قال المصطفى ولد سيد محمد، المستشار الاقتصادي لوزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، إن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي للحد من الفقر، مشددا على ضرورة أن يكون النمو شاملا ويستفيد منه مختلف القطاعات والفئات الاجتماعية.
وأضاف ولد سيد محمد، في مقابلة مع قناة TTV ضمن النشرة التحليلية مساء أمس الثلاثاء، أن نسبة الفقر في موريتانيا تراجعت إلى 25.7% سنة 2025، مقارنة بـ27% سنة 2019، و51% سنة 2000، و41% سنة 2004، وفق نتائج المسوح الوطنية المتعلقة بقياس الفقر.
وأوضح أن الاقتصاديين كانوا يعتقدون في السابق أن تسريع وتيرة النمو كفيل بالحد من الفقر، قبل أن يتضح أن النمو وحده لا يكفي، وأن الحد من الفقر يتطلب نموا شاملا ينعكس على ظروف المواطنين ويساهم في توزيع ثمار التنمية.
وأشار إلى أن عتبة الفقر النقدي تتغير من سنة إلى أخرى، بهدف مراعاة التضخم وتطور القدرة الشرائية للمواطنين، موضحا أنها كانت في حدود 160 ألف أوقية قديمة سنة 2014، و191 ألف أوقية جديدة سنة 2019، قبل أن تصل سنة 2025 إلى 219 ألف أوقية جديدة سنويا.
وأكد أن هذه العتبة تشكل الأساس الذي تتم على أساسه متابعة أوضاع الأسر والأفراد وتحديد ما إذا كانوا يعيشون تحت خط الفقر، مشيرا إلى أن قياس الفقر يتم وفق منهجية علمية معتمدة ومتعارف عليها من طرف الشركاء في التنمية والدول.
وقال إن المكتب الوطني للإحصاء أجرى مسوحا حول الفقر في سنوات 2004 و2008 و2014 و2019، قبل إجراء آخر مسح سنة 2025، مؤكدا أن النتائج الأخيرة أظهرت تراجع نسبة الفقر من 27% إلى 25.7%.
وأشار ولد سيد محمد إلى أن الفقر في موريتانيا، كما هو الحال في عدد من الدول المشابهة، ينتشر بصورة أكبر في الوسط الريفي مقارنة بالوسط الحضري، مرجعا ذلك إلى محدودية الأنشطة الاقتصادية وفرص التشغيل في المناطق الريفية، مقابل توفر وحدات اقتصادية وفرص عمل أكثر في المدن.
وأضاف أن الفئات الأكثر هشاشة تشمل سكان الوسط الريفي، والشباب المنقطعين عن الدراسة، والنساء، إضافة إلى الشباب من حملة الشهادات الذين لم يدخلوا بعد سوق العمل، مؤكدا أن هذه الفئات تكون أكثر عرضة للفقر.
وأوضح أن تراجع نسبة الفقر من 27% إلى 25.7% يحتاج إلى دراسة أعمق لتحديد الفئات التي خرجت من خط الفقر، مشيرا إلى أن الخروج من الفقر أو العودة إليه يرتبطان بالسياسات الاقتصادية ومدى استمراريتها.
وشدد على أن الحد من الفقر يتطلب سياسات اقتصادية مستمرة، مؤكدا أن هذا الهدف يمثل إحدى أولويات الحكومة، وأن تحسين ظروف المواطنين لا يرتبط فقط بتسجيل معدلات نمو مرتفعة، وإنما بمدى انعكاس هذا النمو على مختلف شرائح المجتمع.
وقال ولد سيد محمد إن الاقتصاد الموريتاني يتأثر بالتحولات والصدمات الخارجية، بحكم ارتباطه بالاقتصاد العالمي من خلال الصادرات والواردات، مشيرا إلى أن جائحة كورونا والحروب والتوترات في منطقة الشرق الأوسط تمثل أمثلة على الصدمات التي يمكن أن تنعكس على الاقتصاد المحلي.
وأوضح أن هذه الصدمات تؤثر خصوصا على القدرة الشرائية للمواطنين من خلال التضخم، مشيرا إلى أن التضخم في موريتانيا له مكونات محلية ونقدية، إلى جانب مكون مستورد يرتبط بارتفاع أسعار السلع في البلدان التي تستورد منها موريتانيا.
وأضاف أن ارتفاع أسعار السلع في البلدان المصدرة ينعكس على الأسعار في موريتانيا، وهو ما يجعل المواطن يشعر بتراجع قدرته الشرائية حتى في الحالات التي لا تعكس فيها المؤشرات الاقتصادية الكلية هذا التأثير بصورة مباشرة.
وشدد على ضرورة العمل على مكافحة التضخم، باعتباره من العوامل المؤثرة على القدرة الشرائية، مشيرا إلى مسؤولية البنك المركزي في هذا المجال.
وقال إن المساعدات الاجتماعية، رغم أهميتها، لها حدود، وإن الأسر التي تعاني من الهشاشة أو لا تملك قوتها اليومي لا يمكنها انتظار السياسات الاقتصادية والتنموية طويلة الأمد حتى تؤتي ثمارها، مؤكدا ضرورة الجمع بين التدخلات العاجلة والسياسات المستدامة للحد من الفقر.
