المرحوم خطري ولد جدو.... الأيقونــة الإنســــــان ــ الجديد نيوز

 

اشتهر بأنه كان الصحفي الذي قدم بيان أول انقلاب عسكري عرفته موريتانيا في العاشر يوليو 1978 باللغة العربية ... ربما لم يكن يدرى وقتها أن قراءة تلك السطور لها مابعدها في صناعة تاريخ البلد السياسي المستقبلي بأكمله.

 

دخل مجال العمل من بوابة العمل الإذاعي بعد مسيرة دراسية مظفرة ومزدوجة، في وقت كانت لغة المستعمر تهيمين على مقاليد الحكم والإدارة بالبلاد.

 

إنه الراحل خطري ولد جدو الذي ودع دنيانا صباح اليوم بعد ستة عقود تنقّل خلالها بين الصحافة والإدارة والثقافة والعمل الحكومي.

 

تلقى تعليمه في روصو حيث حصل على شهادة الإعدادية والبلاد تخطو في عامها الثاني بعد الاستقلال وحاجتها ماسة للكوادر الوطنية بشكل عام .

 

سرعان ما لمع نجمه في الإذاعة الوطنية، بعد ما تدرج في مختلف محطات العمل فيها بفضل معرفته وحنكته وازدواجيته اللغوية والخبرات التي راكمها من التدريبات في إذاعات خارجية .

 

 كان لمرافقته لرئيس الجمهورية ضمن الوفود الإعلامية دور كبير في تعرفه على أمم وحضارات واكسابه مهارات كثيرة في غير مجال الإعلام .

 

فتح العمل في المجال الإعلامي أمامه أبواب كثير من الوظائف والمسؤوليات الحكومية، فكان الموظف الذي يجمع بين أداء الواجب وحس الشعور بقيمة الوطن .

الوظائف التي خدم فيها بالإضافة إلى الإعلام شملت الثقافة والخارجية، وكانت مؤهلاته الإعلامية خير معين له  خاصة في الجانب الديبلوماسي والوزاري، فالإعلامي سفير بطبع تكوينه الواسع، واحتكاكه بأنواع الناس، كما أن العمل في مجال الثقافة ساهم في رفده بجوانب علمية ومهنية أخرى كثيرة .

 

كانت صورته لدى من عاصروه تتعدى عمله في وظائف معينة، بفعل اتساع دائرة معارفه وصلاته بأوساط الإعلام والثقافة والسياسة والإدارة، وهي علاقات امتدت عبر أجيال متعاقبة، ورسخت حضوره كشخصية اجتماعية إلى جانب حضوره المهني.

 

يعتبر أحد قادة التيار البعثي بموربتانيا ومؤسس "حزب الطليعة" بعد إعلان التعددية في مورتانيا في تسعينيات القرن الماضي .

 

سافر إلى العراق في بداية سبعينيات القرن الماضي في رحلة طويلة، والتحق بثانوية الأعظمية ببغداد وحصل على باكلوريا التعليم الثانوي ودرس في كلية القانون والسياسة ببغداد .

 

عاد بعد تلك المرحلة إلى بلاده، وبدأ ممارسة مهنة المحاماة حيث سجل نجاحا كبيرا في ميدان عمله وحظي باحترام كل زملائه في المهنة.

 

كان المرحوم خطري يمتاز بصفات أهلته لقيادة الحركة الطلابية خلال مراحل دراسته، ففي 1973-1974م شارك مع مجموعة من الرفاق في تأسيس فرع للاتحاد الديمقراطي لطلبة موريتانيا في العراق وانتخب نائبا لرئيسه، كما أسس مع مجموعة من زملائه رابطة الطلاب الموريتانيين في العراق.

 

 رحل المرحوم جدو ولد خطري عن عمر 82 عاما قضى ستة عقود منها في خدمة الوطن والإنسان الموريتاني والمواقف الوطنية ..

 

 كان يجمع صفات مهنية شبه متاقضة أحيانا  فالمحامي والسياسي والإعلامي والإداري مجالات قد تتناقض، ففي في حين يلتزم المحامي بالكتمان واحترام القوانين حرفيا ويثبت على مواققه، يكثر اللغط لدى السياسي مع تقلب المواقف حسب أهواء عمله، أما الإعلامي فهو ملزم بمضمون رسالة معينة قد لاتروق للسياسي والمحامي في الوقت ذاته .

 

كان قريبا من الإنسان ويعشق حريته، ويعيش همومه

رحم الله الفقيد الإنسان جدو ولد خطري وأسكنه فسيح جناته.