 نقطة.
وتفقد الأسهم الأمريكية قوتها منذ تولي ترمب منصبه في يناير/ كانون الثاني، حيث انخفض مؤشرا ستاندرد اند بورز وناسداك 10 بالمئة من مستويات قياسية مرتفعة الشهر الماضي، في تحرك تصحيحي، بعد أن أخذ المستثمرون في الحسبان الأضرار الاقتصادية الناجمة عن التعريفات الجمركية.
ردود غاضبة ومخاوف من حرب اقتصادية
ودخلت أمس الخميس سلسلة جديدة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيّز التنفيذ، ما فجّر موجة من الردود الغاضبة من كندا ودول الاتحاد الأوروبي، وأثار مخاوف عالمية من اندلاع حرب تجارية شاملة تُهدد استقرار الاقتصاد الدولي.
ففي خطوة انتقامية، أعلنت كندا فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمئة على بعض السيارات المستوردة من الولايات المتحدة، ردًا على تعرفات ترمب التي وصفتها بأنها «غير متوافقة» مع اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن هذه الرسوم ستُطبّق على «كل السيارات غير المتوافقة مع الاتفاقية» دون أن يكشف عن عدد السيارات المتأثرة حتى الآن.
من جهتها، حذّرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نغوزي أوكونجو إيويالا، من أن الإجراءات الحمائية الجديدة التي بدأتها إدارة ترمب منذ يناير الماضي قد تُقلّص تجارة البضائع حول العالم بنسبة 1% هذا العام، مشيرة إلى «قلق بالغ من التصعيد نحو حرب جمركية»، وما قد يترتب عليها من «تدابير انتقامية» تؤدي إلى تراجع أوسع في حركة السلع بين الدول.
وكان تأثير هذه الخطوة سريعًا على الأسواق الأوروبية، حيث سجلت البورصات الكبرى في باريس وفرانكفورت وميلانو ولندن تراجعات حادة، وصلت إلى أكبر انخفاض يومي في باريس منذ عامين بنسبة 3.31%، فيما خسرت بورصات فرانكفورت 3.01%، وميلانو 3.60%، ولندن 1.55%..
ماكرون يدعو الشركات الفرنسية في أميركا إلى تعليق مشاريعها
وفي رد فرنسي صارم، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون الشركات الفرنسية العاملة في الولايات المتحدة إلى تعليق جميع مشاريعها الاستثمارية مؤقتًا، إلى حين اتضاح تفاصيل الرسوم الجديدة. وقال ماكرون خلال اجتماع مع ممثلي الصناعات المتضررة: «المهم الآن هو تعليق الاستثمارات التي كانت مخططة أو أُعلن عنها مؤخرًا حتى نوضح الأمور مع الولايات المتحدة»، متسائلًا: «ما هي الرسالة التي نبعثها إذا بدأ الفاعلون الأوروبيون الكبار في استثمار المليارات في الاقتصاد الأميركي بينما ترمب يوجّه إلينا الضربات؟».