تحولات في حياة المصطافين الموريتانيين ...
هل للريف نكهة بطقوس المدينة ؟
لماذا لا نحافظ على عادات العيش في البيئتين دون خلط ؟
يلاحظ منذ عدة سنوات أن حياة المصطافين في موسم الخريف بموريتانيا، عرفت تغيرات كثيرة في مجال أسلوب العيش والسكن، فمثلا صار السكن دورا بدل الخيام، وتم جلب لوازم كثيرة من حيا ة المدينة كالكهرباء أو الطاقة بدل الشمع ونار الحطب، واستعمال الحنفية بدل جلب الماء على الدواب واستعمال السيارات للتنقل في كل ناحية.
في مجال الأساليب الغذائية، بات كثير من سكان الريف والمصطافين منهم بشكل خاص، يفضلون العيشة بمواد مستجلبة من المدينة بدءا بالأسماك والبيض مرورا بالسمك وانتهاء بالخضرورات.
كما تغيرت أساليب التواصل من الرسائل المكتوبة والشفهية، إلى الاتصال بالهاتف واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة إن توفر الاتصال بالأنترنت ، كما أن وسائل الاتصال التي كانت معتمدة كأجهزة "الراديو" أصبحت قليلة الاستعمال وحلت محلها أجهزة التلفزيون والهواتف الجوالة .
حتى أنماط التسلية تغيرت بدورها، حيث اندثرت لعب كثيرة كانت تستخدمها النسوة "ككرور والسيك" مثلا وغابت مجالس السمر الرجالي مع مطارحة الشعر والقصص والنوادر، وهي مجالس كانت معروفة، ويتم خلالها تهذيب النفس، وتعلم الكثير من المواقف المهمة في البطولات والمروءات .
سؤال جوهري يطرح نفسه، وهو هل يجد المصطافون نكهة حياة البادية القديمة وهم يعيشون في الريف، ولكن بوسائل عيش المدينة ؟ الجواب بالنفي ببساطة لأن الإنسان بن بيئته ووجود الشخص في الريف دون اعتماده وسائل الحياة الأصلية فيه لايجعله يشعر بنكهة العيش المميزة له .
الخلط بين حياة الريف والمدينة يربك الشخص، فالذي يقصد الريف في موسم الخريف عادة يبحث عن الدعة والهدوء والتأمل في الكون الفسيح واستنشاق الهواء النقي وتمتيع ناظريه بالخضرة اليانعة مع الاعتماد على العيشة البسيطة حسب نمط الحياة البدوية، بما فيها من صفاء السريرة والصراحة والأصالة، بيد أن الكثير من تلك المتطلبات زحفت عليها العولمة وبات المصطافون الموريتانيون في كثير منهم لايجدون من حياة البادية إلا اسمها وقليلا من عيشتها "اللحم واللبن" وباقي نمط الحياة يعيشون وكأنهم في المدينة .
ختاما : حياة البادية (الريف) يعشقها الموريتانيون كثيرا، ويهجرون المدن في موسم الخريف يحثا عنها، بيد أن الكثيرن منهم تخلوا عن أنماطها الجميلة في المسكن والعيش واللعب واللباس مما أفقد حياتهم في الريف جزء كبيرا من نكتها الأصيلة .
كلمة الجديد .. زاوية يومية يكتبها "تحرير الموقع"
