أعلنت وزارة الزراعة والسيادة الغذائية عن تسجيل ارتفاع ملحوظ في إنتاج الأرز خلال الحملة الزراعية الخريفية 2025، بنسبة 27% مقارنة بالموسم الماضي، وبزيادة قدرها 41% وهوما يصل نحو 229.353 طنا .
خبر مفرح لكل المواطنين، حيث بات تحقيق الاكنفاء الذاتي في هذه المادة الغذائية الأساسية قاب قوسين أو أدنى.
بيد أن البلاد ماتزال بعيدة جدا من تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواد غذائية أخرى هامة كالألبان والخضروات، ومع أن إنتاج هاتين المادتين الأساسيتين شهد قفزة كبيرة في السنوات الخمس الأخيرة، فإن نسب تغطيتهما لحاجة المواطنين ماتزال تحتاج مزيدا من الجهود (يغطي إنتاج الألبان حوالي 30% والخضروات 50% في فترة الشتاء) وهذه مواد هامة خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان المبارك .
مفارقة كبيرة نرصدها هنا؛ تتعلق بأن البلاد تمتلك اكتفاء ذاتيا من اللحوم الحمراء والأسماك، ومع ذلك فهي غالية الثمن بشكل دائم، وغير متوفرة بالكميات الكافة في الأسواق بالنسبة للأسماك، كما توجد مواد أخرى نملك منها الاكتفاء الذاتي وهي غالية ـ أيضا ـ كالمكسرات .
إن على الدولة أن تسعى لتوفير الاكتفاء الذاتي من المواد التي تنقصنا، على المدى المتوسط ،وتقوم بخفض كبير لأسعار المواد الأخرى التي نحقق فيه الاكتفاء الذاتي حاليا.
"لاكرامة لشعب يأكل من ورا حدوده" مقولة شهيرة ودالة، واليوم فإن الأزمات الجيوستراتيجية التي تعصف بالعالم، ويتوقع أن تتعقد أكثر ـ في ظل البلطجة الأمريكية في عهدة ترمب الثانية ـ تهدد شعب كل دولة لاتمتلك سيادة غذائية، كما أن أزمات الطاقة والنقل البحري الدولي المهدد من محاور مختلفة، تنعكس سلبا على أسعار المواد الغذائية وترفع أسعارها بشكل تلقائي .
ختاما : نحن مقبلون على شهر رمضان المبارك، ويحتاج المواطنون لتوفير كل المواد الضرورية فيه وبأسعار مخفضة، كماجب على الدولة وضع خطط حقيقية لتحقق الاكتفاء الذاتي في كل تلك المواد، كي تضرب عصفورين بحجر واحد؛ تتجنب التضخم المستورد وتستطيع التحكم في الأسعار محليا .
