6أسباب وراء إخفاق إيطاليا في بلوغ مونديال 2026؟

فشل المنتخب الإيطالي في حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2026، عقب خسارته أمام منتخب البوسنة بركلات الترجيح (4-1)، بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل. ورغم البداية الجيدة للأتزوري وتقدمه في الشوط الأول عبر كين، فإن المنتخب لم يتمكن من الحفاظ على تفوقه، خصوصا بعد إكماله اللقاء بعشرة لاعبين، ليتراجع إلى مناطقه ويدافع طيلة ما تبقى من المباراة.

هذا الإقصاء يعيد طرح تساؤلات عميقة حول أسباب الإخفاق، والتي يمكن تلخيصها في عدة عوامل متداخلة:

غياب المهاجم الحاسم


أهدرت إيطاليا عدة فرص محققة كانت كفيلة بحسم المباراة مبكرا، غير أن التسرع وغياب الفعالية أمام المرمى حالا دون ترجمتها إلى أهداف، كما حدث في انفراد كين وفرصة إسبوزيتو. هذه المشكلة ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات طويلة، حيث عانت الكرة الإيطالية منذ اعتزال أسماء بارزة من ندرة المهاجم القادر على الحسم في اللحظات المصيرية.

تأثير حالة الطرد


مثّلت البطاقة الحمراء التي تلقاها باستوني نقطة تحول حاسمة في المباراة، إذ اضطر المنتخب الإيطالي للعب بعشرة لاعبين منذ الدقائق الأخيرة من الشوط الأول. هذا النقص العددي فرض على الفريق التراجع، وأفقده القدرة على فرض أسلوبه، كما يعكس غياب التركيز في لحظة لا تحتمل الأخطاء.


الضغط النفسي الكبير


دخل لاعبو إيطاليا المباراة تحت ضغط هائل، سواء من الإعلام أو الجماهير، إضافة إلى الإرث السلبي لغياب المنتخب عن آخر نسختين من كأس العالم. في المقابل، لعب المنتخب البوسني بأريحية وثقة، مستفيدا من تأهله السابق على حساب سلوفينيا، ما منحه دفعة معنوية واضحة. ويبدو أن الطاقم الفني لم ينجح في إعداد اللاعبين ذهنيا بالشكل المطلوب لمثل هذه المواجهات الحاسمة.


قصور تكتيكي وإداري


أظهرت المباراة غياب رؤية واضحة في إدارة التفاصيل الصغيرة: إهدار الفرص، ضعف استغلال الكرات الثابتة، وغياب النجاعة في الهجمات المرتدة. كما برزت العشوائية في اختيار مسددي ركلات الترجيح، إلى جانب سوء التنفيذ، ما يوحي بعدم التحضير الكافي لهذا السيناريو، وهو ما يتحمل مسؤوليته الجهاز الفني.


انخفاض جودة المواهب


لم يتمكن المنتخب الإيطالي من فرض سيطرته أو أسلوبه أمام منتخب أقل منه تاريخيا، بل على العكس، ظهر المنتخب البوسني أكثر تنظيما وخطورة، خاصة عبر الأطراف والكرات الهوائية التي استغلها دجيكو بفعالية.


هذا يعكس تراجعا في جودة المواهب الإيطالية، حيث لم يعد الفريق يضم النوعية نفسها من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في مختلف الخطوط، باستثناء بعض الأسماء القليلة مثل دوناروما.

أزمة ممتدة في الكرة الإيطالية


لا يمكن اعتبار هذا الإخفاق حدثا معزولا، بل هو امتداد لأزمة هيكلية تعاني منها الكرة الإيطالية منذ سنوات، وتحديدا منذ جيل التتويج بكأس العالم 2006. التراجع في إنتاج المواهب، وضعف أداء المنتخب، وتذبذب حضور الأندية الإيطالية قاريا، كلها مؤشرات على خلل عميق يتطلب مراجعة شاملة.

في المحصلة، تبدو إيطاليا أمام لحظة مفصلية تستدعي وقفة جادة لإعادة بناء منظومة كرة القدم، من خلال إصلاحات استراتيجية تشمل التكوين، والاستثمار، والتخطيط الفني، حتى تستعيد مكانتها بين كبار اللعبة.