تكريم المتفوقين سنة حميدة ... ولكن ؟ــ كلمة الجديد نيوز

أشرفت السيدة الأولى، الدكتورة مريم محمد فاضل الداه، مساء أمس بالقصر الرئاسي في نواكشوط، على فعاليات الأمسية الوطنية للتميز، التي خصصت للاحتفاء بالطلبة المتفوقين في الامتحانات الوطنية للعام الدراسي 2025-2028.

 

وأكدت أن تنظيم تلك  الأمسية يجسد تقديراً للطلبة الذين حققوا نتائج متميزة بفضل الجدية والمثابرة والاجتهاد، منوهة بأهمية الاحتفاء بالعلم والمعرفة وتكريم المتميزين، باعتبار ذلك استثماراً في الأجيال وصناعةً لمستقبل البلاد.

 

لاشك أن تلك الاحتفالية تعبر عن تقدير رسمي كبير للمتفوقين الذين أنفقوا الغالي والنفيس سنوات طوال للترقي في مدارج العلم والتمسك بالأخلاق، ولكن بالمقابل هنالك صور تنغّص على المهتمين بالعلم والمعرفة مثل تلك المناسبات المفرحة .

 

الصورة الأولى تتجلى في حرق البعض من الدكاترة الحاملين لشهادات عليا لشهاداتهم منذ أيام قليلة أمام وزارة التعليم العالي، في تعبير مهين عن التهميش الرسمي وعدم تقدير مكانتهم العلمية، ومنحهم شرف خدمة الوطن، من خلال مسابقات تترشح لها أعداد كبيرة منهم وتكون كاملة النزاهة والشفافية كما يطالب بعضهم .

 

الصورة الثانية القاتمة؛ تتعلق بحاملي الشهادات الذين لم يوفقوا في الحصول على فرصة عمل، وكثير منهم يعضون أصابعهم ندما على إنفاق زهرة شبابهم في الدراسة والحصول على الشهادات، وهي التي لا تطعم خبزا أو تسقي لبنا بالوطن في كثير من الأحيان .

 

الصورة القاتمة الثالثة؛ هي أن الشهادة حتى ولو حصل صاحبها بقلمه على وظيفة لاتستطيع أن تحمل له ترقيات أو تضعه أصلا في الوظيفة المناسبة حسب تجربته، وعدد سنين عمله، دون توظيف اعتبارات ضيقة يعرفها الجميع، والأدلة على ذلك كثيرة فقد تجد موظفا مضى عمره في سلم أدنى من الوظيفة ورغم تجربته وشهادته لم يحصل على ترقية، في حين تتم ترقية وتعيين غيره القادم من غير القطاع في أحيان كثيرة .

 

إن مثل تلك الصور السوداوية يفسد جمال مشهد تكريم السيدة الأولى للمتوفقين، ويجعله عبارة عن مشهد كرنفالي ورتوش  تجميلية للواقع المرّ ليس إلا .

 

إن أكبر تكريم للمتفوقين، يجب أن يكون احترام حملة الشهادات بتوظيفهم وترقيتهم بصورة سلسة حسب الاستحقاق العلمي والأخلاقي وبعيدا عن كل الاعتبارات الضيقة ... فالمتفوقون مهما طال الزمن سيصلون تلك المرحلة وعندها سيكتوون بنار التهميش الرسمي والتنمر المجتمعي.

 

ختاما: جميل أن تكرم السيدة الأولى المتفوقين نهاية السنة الدراسية فهي لفتتة كريمة واعتراف بالاستحاق والجدارة، ولكن الأجمل أن تقوم السلطات برد الجميل لأصحاب الشهادات وتعترف بمكانتهم، وتوظفهم وتعمل على ترقية من تم توظيفه منهم دون منة وحسب الجدراة والاستحقاق فقط . 

كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"