عالي ولد اكريكد
خلال لقاء صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني بأطر مدينة شنقيط، خلال زيارته لها مساء الثلاثاء الماضي 22 سبتمبر 2026 أتيحت الفرصة لنيف وعشرين من الحاضرين للتدخل وطرح ما يحملونه من مشاكل أو مطالب أو هموم.
وقد كان لي الشرف أن قدمت في حضرته، وأمام أعضاء الحكومة المرافقين له، مداخلة صممتها في نقاط ثلاثة، وفقت في عرض اثنتين، وضاق الوقت عن الثالثة.
وقد رأيت من المناسب ألا أفوت هذه الفرصة -التي لا تتاح إلا نادرا- في الحديث عن مطلب طريق، أو تثمين جهود "فلان"، أوطلب تعيين "علان"، أو طلب ترفيع قرية إلى بلدية، أو إعدادية إلى ثانوية؛ لأنني مقتنع أن مقام الرؤساء مقام كبير ولا يليق في حضرتهم الحديث عن الخصوصيات و الجزئيات والأحلام الصغيرة؛ فبدا لي أن أبسط أمامه ثلاث قضايا -كانت وما تزال- تؤرقني وتشغلني أكثر من أي قضية أخرى.
1. مخاطر التقري العشوائي: تحدثت أمام فخامة الرئيس عن مخاطر التقري العشوائي ملخصا لها في النقاط التالية:
- استحالة استفادة سكان القرى العشوائية من النفاذ إلى الخدمات الأساسية نظرا لتعددها وتناثرها على مساحات جغرافية متباعدة وعلى جنبات الطرق المعبدة الطويلة بين المدن.
- هدر المال العام: لأن المطالبة الدائمة لساكنة هذه القرى بتوفير البنى التحتية والمرافق الخدمية ترهق كاهل الدولة وتشتت جهود التنمية.
- استنزاف الموارد البشرية دون جدوى، لأن أعداد الموظفين والعاملين في مرافق الدولة في هذه القرى لا يتناسب طرديا مع عدد سكانها، ولا يبرر الجدوى الاقتصادية والتنموية مقارنة مع أعداد الموظفين والعمال في الوسط الحضري الآهل بالسكان.
- التحديات المرتبطة بالأمن والتخطيط العمراني والملكية العقارية.
2. الخريطة المدرسية: حيث أوضحت أمام فخامة الرئيس أن الإقلاع بالتعليم يستوجب علاج جناحيه معا (جناح المصادر البشرية، وجناح الخريطة المدرسية). ورغم ما قيم به من خطوات وجهود جبارة في سبيل علاج الجناح الأول من طرف القطاع، إلا أن الجناح الثاني يحتاج –مازال- إلى مراجعة شاملة و مشاورات وطنية معمقة. وقد ربطت بين تشتت الخريطة المدرسية والتقري العشوائي. واقترحت على صاحب الفخامة إدراج الموضوعين على طاولة الحوار.
3. أما النقطة الثالثة التي ضاق عنها (وقت المداخلة) فكانت تتعلق باقتراح إجراء مراجعة شاملة لنظام جائزة رئيس الجمهورية للعلوم لتشمل المواد الأدبية والعلوم الإنسانية واللغات الحية؛ لأن من لا يدرس الفلسفة -مثلا- تظل قدراته الفكرية ناقصة، و من لا يبرع في اللغات تنخفض قدراته التعبيرية والخطابية، و من ضعف فكره ونقصت قدرته على التعبير بلغة سليمة فإن مهاراته في القيادة والتسيير ستكون -لا شك- دون المستوى المطلوب، ما ينعكس سلبا على التنمية، وقد أرجعت ما آل إليه وضع بعض "متكلمينا" إن على المستوى الرسمي أو غيره، من تكسير للغة وضعف في التعبير وقلة حيلة في التبرير إلى عدم العناية باللغات و الآداب والعلوم الإنسانية التي تصنع قادة الرأي والسياسة والحكم والقضاء والفتوى، ولعل السبب الرئيس في ذلك كله عائد بالدرجة الأولى إلى التقري العشوائي الذي أعتبره أكبر معوق أمام أي تنمية جادة ومدروسة.
