تتواصل الجهود الدولية والإقليمية من أجل الدفع قدما بصفقة لوقف إطلاق النار في غزة وإعادة المحتجزين الإسرائيليين في القطاع.
ووسط عدم صدور بيانات رسمية حول النتائج التي تم التوصل إليها، يسطر تضارب الأنباء على الأجواء، بين تقارير تؤكد عدم وجود تقدم حقيقي في محادثات الصفقة، وأخرى تؤكد تقليص الفجوات.
ويبدو أن حالة التفاؤل التي سادت الأجواء مؤخرا في إسرائيل حول احتمالية قرب التوصل لاتفاق، وسط تأكيدات بتقدم المحادثات التي دارت خلال الفترة الأخيرة في قطر، ما زال يتخللها بعض التشكيك من قبل وسائل إعلام عبرية.
تشكك في التوصل لاتفاق
وقالت صحيفة يديعوت آحرونوت إن الموقف الراهن شبيه بالجولات السابقة من المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن صفقة المحتجزين ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ ترى الصحيفة أن البدايات تكون مفعمة بالتفاؤل ثم تظهر بعض المعوقات.
وقالت الصحيفة إنه بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في الكنيست أن هناك «تقدما في المحادثات»، أكد مصدر مطلع على التفاصيل، أمس الإثنين، إنه «لا يوجد تقدم حقيقي»، زاعما أن إسرائيل لا تزال تنتظر ردا من حركة حماس.
وأشار المصدر إلى أن الوفد الإسرائيلي في قطر مستمر في العمل، ويضم مسؤولين كبارا من الموساد والشاباك، قائلا: «إنهم يعملون طوال الوقت، نحن الآن نعتمد على إجابة حماس وليس من المؤكد أن حماس ستعطي إجابة إيجابية».
وقف الحرب
تابع المصدر الإسرائيلي ليديعوت «من الصعب تصديق أنهم (حماس) سيوافقون على صفقة صغيرة مقابل وقف إطلاق النار دون توقف الحرب»، وهو الأمر الذي سبق وأن أكده نتنياهو بأنه لن يوافق على إنهاء الحرب دون «إزالة حماس»، وهو التصريح الذي أثار انتقادات من عائلات المحتجزين الذين رأوا في ذلك محاولة لإفشال الصفقة على خلفية معارضة شركاء نتنياهو اليمينيين، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي، ايتمار بن غفير.
وأضاف المصدر أنه على الرغم من الرسائل التي ترسلها حماس بأنها مستعدة للصفقة، إلا أن جوابها لم يصل بعد، كما أنها لم تزود إسرائيل بقائمة المحتجزين الأحياء، مؤكداً «لا يوجد تقدم حقيقي، نحن بحاجة إلى التوصل إلى كل شيء… لم يقدموا إجابات بعد».
ووفقا له، فإن التقييم في إسرائيل الآن هو أن هناك شكوكا حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية العام، أي في غضون أسبوع.
وأضاف المصدر «ليس هناك تقدم كما توقعنا، ربما ليست هناك أزمة ولم تتوقف المحادثات، لكنها لا تسير بسلاسة»، مشيرا إلى أن الأمل الآن هو التمكن من التوصل إلى اتفاق بحلول 20 يناير/كانون الثاني، موعد تنصيب ترمب.
نقاط عالقة
وأوضحت يديعوت أن المخطط المطروح على الطاولة حاليا لا يزال يعتمد على نفس المخطط الذي كشف عنه الرئيس الأميركي جو بايدن في شهر مايو/آيار الماضي، والذي يتضمن ثلاث مراحل، في إطار وقف مؤقت لإطلاق النار من المحتمل أن يستمر ستة أسابيع.
ووفقًا للتقارير، فإن هناك العديد من القضايا التي تشكل نقاط خلاف مهمة، من بينها: هوية المحتجزين الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة الجزئية، حيث تضغط إسرائيل لزيادة أعدادهم.
أيضا هوية الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم من سجون الاحتلال ضمن الصفقة.
كذلك مسألة إعادة انتشار قوات الجيش الإسرائيلي خلال وقف إطلاق النار المؤقت، خاصة في محوري فيلادلفيا ونتساريم.
ولفتت فرانس برس أيضا إلى أنه من بين القضايا الإشكالية مستقبل الحكم في غزة بعد الحرب.
تقليص الفجوات
يأتي هذا بينما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين، أمس الإثنين، إنه رغم الخلافات التي لم يتم حلها، إلا أن الفجوات تقلصت بين حماس وإسرائيل.
وأشارت إلى أن المحاولات الجديدة التي تبذلها مصر وقطر والولايات المتحدة لإنهاء القتال وإطلاق سراح المحتجزين اكتسبت زخما هذا الشهر، رغم عدم الإبلاغ عن أي تقدم حتى الآن.
ونقلت الوكالة عن مسؤول فلسطيني مطلع على المحادثات إنه في حين تم حل بعض النقاط الشائكة، إلا أنه لم يتم الاتفاق بعد على هوية بعض الأسرى الفلسطينيين الذين ستفرج عنهم إسرائيل مقابل المحتجزين، إلى جانب النشر الدقيق للقوات الإسرائيلية في غزة.
وأضاف أن مسألة وقف الحرب بشكل كامل لم يتم حلها بعد.
ويعارض سموتريتش وبن غفير، وعدد آخر من شركاء نتنياهو، الصفقة الناشئة، وأمس سموتريتش: «لقد دمرنا معظم قيادة حماس، وإطلاق سراح مئات الأسرى الآن، وإرسالهم إلى قطر وسوريا ومصر وتركيا لإعادة بناء هذا المفهوم المسمى قيادة حماس هناك، وهذه حماقة، من شأنها أن تكلفنا الكثير»، بحد زعمه.
وأشار إلى أن «الصفقة الجزئية مع حماس ستؤدي إلى التخلي عن عشرات المحتجزين في الأسر، وستترك لحماس السيطرة على قطاع غزة، وستسمح لها بالاستعداد لهجوم قادم بمساعدة الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم… لذلك نحن نعارض مثل هذا الاتفاق السيئ وسنبذل كل ما في وسعنا لمنعه».