بسم الله الرحمن الرحيم
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}
بقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله، نحتسب في "الجديد نيوز" رحيل الوالدة الفاضلة: أم البركة محمد المختار سيد أحمد المغيث، التي ارتقت إلى الرفيق الأعلى مساء الاثنين المبارك لتطوى رحلة عمر، قضتها في خدمة القرآن ونشره بين الناس.
أقبلت الفقيدة على نفسها ـ وهي في زهرة الشباب ـ تروّضها حتى انقادت لأمر الله واعتصمت به.. اعتزلت صخب الحياة لتخلو بالقرآن في كل وقت وحين.. وهبها الكريم الوهاب سكينة روح تشبه أهل الله.. متواضعة في المجالس، لا تتكلم وإنما تلتقط آذان الحاضرين همسها بالذكر والتهليل والتسبيح..
وإذا نظرت إلى حالها رأيت مثال التدين الفطريّ المشرق؛ تدينٌ يجمع رقّــة التصوف، وكمال التوحيد، وصفاء التوكل، ولين الجانب.
تبوأ طلاب الفقيدة مكانا عليا فأصبحوا من المجديــن المتقنين والأئمة العارفين الذين نشروا أنوار الهداية، وقد اندهش ـ ذات يوم ـ الإمام الحَبر بــداه ولد البصيري ـ رحمه الله ـ وقال قولته الشهيرة :" هـَــذَا مَـــاهُ قُـــرآن لِعْــلَـيـَـاتْ" عندما عرض عليه القرآن أحد الطلاب الجُدُد القادمين من محظرتها.
برحيل أم البركة نفقد امرأة من أهل الصلاح، قضت عمرها داعية إلى الفلاح.. نسأل الكريم المنان أن يسكن روحها الشفيفة فراديس الجنان، وأن يطيّب نزلها، ويوسع في قبرها مــدّ البصر، ويملأه عليها روحا وريحانا، وأن يرفع درجتها في عليين، ويجبر مصاب أسرتها ومحبيها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
