قالت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية "الهابا" إن نحو 70% من المواقع الإخبارية النشطة في موريتانيا لا تنتج محتوى ذاتيا أو أصيلا، مشيرة إلى أن معظمها يعتمد على إعادة نشر أو نسخ محتويات سبق نشرها من مصادر محلية أو خارجية.
خلاصة هامة؛ وردت ضمن تقريرالسلطة السنوي الذي سلمه رئيسها محمد عبد الله لحبيب قبل أيام لرئيس الجمهورية محمد ولد الشخ الغزواني .
المفارقة الغريبة أن السلطة رصدت وجود 293 موقعا إخباريا ومع ذلك فإن 205 من مجموعها لاتنتج محتوى ذاتيا أصيلا مقابل 88 موقعا تنتج 20 مادة يومية في المتوسط متفاوتة في المعاييرالمهنية وانتظام التحديث وتنوع المحتوى في الفئة الأولى وهي تمثل 10%
كماصنفت السلطة الفئة الثانية من المواقع التي تضم نحو 20% من مجموع المواقع النشطة بأنها تنتج عددا أقل من المواد، مع مستوى أدنى من أصالة المحتوى والانضباط بالمعايير المهنية، خصوصا من حيث التنوع الموضوعي واحترام القوالب الصحفية.
أما الفئة الثالثة والأخيرة فتضم غالبية المواقع التي تتوفر على تصريح من وكيل الجمهورية ولا تنتج محتوى أصيلا في الغالب.
كما أكدت السلطة تراجع الصحافة الورقية لصالح الإعلام الألكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث أن صندوق دعم الصحافة استفادت منه 31 دورية بعد توفر الشرط الأدنى المطلوب وهو انتظام الصدور لمدة خمس سنوات .
هذه المعطيات التي كشفها التقرير توضح أن الصحافة في موريتانيا تعاني أزمة كبيرة تتعلق بإنتاج المحتوى، ولكن لتحليل هذه الأزمة يجب أن نطرح السؤال التالي: من كان يعمل في الصحافة خلال العقود الماضية ؟
للأسف كانت المهنة "مهنة من لامهنة له" والغالبية الساحقة ممن يعملون فيها هم من خارج حقل الإعلام: إما مدرسون أو ممارسون للسياسة أو متعلمون أو هواة للمهنة أو ممارسون لمهن أخرى والقاسم المشترك بين الجميع هو اختطاف المهنة فقط!!!
يقال إن "أغبى الناس من يكرر التجربة الخاطئة نفسها ويتوقع نتيجة جديدة" !!!
هذا للأسف هو واقع مهنة الصحافة بموريتانيا ... لا إنتاج للمحتوى ...ببساطة لأن فاقد الشيء لايعطيه، كما أن المحتوى يتطلب إنتاج أفكار وإلماما بقواعد التحرير الصحفي ورصيد امعرفيا كبيرا وتجربة مشهودة، وهذه كلها كانت مفقودة لدى غالبية من يمارسون المهنة الصحفية سابقا بالبلد .
"وشهد شاهد من أهلها" إن إقرار الهابا بعدم إنتاج المحتوى الإعلامي في 70% من مواقعنا، يعني أنها تفتقد لكثير من التأثير الإعلامي المطلوب من خلال المحتوى المنتوج الذي هو في النهاية اما "إخبار،أو تثقيف أو تسلية" ، وبالتأكيد فإن مهمة الرقابة التي هي من صميم وظائف الصحافة في العالم، لايمكن تأديتها في ظل إعلام لاينتج محتوى يجب أن تكون في طليعته تقارير إخبارية تقدم المعلومات الحقيقية، وتحقيقات تكشف الحقائق وتضيء على كل خلل في العمل الحكومي، وتناقش وتفسر الظواهر الضارة في المجتمع، وتكتب زوايا وتعليقات وتحليلات تنير النقاط المعتمة في كل المجالات مع توخي المهنية والحيادية .
نقطة مهمة أخرى نود الإشارة إليها وهي أن إعداد محتوى مهني إعلامي مؤثر يتطلب إعلاميين حقيقيين، ويعملون بحيادية بعيدين عن التأثيرات الأيديولوجية والسياسية وغيرها، لأنهم في النهاية يجب أن يكونوا في موقع المراقب الحيادي، ينتقدون ويوجهون بمهنية انطلاقا من قاعدة " نهتم بما ينفع الناس ويمكث في ا لأرض".
ختاما : نرجو من السلطات العليا بالبلد أن تأخذ معطيات (تقرير الهابا) تلك بعين الاعتبار، وتشجع مهنية الاعلام القائمة على إنتاج محتوى وطني رصين ومهني، وأن تفتح مؤسسة أكاديمية حقيقة (بأساتذة إعلام يمتلكون المعرفة والخبرة) لتكوين جيل إعلامي شبابي جديد حقيقي قادر على ممارسة المهنة بصورة صحيحة.
