وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى «جمهورية أرض الصومال» بأنه «خطوة خبيثة» تهدف إلى زيادة الاضطراب في المنطقة، وإتاحة المجال أمام المشروع الاستعماري الصهيوني للتدخل في شؤون دولها وشعوبها، وتعزيز ما وصفته بسطوة النفوذ الإسرائيلي في المحيط الإقليمي.
وقالت الجبهة، في بيان صادر عن إعلامها المركزي، اليوم الأحد، إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بأرض الصومال، معتبرة أن هذا الأمر يستدعي «الكثير من الحذر والترقب»، خاصة في ظل الموقع الجيوإستراتيجي للمنطقة، الذي قد يتيح لإسرائيل، وفق البيان، مساحات واسعة لتنفيذ أعمال عدوانية ضد دول المنطقة.
وأضافت أن هذا الاعتراف قد يسهم في خطط عسكرة البحر الأحمر، ومحاولات الادعاء بدور في التحكم بمضيق باب المندب ومياه بحر العرب، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين.
ودعت الجبهة الديمقراطية جامعة الدول العربية إلى التعامل الجاد مع ما وصفته بـ«الحدث الخطير»، واتخاذ الإجراءات السياسية والميدانية التي تحفظ مصالح شعوب المنطقة في مواجهة «الخطر الإسرائيلي المتنامي» في شرق إفريقيا والبحر الأحمر.
يذكر أن وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي أكد في تصريحات اختص بها قناة الغد، أن اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» يمثل اعتداءً على السيادة الصومالية وادعاءً باطلاً لا أثر قانونياً أو سياسياً له، محذّراً من تداعياته على الأمن القومي العربي وأمن البحر الأحمر. وكشف فقي، في تصريحات لـ«الغد»، أن جهات انفصالية عرضت على إسرائيل الاعتراف مقابل استقبال فلسطينيين من قطاع غزة، مؤكداً رفض بلاده القاطع لأي تهجير قسري للفلسطينيين ودعمها الجهود الدولية لحماية حقوقهم المشروعة.
رفض واسع
وأعرب عدد من الدول «عابرة للأقاليم»، أمس السبت، عن الرفض التام للاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال.
وأصدرت هذه الدول بيانا أكد على «الرفض القاطع» لإعلان إسرائيل أمس عن اعترافها بإقليم «أرض الصومال» الكائن في جمهورية الصومال الفيدرالية، «على ضوء التداعيات الخطيرة لهذا الإجراء غير المسبوق على السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر، وتأثيراته الخطيرة على السلم والأمن الدوليين، وهو ما بعكس كذلك عدم اكتراث اسرائيل الواضح والتام بالقانون الدولي».
كما أدانت الدول المشاركة في البيان «بأشد العبارات لهذا الاعتراف، الذي يمثل خرقا سافرا لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، الذي أكد على الحفاظ على سيادة الدول، ووحدة وسلامة أراضيها».
في السياق ذاته، أكد الاتحاد الأوروبي، مساء أمس السبت، على احترامه «لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه وفقا لدستوره وميثاقي الاتحادين الأوروبي والأفريقي».
ودعا الاتحاد الأوروبي «إلى حوار بناء بين أرض الصومال والحكومة الصومالية لحل الخلافات العالقة».
وأصبحت إسرائيل أمس الجمعة أول دولة تعترف رسميا باستقلال «أرض الصومال» المعلنة من جانب واحد، وهو قرار من شأنه أن يعيد تشكيل الديناميكيات الإقليمية.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إن المفوضية ترفض أيضا أي اعتراف بأرض الصومال، مؤكدا «التزامها الراسخ» بوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ومحذرا من أن مثل هذه التحركات تهدد بتقويض السلام والاستقرار في أنحاء القارة.
وفي مارس/آذار الماضي، نفى الصومال ومنطقة أرض الصومال الانفصالية تلقي أي مقترح من الولايات المتحدة أو إسرائيل لإعادة توطين الفلسطينيين من غزة، وأكدت مقديشو رفضها القاطع لأي خطوة من هذا القبيل.
