حفل توديع المدير أباه ولد أعليّة ... رد للجميل ولمســة وفــاء ــ كلمة الجديد نيوز

ختام العام الدراسي ظرف خاص لمن يعرف قيمته، وكابد عناء المهمة التربوية من أحد جوانبها .

هنالك جنود مجهولون، يعملون بجد كي ينثروا درر العلم  ويساهموا في خلق الأجواء المناسبة، ويسهلوا على طلبة العلم مهامهم النبيلة .

 

من العادات التي اندرست في التعليم أوكادت وقد عايشها بعض من جيلنا تنظيم يوم ختام العام الدراسي الذي يكرّم فيه كل من أبلى بلاء حسنا  في المؤسسة، بدءا من المتفوقين من التلاميذ، مرورا بالطاقم التدريسي وانتهاء بطاقم الإدارة .

 

هذه السُّنة الحميدة يمكن القول إنها في طريقها إلى الاختفاء ـ للأسف ـ وصار المجدون يغادرون في صمت ويخلدون للراحة دون أن ينالوا أي تشجيع يذكر، جزاء وفاقا لصبرهم على تحمل النصب خلال العام الدراسي .

 

رد الجميل من الشيّـم النبيلة، ولذلك فلا غرو إن قامت مؤسسة دراسية بتنظم حفل وداع لمن خدمها وغرس القيم النبيلة، وأسهم في ورود مناهل العلم بها، ويسّر السبل للطاقم التربوي فيها لسنوات طويلة .

 

ضمن هذا السياق أقيم حفل وداع لمديرثانوية توجنين (2) أباه ولد أعليه الذي تم تحويله إلى ثانوية توجنين (1) بعد ثلاثة أعوام من العطاء ونكران الذات.

 

المدير أباه مشهود له بالتواضع الشديد، والمهنية العالية في عمله، ويؤكد أساتذة المؤسسة التي كان يديرها أنه كان عادلا بينهم ويقدر طاقمه، ويسعى في الرفع من شأنه، كما أنه صارم في عمله، ولكنه يتفهم  ظروف المدرسين والتلاميذ، ويدرك كامل الإدراك كل فرد في فريقه، تخلف لعذر أنه سيعوض الوقت الذي غاب عنه.  يتعهد  الفصول يوميا ويتفقد حال المؤسسة والأساتذة والتلاميذ.

 

ومما يحسب له أنه ورغم كونه أستاذا للفيزياء بالفرنسية، فإنه عاشق للغة الضّاد، وينصح التلاميذ دائما ببذل الجهود للوقوف على أسرارها وجمالياتها، ويقول لهم إنها وعاء العلوم وأن من ضيعها فهو لما سواها أضيع.

 

المدير المنصرف  محبوب من طرف تلاميذه،  لأنه محبّ لهم ومدافع عن حقوقهم، وأكبر دليل على ذلك تكريم تلاميذ السنة السادسة المفاجئ له أثناء حفل التوديع؛ فبـَيـْـن من رسمه بالكلمات، ومن اختار أن يرسم بالريشة والألوان ملامح وجهه الوقور. 

 

ولعل أباه آخر المديرين الذين يهتمون بالأنشطة التربوية، ويساهمون في إنجازها بسخاء قل نظيره، ويرى أنها جزء هام من العملية التربوية ومن غير المقبول إهماله.

 

تكريم المتميزين في ختام العام الدراسي  من طاقم تربوي وإداري سنة حميدة على الوزارة أن تعمل على إحيائها من جديد، وتعيد لختام العام الدراسي رونقه وبهجته، فقد كان في أيامنا يوما مشهودا ينتظره الجميع بفرحة غامرة.

 

ختاما : أن تودع مؤسسة تربوية من غرس في تلاميذها الخصال النبيلة، وأسهم في تفجير ينابيع المعرفة فيها، فذلك أقل الواجب وردّ للجميل، فشكرا لتلاميذ المؤسسة على تقديرهم للمدير المنصرف، وشكرا لطاقم المؤسسة من مدرسين وإداريين على حسن صنيعهم، ونأمل من الوزارة أن تساهم في مثل هذه الجهود إكراما للمتميزين من الطاقم التربوي والإداري في مثل هذه المناسبات .

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"