نفت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، السبت، أن تكون هي السبب في قطع المياه عن مناطق عدة بريف حلب شمالي البلاد.
وجاء النفي ردا على بيان أصدرته وزارة الطاقة السورية عن «توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي عند الساعة 5:30 من مساء اليوم، وذلك نتيجة إيعاز مباشر من عناصر عسكرية تابعة لتنظيم قسد».
وقالت قسد في بيان «ادّعت ما تُسمّى هيئة الطاقة في حكومة دمشق أن ضخ المياه في محطة البابيري بريف حلب الشرقي قد توقّف بإيعاز من قوات سوريا الديمقراطية».
وأكدت قسد أن هذه الادعاءات «كاذبة» وتأتي في سياق حملة تضليل ممنهجة تكشف استخدامها كأداة للتحريض.
وقالت إن تشغيل وضخ المياه في محطة البابيري يخضع لإدارة وتقنيات تقع خارج نطاق عمل القوات، كما أن حكومة دمشق نفسها سبق أن استهدفت المحطة بالقصف المدفعي مرات عديدة، ثم سعت إلى تحميل الآخرين مسؤولية نتائج أفعالها.
قطع المياه
وكان بيان وزارة الطاقة قد أكد أن «محطة البابيري تخضع لسيطرة تنظيم قسد، وتعد المصدر الرئيس المغذي لمدينة حلب وريفها، وقد أدى توقفها إلى حدوث أضرار مباشرة طالت كامل المحافظة، وانعكست سلباً على حياة المواطنين والخدمات الأساسية».
وحملت وزارة الطاقة السورية «تنظيم قسد المسؤولية الكاملة عن هذا الانقطاع المتعمّد، ونؤكد أن استهداف البنية التحتية الحيوية وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية يُعدّ انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية».
وجاء في بيان الوزارة «ندعو الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه هذه الممارسات التي تمس الأمن الخدمي والإنساني لملايين المواطنين».
وأدى العنف في ثاني أكبر مدن البلاد إلى تفاقم أحد أبرز الانقسامات في سوريا، حيث يواجه وعد الرئيس أحمد الشرع بتوحيد البلاد تحت قيادة واحدة بعد حرب استمرت نحو 14 عاما، مقاومة من القوات الكردية المتخوفة من حكومته.
وأفاد مراسل الغد من حلب، بأن عشرات المقاتلين الأكراد غادروا المدينة، مساء اليوم السبت، فيما قال الجيش إنه لا يزال يعمل على طرد مجموعة متبقية من المنطقة بعد فشل وقف إطلاق النار في إنهاء اشتباكات دامية استمرت أياما.
وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، السبت، إن الاشتباكات الأحدث بين القوات الكردية وقوات الحكومة في حلب «تثير قلقا بالغا» وتُهدد اتفاق الدمج الموقع في مارس/آذار 2025 بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق.
وأضاف باراك عقب لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني «نحث جميع الأطراف على ضبط النفس إلى أقصى درجة ووقف الأعمال القتالية على الفور والعودة إلى الحوار».
ونفى الجيش السوري شن هجمات عشوائية واتهم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بمهاجمة مبنى بلدية حلب بطائرة مسيرة، وهو ما تنفيه القوات الكردية.
واتهم الجيش في بيان عناصر قسد بإطلاق أكثر من 10 مسيرات تجاه مدينة حلب، مضيفا «ستكون هناك مراحل لاحقة من الرد على قوات سوريا الديمقراطية بشكل مناسب».
وذكر الجيش السوري أن قواته دمرت آليات ثقيلة في أحد مواقع قسد ردا على إطلاق مسيرات.
قتلى ومصابون
وفي السياق، أكد مدير إعلام مديرية صحة حلب منير المحمد لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن عدد الضحايا جراء المواجهات منذ يوم الثلاثاء وحتى مساء اليوم السبت بلغ 23 مدنياً، فيما وصل عدد الإصابات إلى 104 أشخاص.
وفيما قالت قسد إن عناصرها تعرضت لاستهداف من طائرة مسيرة تركية جنوب مدينة الطبقة، قال مصدر أمني تركي إن «جهاز الاستخبارات بذل جهودا مكثفة منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأحداث في حلب من أجل إنهاء الاشتباكات عبر التفاهم والحوار».
في المقابل، قالت قسد إن ما وصفته بادعاءات وزارة الدفاع في حكومة دمشق بوقف إطلاق النار والمعارك في الحي تهدف إلى تضليل الرأي العام، مشيرة إلى أن قواتها لا تزال تواجه هجوما عنيفا داخل المنطقة. كما نفت قسد استهداف أيِ منطقة مدنية في حلب.
وتراجعت وتيرة الاشتباكات مساء السبت بعدما شهد الحيّ معارك عنيفة خلال النهار رغم إعلان الجيش استكمال عملية أمنية بدأت ليلا. وأفاد مراسل فرانس برس على مشارف الشيخ مقصود عن سماع أصوات إطلاق رصاص متقطعة من الحي بعد إعلان الجيش، بينما غادره عشرات المدنيين الذين كانوا عالقين جراء المعارك.
