حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال تدخل الولايات المتحدة في إيران، في حال استخدمت قوات الأمن الإيرانية الرصاص ضد متظاهرين سلميين، وذلك مع تصاعد الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية وسقوط قتلى في مواجهات مع قوات الأمن.
وقال ترمب، الجمعة، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز» وكتبها أيضًا على منصته «تروث سوشال»: «إذا أطلقت إيران النار على متظاهرين سلميين وقتلتهم، وهو ما اعتادت عليه، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستتدخل لإنقاذهم»، مضيفًا: «نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك»، ومؤكدًا أن بلاده «جاهزة للانطلاق من أجل إنقاذ المتظاهرين السلميين في إيران».
ترمب يحذر إيران
وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أمس الخميس توقيف 30 شخصاً في العاصمة طهران بتهمة «الإخلال بالنظام العام»، وفق ما أفادت وكالة أنباء تسنيم.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية، قُتل مدنيان في مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين في مدينة لردغان، وثلاثة آخرون في مدينة أزنا بمحافظة لرستان، فيما أعلن التلفزيون الرسمي مقتل عنصر من قوات «الباسيج» خلال احتجاجات في مدينة كوهدشت غرب البلاد. واندلعت الاحتجاجات بداية في طهران على خلفية غلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى، في موجة لا ترقى حتى الآن إلى مستوى احتجاجات عام 2022 التي أعقبت وفاة مهسا أميني، لكنها تأتي وسط ضغوط دولية متزايدة ومخاوف من تصعيد أمني أوسع.
الغضب يتصاعد
وبدأ تجّار في طهران حركة الاحتجاج، الأحد، رفضًا لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي. وما لبثت أن انضمّت إليها شرائح أخرى من المجتمع، وتوسّعت إلى مناطق أخرى.
وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية الرسمية، الخميس، عن أوّل مدنيَّين يُقتلان خلال التظاهرات.
وأوردت أن قتيلين سقطا في لردغان في جنوب غرب إيران، بعد أن ذكرت أن متظاهرين في المدينة «بدأوا برشق المباني الإدارية بالحجارة، ومن بينها مبنى المحافظة والمسجد ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل أن يتجهوا نحو مبنى المحافظة»، مضيفة أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، ومشيرة إلى وقوع إصابات.
وتقع مدينة لردغان، البالغ عدد سكانها 40 ألفًا، على بُعد نحو 650 كيلومترًا من طهران، وهي مركز محافظة لردغان.
وقالت الوكالة إن الأبنية تعرّضت لأضرار بالغة، مشيرة إلى توقيف عدد من الأشخاص الذين قالت إنهم يقودون الحركة.
وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة عن ثلاثة قتلى في غرب البلاد. وجاء في الخبر: «قرابة الساعة السادسة (14:30 ت غ)، استغلّت مجموعة من مثيري الشغب تجمّعًا احتجاجيًا في أزنا في محافظة لرستان لمهاجمة مركز شرطة. قُتل ثلاثة أشخاص، وأُصيب 17 آخرون بجروح خلال مواجهات». والقتلى الثلاثة مدنيون على ما يبدو.
وكان التلفزيون الإيراني نقل عن نائب محافظ مقاطعة لرستان (غرب)، سعيد بور علي، أن «عنصرًا في الباسيج في مدينة كوهدشت، عمره 21 عامًا، قُتل... بأيدي مثيري شغب فيما كان يدافع عن النظام العام».
وأشار بور علي إلى أن «13 شرطيًا وعنصرًا من الباسيج أُصيبوا بجروح جرّاء رشق الحجارة خلال التظاهرات في كوهدشت».
وتقع هذه المدينة، التي يناهز عدد سكانها 90 ألفًا، على بُعد 550 كيلومترًا من طهران.
غير أن موجة الاحتجاجات الحالية لا تزال، في هذه المرحلة، أضيق بكثير مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي هزّت إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها.
في جهنّم
واستنفر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، حكومته، إذ قال في خطاب منقول تلفزيونيًا: «من منظور إسلامي، إذا لم نحلّ مشكلة سبل عيش الناس، فسننتهي في جهنّم».
وتحاول السلطات، منذ بدء التحرّك، تهدئة الوضع، إذ أقرّ الرئيس الإيراني، منذ اليوم الأول، بمطالب محقّة للمتظاهرين.
إلا أن القضاء حذّر من أي محاولة لاستغلال ما يحصل من أجل زرع الفوضى، ووعد بالحزم.
وأعرب المدعي العام في إيران محمد موحدي آزاد عن «تفهُّم للتظاهرات السلمية دفاعًا عن سبل العيش»، لكنه أكّد، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أن «أية محاولة لتحويل هذه الاحتجاجات الاقتصادية أداة لزعزعة الأمن، أو لتدمير الممتلكات العامة، أو لتنفيذ سيناريوهات أُعدّت في الخارج، ستُقابل حتمًا بردّ قانوني متناسب وحازم».
وأفادت وكالة أنباء «تسنيم»، مساء الأربعاء، عن توقيف سبعة أشخاص وُصِفوا بأنهم منتمون إلى «مجموعات معادية مقرّها الولايات المتحدة وأوروبا».
واتهمت تسنيم هؤلاء الأشخاص بأنهم مكلّفون مهمة تحويل التظاهرات إلى عنف، ولم توضّح الوكالة مكان حصول هذه التوقيفات وتاريخها.
لحظة تيانانمين
وانتشر في بداية الأسبوع، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يُظهر شخصًا يجلس وسط أحد شوارع طهران في مواجهة عناصر شرطة على دراجات نارية. وشبّه البعض هذا المقطع بما جرى في ساحة تيانانمين في بكين قبل 36 عامًا.
وقال التلفزيون الرسمي، الخميس، إن هذه الصور مقصودة من أجل خلق رمز، ونشر بدوره صورًا عن المشهد ذاته قال إن شرطيًا التقطها من زاوية أخرى.
ويظهر الشخص في الفيديو وهو يجلس متربّعًا بلا حراك، مطأطئ الرأس، قبل أن يغطي رأسه بقميصه، بينما تُشاهد خلفه أعداد من الناس وهم يفرّون هربًا من سحب الغاز المسيل للدموع.
وكان طلاب جامعيون تظاهروا، الثلاثاء، في عشر جامعات في طهران وأصفهان ومدن أخرى، بعد أن أغلق أصحاب المحلات التجارية في طهران أبوابهم، الاثنين، احتجاجًا على الأزمة الاقتصادية.
وأفادت السلطات بوقوع حوادث خلال هذا التحرّك.
وفقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته في مقابل الدولار خلال العام الماضي، في حين يؤدّي التضخّم المفرط إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات.
وعلى أساس سنوي، ارتفع معدّل التضخّم في إيران إلى 52% في ديسمبر/كانون الأول، وفق الإحصاءات الرسمية.
