أين التكريم الرسمي لمربّي الأجيال؟ ــ رأي الجديد نيوز

تمضي السنون سراعا والمُدرّس واقف أمام طلابه ينشر العلم  ويغرس القيّم ويربي الأجيال.. يتخرج على يده الطبيب الحاذق، والمهندس المُجيد، والقاضي الفطن ، والطيار الماهر، والخطيب المفوّه، والفقيه العارف، والطالب النابه، والمسؤول الوطني... وحين يشتعل الرأس منه شيبا، وتخور القوى، تحين لحظة الوداع الكبير.

 

محمدي ولد أحمد واحد من الأساتذة الذين أفنوا زهرة شبابهم يجوبون ربوع الوطن؛ يغرسون القيم ويحملون مصابيح النور.

 

 اليوم، في حفل توديعه وتكريمه بثانوية توجنين رقم (2) نُصبت الخيام في الساحة، تحلّق التلاميذ حولها، حضر المدير الجهوي والحاكم وجمع غفير من الزملاء والتربويين.

 

 ألقيت كلمات صادقة مؤثرة، وقصيدة عصماء لأحد طلابه وقد أصبح أستاذا للغة "الضاد" وتمت قراءة مقال نثري لطالبة له  اتخذته قدوة فاختارت هي الأخرى مهنة التعليم .. 

 

في جزء من المشهد كانت سيدة تكفكف دموعها وهي تستمع للشهادات المتواترة التي تحاول أن تعدد خصاله الحميدة.


ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: أين التكريم والامتنان من طرف الجهة الوصية؟


في مدارسنا غالبا ماتنظم حفلات التكريم بمبادرات شخصية من بعض المديرين الذين يؤمنون بالعطاء،أو الأصدقاء المخلصين الأوفياء، أو الطلاب الذين يسعون لردّ بعض الجميل .

 

أليس من حق المثابرين في عملهم، ولاسيما المدرسين أن يكرموا ـ رسمياـ  بما يليق بمكانتهم؟ أين دور وزارة التربية وإصلاح التعليم؟

 يجب أن ترصد الدولة لكل مؤسسة تربوية ميزانية لتكريم أستاتذتها المحالين للتقاعد، بما يتناسب وعطاءهم؛ فتقدير العطاء اعتراف بالجهد والخدمات التي قدموها، كما أن التحفيز يغرس روح التنافس الإيجابي بين المدرسين، ويبني جسور الوفاء بينهم  والإدارة، ويعطي للتقاعد معنى يتمثل في أنه بداية رحلة جديدة للإنجازات وليس نهاية المسيرة المهنية .

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"