حظى العام 2024 بالعديد من اللحظات الخاصة والاستثنائية، بينها اعتزال نجم كرة المضرب الإسباني رافاييل نادال ورحيل مدرب كرة القدم الألماني يورغن كلوب عن ليفربول الإنجليزي، فيما خاض الإيطالي يانيك سينر موسما مليئا بالتناقض بين النجاح والسقوط.
هذه المحطات الخاصة في عام 2024 تذكرنا بتقلبات الرياضة، حيث تجمع بين فرحة الانتصارات وصعوبة القرارات المصيرية، تاركة تأثيرًا دائمًا على اللاعبين والجماهير على حد سواء.
وألقت وكالة فرانس برس نظرة على أبرز الأحداث بعيدا عن الأولمبياد الصيفي الذي استضافته باريس.
غيوم سوداء لسينر وشفيونتيك
عام استثنائي بالنسبة للشاب سينر، الذي فاز بلقبَي بطولتي أستراليا والولايات المتحدة المفتوحة، وأصبح المصنّف الأول عالميا، وتُوج بلقب بطولة «إيه تي بي» الختامية، وقاد إيطاليا إلى لقب كأس ديفيس في كرة المضرب.
لكنَّ المستقبل القريب لابن الـ23 عاما يبدو محاطا بالغيوم على خلفية قضية المنشطات التي طالته.
ورغم تبرئته من قضية تناول المنشطات بعد إيجابية اختباره في آذار/ مارس الماضي، استأنفت وكالة مكافحة المنشطات العالمية (وادا) القرار وطالبت بإيقافه بين عام وعامين.
وفي أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، تعرَّضت البولندية إيغا شفيونتيك الفائزة بخمسة ألقاب كبرى لعقوبة إيقاف لشهر واحد بعد أن جاءت نتيجة اختبارها إيجابية لدواء القلب «تريميتازيدين».
لكنَّ الوكالة الدولية لنزاهة كرة المضرب اعترفت بأن السبب هو دواء ملوث غير طبي (الميلاتونين)، صُنع وبيع في بولندا، وكانت اللاعبة تتناوله لعلاج اضطراب الرحلات الجوية الطويلة ومشاكل النوم.
نهاية مسيرة نادال وموراي
أعلن نادال اعتزاله بعد مسيرة مظفرة شهدت تتويجه بـ22 بطولة كبرى «غراند سلام»، وبميداليتين ذهبيتين أولمبيتين وبأربعة ألقاب في كأس ديفيس.
ونال الماتادور الذي خاض نزالات تاريخية مع غريميه التقليديين الصربي نوفاك ديوكوفيتش والسويسري روجيه فيدرر الثناء على تواضعه داخل الملعب وخارجه.
كذلك، طوى الأسكتلندي أندي موراي الفائز بثلاث بطولات كبرى والذي أنهى انتظارا بريطانيا دام 77 عاما للتتويج ببطولة ويمبلدون عام 2013، صفحة مسيرته بعد أن عانى أسوة بنادال من الإصابات في السنوات الأخيرة.
لكن ابن الـ37 عاما أنهى العام بالانضمام إلى الجهاز التدريبي لديوكوفيتش في عام 2025.
كلوب ووداع ليفربول
فاجأ كلوب عالم كرة القدم في كانون الثاني/ يناير 2024 بإعلانه ترك ليفربول مع نهاية الموسم، مشيرا إلى «نفاد طاقته».
وفاز المدرب الألماني الذي أشرف على النادي منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2015، بسبعة ألقاب كبرى مع ليفربول، بينها لقب البريميرليغ للمرة الأولى منذ 30 عاما ودوري أبطال أوروبا عام 2019.
كما فاز بكأس إنجلترا وبكأس الرابطة المحلية مرتين خلال ولايته في أنفيلد.
وقال كلوب في كلمته الأخيرة أمام الجماهير بعد الفوز 2/ 0 على ولفرهامبتون: «يقول الناس إنني حولتهم من مشككين إلى مؤمنين، وهذا ليس صحيحا، أنتم من فعلتم ذلك، لا تتركوا أحدا يطلب منكم التوقف عن الإيمان».
موسم تاريخي لبوغاتشار
خاض تادي بوغاتشار عامًا يُعد من الأفضل في تاريخ رياضة الدراجات الهوائية على الإطلاق في عام 2024.
وفاز السلوفيني البالغ 26 عاما بلقب طوَّاف فرنسا قبل أن يحرز ثلاثية جيرو إيطاليا بطولة العالم وسباق مونومنتس في لياج باستوني لياج، كما فاز بطواف لومبارديا للمرة الرابعة، وأحرز في المجمل هذا العام 25 فوزا.
ولم يسبق لأي دراج أن فاز بثلاثية طوافي إيطاليا وفرنسا وبطولة العالم في الموسم نفسه، منذ الإيرلندي ستيفن روش في عام 1987.
كذلك، عادل فوزه الرابع تواليا بطوَّاف لومبارديا الرقم القياسي بعدد الانتصارات المتتالية والمحقق من قبل الإيطالي فاوستو كوبي قبل سبعة عقود.
إسبانيا تعانق المجد
نجحت إسبانيا بتشكيلتها الشابة من إحراز لقب كأس أوروبا 2024 الباهتة في ألمانيا وهو اللقب القاري الرابع لـ«لا روخا» عبر التاريخ.
ورغم فوزها بلقب دوري الأمم الأوروبية عام 2023، لم تكن إسبانيا مرشحة من قبل الكثيرين لحصد اللقب، لكنها تمكنت من التفوق عن جدارة من خلال هزيمة العديد من المنتخبات البارزة كإيطاليا حاملة اللقب، وألمانيا المضيفة، وفرنسا بطلة العالم 2018 وإنجلترا في طريقها لمعانقة اللقب في برلين.
وقاد تشكيلة المدرب لويس دي لا فوينتي النجم الشاب لامين جمال الذي أصبح عن عمر 16 عاما أصغر لاعب يسجِّل في تاريخ المسابقة من تسديدة مقوَّسة بعيدة رائعة خلال الفوز على فرنسا في نصف النهائي، ولاعب الوسط رودري الفائز بالكرة الذهبية.
ماهوتشيخ تنهي صمود 37 عاما
حطمت لاعبة الوثب العالي الأوكرانية ياروسلافا ماهوتشيخ الرقم القياسي العالمي للسيدات الذي بقي صامدا لـ37 عاما في باريس في تموز/ يوليو بوثبة بلغت 2.10 مترين، قبل أن تصبح بطلة أولمبية في العاصمة الفرنسية بعد بضعة أسابيع.
ولم تكن أفكارها بعيدة عن الحرب الدائرة في بلادها مع روسيا والتي اندلعت قبل ثلاث سنوات تقريبا.
وساهمت ماهوتشيخ في تمويل توفير الكراسي المتحركة للأيتام ذوي الاحتياجات الخاصة، وتبرعت بجائزتها المالية «لجيشنا ومأوى للحيوانات»، بحسب ما قالته لوكالة فرانس برس.
رقم قياسي في الماراثون
حطمت الكينية روث تشيبنغيتيتش الرقم القياسي العالمي للسيدات بفارق نحو دقيقتين عندما فازت بماراثون شيكاغو في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بزمن ساعتين وتسع دقائق و56 ثانية.
وكسرت العداءة البالغة من العمر 30 عاما الرقم القياسي العالمي السابق البالغ ساعتين و11 دقيقة و53 ثانية والذي سجلته الإثيوبية تيغيست أسيفا العام الماضي في برلين.
وأهدت تشيبنغيتيتش التي فازت أيضًا في شيكاغو في عامي 2021 و2022، فوزها الأخير إلى كيلفن كيبتوم، الذي سجل الرقم القياسي العالمي للرجال في سباق العام الماضي قبل أربعة أشهر فقط من وفاته في حادث سيارة عن عمر يناهز 24 عامًا.
فيرستابن بين عظماء الفورمولا
أصبح الهولندي ماكس فيرستابن سائق ريد بول سادس سائق يفوز بأربعة ألقاب ضمن بطولة العالم للفورمولا واحد، لكن ذلك جاء بعد موسم مليء بالأحداث الدراماتيكية والجدل الواسع المحيط به وبفريقه داخل الحلبة وخارجها.
ودارت تكهنات بشأن إمكانية انتقال فيرستابن إلى مرسيدس لتعويض البريطاني لويس هاميلتون المنتقل إلى فيراري العام المقبل بعد اتهام مدير الفريق كريستيان هورنر بسلوك غير لائق تجاه إحدى السيدات العاملات في الفريق.
بُرِّئ هورنر من ارتكاب أي خطأ قبل المرحلة الافتتاحية في البحرين، لكنَّ الفضيحة بقيت تلقي بظلالها على الفريق لأسابيع عدة.
أوتاني يدخل تاريخ البايسبول
حقَّق النجم الياباني شوهي أوتاني موسما تاريخيا نجح خلاله في مساعدة فريقه لوس أنجليس دودجرز على الفوز بلقب السلسلة العالمية للبايسبول.
كما نال ابن الـ30 عاما جائزة أفضل لاعب للمرة الثانية تواليا.
وكان أوتاني، الذي وقع عقدا قياسيا لمدة عشر سنوات بقيمة 700 مليون دولار مع دودجرز في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قاد الفريق إلى اللقب بعد الفوز على يانكيز في النهائي الذي أقيم على قاعدة الفائز بسلسلة من أربع مواجهات من أصل سبع.
حلم مبابي يتعثر
أقدم النجم الفرنسي كيليان مبابي على خطوة منتظرة منذ أعوام بالتوقيع مع ريال مدريد الإسباني من باريس سان جرمان.
وجرى تقديمه في ملعب سانتياغو برنابيو أمام 80 ألف مشجع في تموز/ يوليو الماضي، كاشفا عن أن «حلمه أصبح حقيقة».
لكنَّ ابن الـ25 عاما عانى بداية عصيبة في ناديه الجديد، حيث لم ينسجم سريعا مع الفريق المتوج بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا الموسم الفائت، في وقت كان يشغل فيه زميله الحالي البرازيلي فينيسيوس جونيور مركز مبابي في الجناح الأيسر.
وخاض مبابي أيضا مشوارا صعبا في كأس أوروبا الأخيرة مع منتخب بلاده وتعرض في أثناء البطولة لكسر في الأنف.
وفي الأشهر الأخيرة، انشغل مبابي بقضايا خارج الملعب، بما في ذلك التحقيق في قضية اغتصاب مزعومة في السويد إضافة إلى خلاف مرير مع ناديه السابق سان جرمان مطالبا إياه بتسديد مبلغ 55 مليون يورو (57.3 مليون دولار) من رواتب غير مدفوعة، وهي معركة قانونية فاز بها في النهاية.
كما استبعد بصورة لافتة من تشكيلة فرنسا في الفترة الأخيرة، على الرغم من كونه قائدًا لبطل العالم 2018، وسط تساؤلات عن حالته المعنوية.