الإعلانات في موريتانيا من الأصالة إلى العفوية فالعشوائية

 

المصطفى ولد البو / كاتب صحفي

 

الإعلان يولد كفكرة في ورشة ويتطور من خلال العصف الذهني إلى قصة وهذه القصة تتفتح مثل الوردة فتفوح منها رسالة.

أما في موريتانيا وبسبب تفشي الجهل بهذا المجال وضعف الوعي الذي ينتج عن ضعف الاطلاع، فإنه من السهل الوقوع في أخطاء كهذه، خاصة أن العشوائية هي المحرك الأساسي.

الإعلان بدأ أصليا Original في منتصف التسعينات عندما ظهر إعلان " الوتات الزانات" الذي يحذر من خطورة التسبب في الحرائق آنذاك، بعدها ظهرت إعلانات شارع الرزق الموغلة في المباشرة والتي لا تتضمن سوى اسم المؤسسة ورقم الهاتف، ثم ظهرت الإعلانات العفوية والتي يساعدها هذا الطابع على ملامسة الجمهور بشكل خفيف مثل إعلان " يا لمره صگلي دارك " بعدها إعلان الشاي والعيادة وسيارة الإسعاف والذي تخظى حدود البلاد نتيجة طابعه الكوميدي مستغلا صورة نمطية تقوم على إدمان الموريتانيين على شرب الشاي.

ومع تفشي مواقع التواصل الاجتماعي، وغياب الرقابة، ظهرت حالة من الاستلاب والتقليد الأعمى وبدأ التصنع والتكلف يصبغ أغلب الإعلانات التي تظهر منذ ذلك الحين إلى اليوم. حيث استغل نشطاء التواصل الاجتماعي هذه الحالة من المبالاة واعتقدوا أن مجرد دفع رسوم مقابل الحصول على ترخيص كاف للإعلان عن أي شيء وبأي طريقة، فطفقوا يعلنون عن مستحضرات طبية وغذائية ومكملات دون الرجوع إلى أي محاذير أو توصيات تتعلق بالموضوع، فالهدف هو جني المال فقط.

قبل أيام نشرت تاجرة إعلانا أغضب نشطاء من شريحة كريمة لأنه أظهر شابا يلعب دور لص فاستدعى الإعلان صورا نمطية كان يمكن تجنبها لو أن القائمين عليه جلسوا وناقشوا الفكرة قبل التنفيذ.

بالنسبة لإعلان المُعلم فلم يكن موفقا من جميع النواحي، بدء باختيار الممثلين مرورا بالأداء نفسه ثم الرسالة التي استفزت الطاقم التربوي، حتى أنهم لم يكونوا بالذكاء الكافي ليضيفوا عبارة تنفي تهمة التعميم وتنصف غالبية المعلمين والسبب أن المسؤول عن إنتاج هذا الإعلان ربما كان يحمل هذا الانطباع ويبدو أنه كان متحمسا لتنفيذه.

أعيد وقد نشرتها مرات على هذا الحساب، الورشات أمر ضروري جدا والمقصود بها ليست تلك التي تكون مع لافتة في الخلفية وبعض الجمهور، وإنما Brain storming focus group والتي تقوم على اجتماع مغلق لمجموعة بهدف الخروج بفكرة متكاملة ومدروسة من جميع الزوايا بدء بـ mapping إلى جميع المراحل من branding إلى channel إلى storytelling نفسها إلى اختيار audience إلى core concept وموضوع كبير سعادتك.