رباه لطفك بالأسر
فالعيد أصبح ينتظر
ليلى تقلب فكرها
في السوق تعبث بالنظر
بيتان دالان من مقطوعة شعرية جميلة للعلامة الراحل المرحوم حمدا ولد التاه .
فعلا لطفك يارب بأرباب الأسر خاصة، حيث تكالبت عليهم المصاريف من كل حدب وصوب، في وقت تضاءلت المداخيل وتفاقمت الديون، لكن مالعمل إنه العيد.
في المجتمع الموريتاني الحالي، بات العيد عبئا كبيرا على العديد من أرباب الأسر، من حيث التكاليف المادية، ومع أن هذه المناسبة شرعت للفرح إلا أن المجتمع بطقوسه وعاداته المادية الكثيرة حولها إلى مناسبة للمباهاة و الإسراف من أجل أن نحاكي "آل فلان أو علان" .
ومع أن المناسبة دينية و"دين الله يُسر" والقرآن الكريم يقول :" لايكلف الله نفسا إلا وسعها " فإن الاستعداد لهذا العيد بات مكلفا للكثير من أرباب الأسر، بدءا بثمن شراء اللباس والزينة ومرورا بالأضحية وانتهاء بمايعرف محليا بـ"واجب الأصهار".
"المجتمع لايرحم" والنظرة المادية والمباهاة بالمظاهر انقلبت هي الأساس لدى الكثيرين لقياس مدى تخليدهم لهذه الشعيرة الإسلامية العظيمة، فلا أحد "يعرف قدره ويجلس دونه" على حد المثل ولا أحد يتأسى بقوله تعالى "والله فضل بعضكم على بعض في الرزق" بل الغالبية الساحقة تنظر إلى مايريد المجتمع من عادات لاتراعي الحد من الإسراف وعدم الإجحاف.
طرق عدة يلجأ إليها البعض لتوفير المصاريف الكثيرة المطلوبة مجتمعيا من الأصدقاء والمعارف والمصارف ، فيما يلجأ آخرون إلى المدخرات القليلة التي كانت لديهم لتوفير بعض مصاريف العيد الكثيرة .
لايراعي المجتمع إمكانيات رب الأسرة، ولايراعي الأصهار من الطرفين ذلك، بل الكل يبحث عن الظهور باللباس الجديد، وتوفير أضحية مهما كان الثمن، ولا عبرة بالعواقب لتكون النتجية في النهاية ارتهان رب الأسرة للديو ن لفترة طويلة ومصاعب في معيشة أسرته لعدة أشهر قادمة، من أجل تخليد شعيرة إسلامية قصد الشارع منها هو الفرح وليس التعسير والإجحاف.
من سلبيات عدم مراعاة الظروف المادية للأسر عند تخليد هذه المناسبات، تفكك أسر كثيرة بسبب عجز رب الأسرة عن الاستجابة لطلبات المجتمع الكثيرة للعيد، وخوف الزوجة من لسان الصديقات ولأصهار والمعارف، كما أن من سلبيات هذه الظروف هو الإسراف الذي هو مذموم شرعا ويبطل أجر تخليد هذه الشعيرة، فالأضحية ليست واجبة، بل هي سنة للقادر عليها بشرط أن لاتجحف أصلا، وعادات المجتمع المتعلقة بمكارمة الأصهار ليست واجبة أيضا، وعلى الأصهار من الطرفين تقدير ظروف الأسرة والحرص على تماسكها وليس هدمها، ومعرفة أن تلك المكارمة تكون بحسب ظروف الزوجين المادية ولاغضاضة في عدم القيام بها في حال تعذر ذلك .
أما للباس والزينة فيكون الأخذ منهما بحسب ما يتوفر من إمكانيات لرب الأسرة تبعا لماتمليه الشريعة يقول الله عز وجل " لينفق ذوسعة من سعته ومن قدرعليه زرقه فلينفق مما آتاه الله ".
ختاما : تحليد العيد مطلوب شرعا، وليكن حسب إمكانات رب الأسرة، وتجب مراعاة ظروفه والابتعاد عن المعاصي التي أصبحت شائعة فيه كالإسراف والمباهاة بالمظاهر المادية، فالعيد شرع للفرح وإشاعة السرور والتسامح والترويح عن النفس وليس ليكون موسمه ظرفا للتعسير وإدخال الضيق على أرباب الأسر وتحميلهم فوق طاقتهم .
