أصدر وزيرالثقافة الحسين ولد أمدو، اليوم الاثنين، مقرراً يقضي بتعيين اللجنة المكلفة بتسيير وصرف موارد صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال.
الصندوق يعتبر هو المورد الأساسي السنوي لوسائل الإعلام الخصوصية بموريتانيا، وتبلغ ميزانيته حاليا 400 مليون أوقية .
كل سنة يتم تعيين لجنة لتسييره برئاسة ممثل عن (الهابا) السلطة المسؤولة عن ضبط المشهد الإعلامي، وفي كل سنة يدور جدل حول المعايير التي تم على أساسها توزيع هذا الدعم .
عادة تضع لجان التسيير معايير إدارية لملفات المؤسسات الطالبة للدعم ،مع شرط أقدمية سنتين للمؤسسة الصحفية .
ومن الغريب أنه وعلى مدار أكثرمن عقد من الزمن، لم تضع أي من لجان التسيير معايير تتعلق بالمضمون المنتج من طرف المؤسسات الطالبة للدعم (وجودُه، جودَته ، استمراريته ، مصداقيته).
مع التمييع الكبيرالذي تعيشه الساحة الإعلامية الوطنية منذ أمد بعيد، واعتماد طلبات الإعلام السمعي البصري للتمويل من الصندوق، والروابط والنقابات الصحفية، وبنود كالتكوين، ومساعدة أسر الإعلاميين الراحلين .. أصبح من الصعب توزيع موارد الصندوق بمايخدم تطوير المشهد الإعلامي الذي كان مخصصا له وهو الصحافة المتكوبة بشقيها الورقي والإلكتروني .
إن المشهد الإعلامي في بلادنا يخضع لعملية تمييع كبيرة، جعلت الكثير من وسائل الإعلام الجادة والتي تحتاج الدعم مقصية منه، ولاتحصل إلا على الفتات، وهنالك وسائل إعلام أخرى توصف من طرف مراقبين بأن لها نفوذا كبيرا ليس له علاقة بالمهنة الإعلامية وخدمة تطويرها ومع ذلك تحصل على نصيب الأسد من كعكة التمويل.
إننا لانتهم أحدا، لكننا نسلط الضوء على الواقع دون رتوش، فيجب على هذه اللجنة وضع معايير مهنية للحصول على الدعم، يكون في طليعتها إنتاج المضمون الإعلامي المهني والمتنوع، مع الاستمرارية والنزاهة والتحلي بأخلاقيات المهنة من طرف طاقم تحرير المؤسسة .
إن المضمون الإعلامي الجيد والمهني، هو الذي يؤثر في الرأي العام ويخدم وظائف الإعلام المطلوب تلبيتها في المجتمع .
نوكد هنا أن المعايير الإدارية وحدها ليست كافية لوجود مؤسسة صحفية منتجة لمضمون إعلامي له تأثيره ويلبي وظائف الإعلا م التي هي مبرر وجود المؤسسة أصلا، بل يجب إدراج تلك المعايير المهنية كشروط لكل مؤسسة تطلب الدعم، خاصة في مجال الصحافة المكتوبة والإلكترونية.
ختاما : نأمل أن يتميز عمل اللجنة هذه السنة بوضع شروط مهنية جديدة، تمكن من توزيع عادل وشفاف لموراد الصندوق، بمايخدم تطوير المهنة الإعلامية، ويساهم في حصول المؤسسات الصحفية على تمويل منصف يمكنها من متابعة مسيرةخدمة صاحبة الجلالة المنهكة بالبلاد .
