تبذل الدولة جهودا كبيرة لتوفير المياه الصالحة للشرب خاصة في الوسط الريفي، وقد تمّ إنشاء المكتب الوطني لخدمات الماء بالوسط الريفي ONSER قبل حوالي 15 عاما كمؤسسة ذات طابع صناعي وتجاري للسهر على هذه المهمة .
المكتب له مهام متعددة في الوسطين الريفي وشبه الحضري، وذلك في إطار توجهات السياسة الوطنية الرامية إلى عقلنة استغلال الموارد المائية وتشجيع نفاذ سكان الأرياف إلى مياه الشرب.
ويعتبر توفير الماء الصالح للشرب في الوسطين الريفي وشبه الحضري مهمة كبيرة، خاصة في ظل صعوبة توفيرها دون حفر الآبار الارتوازية، التي تعتبر من أكثر مصادر المياه الجوفية الموفرة للماء الشروب بالوسط الريفي على وجه الخصوص.
التقرير التالي يسلط الضوء على أبرز مهام المكتب وتدخلاته وسياسة القطاع.
مهام متعددة ...وحاجة مُلحّة
أظهرت الدراسة القانونية والمؤسسية لقطاع المياه في الوسط الريفي وشبه الحضري، المعتمدة من طرف قطاع المياه والشركاء في التنمية، وجود حاجة ماسة لتقوية الفاعلين في القطاع، من خلال إنشاء مؤسسة عمومية يعهد إليها بتوفيرالظروف الملائمة للاستغلال الأمثل للمنشئات المائية في الوسط الريفي ومتابعتها وصيانتها.
ويساهم المكتب في تحسين التكفل بشبه قطاع المياه الريفية، ودعم الإشراف على الأشغال في القطاع بوجه عام، مع توفير الظروف الملائمة لضمان غطاء أوسع لمرافق مياه الشرب عبر وضع مخططات مناسبة للتسيير، وتمويل برامج الصيانة وتجديد البنى الأساسية.
تدخلات شهرية فنية كثيرة ...
في إطار تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، "طموحي للوطن" يواصل قطاع المياه والصرف الصحي، من خلال المكتب الوطني لخدمات الماء في الوسط الريفي، جهوده لتقريب خدمات المياه من سكان الوسطين الريفي وشبه الحضري في كل ولايات الداخل.
ومن أبرز تلك الدخلات: تجديد المولدات الحرارية، واستبدال المضخات، وتركيب ألواح الطاقة الشمسية ومغيرات السرعة، إضافةً إلى أعمال الصيانة وإصلاح الأعطاب الطارئة وتأهيل عدد من التجهيزات الفنية الأخرى.
الوزيرة : لدينا خطة طموحة للقطاع
قالت وزيرة المياه والصرف الصحي آمال منت مولود، إن قطاع المياه وضع خطة عمل طموحة في الفترة المقبلة، تتكون من 5 محاور، تتعلق بالحفاظ على مصادر المياه الموجودة، وتوفير المياه في جميع المدن وفي الوسط الريفي، وأضافت أن الوزارة وضعت مقاربة لمشكلات المياه في الوسط الريفي، راعت عدد السكان بناء على الإحصاء الأخير، إلى جانب خطة لحلّ مشكل المياه في المدن تضمنت تحديد نوعية التدخل في كل مدينة، إذ حددت دراسة 22 مدينة في العام الجاري.
وأكدت أن القطاع يعمل وفق خطة وطنية متكاملة لتأمين خدمة المياه في جميع أنحاء البلاد، مشيرة إلى أن التحديات القائمة تُواجَه بإرادة سياسية قوية وحلول ميدانية عملية.
كما أن القطاع عمل خلال هذا العام على تسريع تنفيذ المشاريع الجارية، وإطلاق مشاريع جديدة، بالإضافة إلى تنفيذ حلول مستعجلة وفعالة..
وأضافت أن رؤية القطاع تشمل تغطية المجالين الحضري والريفي، وتسعى إلى مضاعفة الإنتاج في مختلف مصادر المياه، وفي مقدمتها: آفطوط الساحلي، إديني، آفطوط الشرقي، أظهر، بوحشيشة، بولنوار، ومشاريع تحلية المياه.
وقد شهدت العاصمة هذا العام تحسينات ملموسة، من أبرزها تشغيل أربع محطات ضخّ كانت متوقفة منذ أكثر من 15 سنة، مما ساهم في تحسين التزويد بالمياه في عدد من الأحياء، من بينها: البوادي، شرم الشيخ، عين الطلح، تيارت، السبخة، الميناء، توجنين، عرفات، دار النعيم، تفرغ زينه، ولكصر.
ولمعالجة إشكالية الانقطاعات، أوضحت الوزيرة أن العمل يجري على جبهتين:
- زيادة الإنتاج، من خلال:
تنفيذ عمليات صيانة كبرى في آفطوط وإديني؛
مشروع تعزيز إنتاج حقل إديني؛
تأمين تمويل المرحلة الثانية من مشروع آفطوط الساحلي؛
بناء منشأة حديثة لإزالة الطمي؛
- تحسين شبكة التوزيع، عبر:
• تحييد الشبكات القديمة.
• توسيع وتفعيل الشبكات الجديدة.
وتحدثت الوزيرة عن التقدم الكبير في تعبئة التمويلات اللازمة لإنشاء محطة كبرى لتحلية مياه البحر، موجهة لتلبية حاجيات العاصمة مستقبلًا.
في مدينة نواذيبو، قالت الوزيرة إنه تم تشغيل محطة تحلية بطاقة 5000 م³ وأوشكت الأشغال في مشروع تقوية التزويد من بولنوار على الانتهاء، حيث يُتوقَّع أن يدخل الخدمة خلال الأيام المقبلة، كما تجري دراسة إنشاء محطة جديدة بقدرة 50.000 م³
كما تحدثت معاليها عن دخول المرحلة الثانية من مشروع آفطوط الشرقي الخدمة، حيث رُفع الإنتاج من 5000 إلى 15000 م³ مع ربط 57 قرية جديدة بالشبكة.
وفي أقصى الشرق، أوضحت الوزيرة أنه تمّت صيانة منشآت مشروع أظهر، مما ساهم في زيادة الإنتاج، ويجري العمل على مضاعفته للوصول إلى أقصى طاقته الإنتاجية.
كما تحدثت الوزيرة عن مشروع تزويد مدينة كيفة بالماء انطلاقا من النهر، إضافة إلى تعزيز إنتاج المياه في المدينة من خلال صيانة منشآت حقل بوگادوم والآبار القديمة.
وأشارت إلى تقدم الأشغال في مشروع تقوية التزويد في 28 مدينة، وهو مشروع جاء بناء على دراسات عملية ميدانية.
وفي الوسط الريفي، أكدت الوزيرة أنه تم إنشاء أقطاب لا مركزية للتدخل السريع والصيانة، كما كشفت أنه، في إطار البرنامج التنموي الخاص بالداخل، تم إنجاز 81 نقطة مائية من أصل 337 مبرمجة في المرحلة الأولى، خلال شهرين فقط، وتواصل حاليًا 14 حفارة العمل في الميدان.
وفي مجال السدود قالت الوزيرة إن القطاع يعمل على تعبئة التمويلات اللازمة لإنجاز سدي :كاراكورو وطرف المهرود، بوصفهما منشأتين استراتيجيتين لدعم الموارد المائية الوطنية.
الرئيس : نكثف العمل لحل مشاكل المياه
تطرق رئيس الجمهورية في فقرة من خطابه بمناسبة ذكرى الاستقلال إلى سياسة الدولة في مجال المياه بشكل عام، مؤكدا أنه تم تكثيف العمل لحلّ مشاكل مياه الشرب، بهدف مضاعفة الإنتاج في مشاريع كثيرة كانت قائمة.
وهكذا، تم إكمال توسعة مشروع بولنوار، فانتقل إنتاجه من 16 ألف إلى 26 ألف متر مكعب، ومشروع آفطوط الشرقي، الذي بلغ إنتاجه 15 ألف بدل 5 آلاف متر مكعب.
وعلاوة على ذلك تم إنشاء محطة لتحلية المياه في نواذيبو بقدرة 5 آلاف متر مكعب، ووحدة ترسيب في "بني نعجي" لمعالجة ظاهرة الطمي.
ويتواصل العمل، حاليا، في مشروع إديني لرفع إنتاجه إلى 100 ألف متر مكعب قبل نهاية 2026 ـ بحول الله ـ ومشروع آفطوط الساحلي الذي بلغت قدرة إنتاجه حاليا 150 ألف متر مكعب عملا على أن يصل 225 ألف متر مكعب في أفق 2028
وإضافة لكل ما تمّ إنجازه من نقاط مياه، تم إطلاق برنامج واسع سيسمح بإنجاز 1000 حفر جديد في الفترة 2025 - 2027، تم في إطاره، الانتهاء ما يناهز 200 حفر.
كما انطلقت الدراسات لاستكشاف المياه الموجودة على عمق 500 م.
وفي إطار استغلال المياه السطحية انطلقت دراسة المرحلة الثالثة من آفطوط الشرقى لتغطية مناطق جديدة تقع في منطقة الحوض الجاف، ويجرى الآن تحيين دراسة الجدوائية تمهيدا لإطلاق تنفيذ سدين كبيرين جدا في الحوض الغربي وكيدي ماغا.
مكتب هام ...وسياسة طموحة
يبذل المكتب الوطني للمياه في الوسط الريفي جهودا حثيثة لضمان توفيرأهم مادة لحياة العنصر البشري في وسط صعب من حيث ضعف البنى التحتية والأجواء المناخية، وكثرة التنقل بسبب الانتشار الجغرافي الكبيرللأرياف، والمناطق شبه الحضرية بمساحة البلاد الشاسعة .
وتظهرالتدخلات الشهرية أن المكتب يعمل ليلا ونهارا، على مواكبة برنامج الرئيس في توفير المياه الصالحة للشرب بكل شبر من أرض الوطن ، كما ينفذ السياسة الطموحة التي وضعتها الوزيرة آمال بنت مولود في سبيل توفير المياه الصالحة للشرب للمواطنين بكل مناطق البلاد.
