أسعار الغذاء في أعلى مستوى منذ 2022

تتجدد الضغوط على موائد المستهلكين مع عودة أسعار الغذاء العالمية إلى الصعود، مدفوعة بارتفاع أسعار الحبوب والسكر والزيوت النباتية بفعل اضطراب الإمدادات والتوترات الجيوسياسة وتقلبات الطقس وارتفاع كلفة الشحن والمدخلات الزراعية. وفي سبتمبر/أيلول، بلغ مؤشر منظمة الأغذية والزراعة أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وسط تحذيرات من انتقال موجة الغلاء إلى أسعار المستهلكين إذا استمرت.

ووفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" الصادر اليوم الجمعة، بلغ متوسط مؤشر المنظمة 136 نقطة، بزيادة 1.5% عن أغسطس/آب، مسجلاً أعلى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وارتفع المؤشر 5.8% عن مستواه قبل عام، لكنه بقي أقل 15.1% من ذروته في مارس/آذار 2022. ويقيس المؤشر التغير الشهري في الأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية الأساسية مرجّحة بحصتها من الصادرات العالمية. ولا يرصد أسعار التجزئة في المتاجر، مما يعني أن آثار التحركات في أسواق السلع قد تتأخر عن الظهور في فواتير المستهلكين.

وأوضح كبير اقتصاديي المنظمة ماكسيمو توريرو أن الضغوط المتراكمة على أسعار السلع قد تنتقل إلى أسعار الغذاء للمستهلكين إذا استمرت، ولا سيما في الدول المعتمدة على استيراد الغذاء والطاقة.

الحبوب تتقدم الارتفاعات

ارتفع مؤشر أسعار الحبوب 5.1% في سبتمبر/أيلول، ليصل إلى أعلى مستوى منذ مايو/أيار 2024، وزاد 17.2% عن مستواه في سبتمبر/أيلول 2025. وسجل القمح أكبر التحركات بين الحبوب الرئيسية، إذ ارتفعت أسعاره العالمية 6.3% خلال شهر، لتبلغ أعلى مستوى منذ أغسطس/آب 2023. وعزت المنظمة ذلك إلى قيود الشحن في منطقة البحر الأسود، التي دفعت المستوردين إلى البحث عن مصادر بديلة، وإلى الطقس الجاف في أجزاء من أميركا الشمالية قبيل زراعة القمح الشتوي.

كما ارتفعت أسعار الذرة 5.6% في سبتمبر/أيلول، مسجلة أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أعوام. وارتبط ذلك بتراجع توقعات المحصول في الولايات المتحدة عن المستوى المتوقع، وبانخفاض الكميات المتاحة للتصدير من البرازيل. وأضافت اضطرابات الشحن في البحر الأسود ضغطاً آخر على الإمدادات، فيما أبقى عدم اليقين بشأن الملاحة عبر مضيق هرمز المخاوف بشأن كلفة الوقود والأسمدة والشحن مرتفعة.

وامتد الارتفاع إلى الحبوب العلفية. فقد صعدت أسعار الذرة الرفيعة 13.7% والشعير 3.9%، فيما زاد مؤشر أسعار الأرز 1.4%. وربط تقرير المنظمة صعود الذرة الرفيعة بتوقعات زيادة مشتريات الصين بعد المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة، بينما ارتفعت أسعار الأرز من نوع "إنديكا" وسط مخاوف الطقس وتراجع الإمدادات الموسمية.

 

السكر يرتفع للشهر الثالث على التوالي

 

صعد مؤشر أسعار السكر 6.1% في سبتمبر/أيلول، مسجلاً ارتفاعه للشهر الثالث على التوالي، وبلغ أعلى مستوى منذ إبريل/نيسان 2025. كما أصبح أعلى 14.7% من مستواه قبل عام. وأرجعت المنظمة الزيادة إلى توقع تقلص الإمدادات العالمية في موسم 2026-2027، مع احتمال انخفاض إنتاج الشمندر السكري في الاتحاد الأوروبي بسبب تراجع المساحات المزروعة وسوء الأحوال الجوية خلال موسم النمو.

وتضاف إلى ذلك توقعات انخفاض الإنتاج في تايلاند، ومخاوف المحاصيل في الهند مع هطول أمطار دون المعدلات المعتادة واشتداد ظاهرة "إل نينيو".

وفي البرازيل، تسببت الأمطار الغزيرة في تعطيل تقدم الحصاد في منطقة الوسط والجنوب، وهي منطقة رئيسية لإنتاج السكر. وتضافر هذه العوامل عزز توقعات تقلص المعروض، ورفع الأسعار الدولية خلال الشهر.

الزيوت النباتية ترتفع واللحوم والألبان تتراجعان

ارتفع مؤشر الزيوت النباتية 0.9% عن أغسطس/آب، وأصبح أعلى 18.3% من مستواه قبل عام. وكان زيت النخيل المحرك الرئيسي للزيادة، إذ ارتفعت أسعاره للشهر الرابع على التوالي مع قوة الطلب العالمي ومخاوف تأثير الطقس الجاف في إنتاج جنوب شرق آسيا.

وفي المقابل، تراجعت أسعار زيت دوار الشمس للشهر الثالث على التوالي وسط توقعات وفرة الإمدادات من منطقة البحر الأسود، فيما بقيت أسعار زيت الصويا وزيت بذور اللفت مستقرة إلى حد كبير.

وسجلت أسعار اللحوم والألبان تراجعا محدودا. فقد انخفض مؤشر اللحوم 1.1% عن أغسطس/آب، مع تراجع أسعار الدواجن واستقرار أسعار الأبقار والأغنام إجمالاً.

وربطت "فاو" انخفاض أسعار الدواجن بوفرة الصادرات البرازيلية وضعف الطلب الأوروبي بعد بدء تطبيق متطلبات استيراد جديدة في 3 سبتمبر/أيلول. كما أسهم تعافي نمو الحيوانات في الاتحاد الأوروبي بعد موجات الحر الصيفية في زيادة الإمدادات والضغط على الأسعار.

أما مؤشر الألبان فتراجع 0.1% خلال الشهر، مع انخفاض أسعار الأجبان مقابل ارتفاع أسعار الحليب المجفف واستقرار أسعار الزبدة تقريباً. وبقي المؤشر أقل 19.1% من مستواه قبل عام، رغم أن أسعار الحليب المجفف الخالي من الدسم كانت أعلى 33.1% من مستواها في سبتمبر/أيلول 2025.