تظاهرات إسرائيلية حاشدة.. نتنياهو يواجه اتهامات بإفشال صفقة التبادل

 

تشهد إسرائيل، اليوم السبت، تظاهرات واسعة في عدة مدن للمطالبة بإعادة المحتجزين في قطاع غزة والتوصل إلى اتفاق مع حركة حماس وإنهاء الحرب.

وبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، تقام التظاهرة الرئيسية في تل أبيب، بينما تشهد مناطق أخرى مثل القدس، وحيفا، وبئر السبع مظاهرات مماثلة.

«نتنياهو يختلق الذرائع»

واتهمت عائلات المحتجزين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، خلال التظاهرة في تل أبيب، بإفشال صفقة الإفراج عن المحتجزين، مطالبين بإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق شامل.

وقالت عائلات المحتجزين في مؤتمر صحفي إن «نتنياهو يختلق كل مرة ذريعة جديدة لإفشال الصفقة وأنه يرفض إنهاء الحرب خلافاً لما تتطلبه المصلحة الإسرائيلية»، مؤكدة أن نتنياهو يتذرع اليوم بقوائم المحتجزين لإفشال الصفقة.

اتهمت عيناف تسينغاوكر، والدة أحد المحتجزين، نتنياهو، بإفشال الصفقة، قائلة «يمكن التوصل إلى صفقة شاملة، لكن نتنياهو يرفض إنهاء الحرب لدوافع إجرامية. بينما يأمر الجميع بالصمت، يهرع لإفشال الصفقة في المقابلات والتوجيهات الإعلامية».

وأضافت تسينغاوكر «نتنياهو لا يزال المعطل الرئيسي للصفقة. من يعلن أنه لا ينوي إنهاء الحرب – لا يريد إعادة المحتجزين، ومن يضيف شروطاً جديدة قبل إتمام الصفقة – يصدر حكماً بالإعدام على المحتجزين».

وتابعت «نتذكر كيف أدخل نتنياهو خدعة فيلادلفيا في يوليو، واليوم يكرر نفس الأسلوب بقوائم المحتجزين. إنه يخترع أعذاراً جديدة لمنع الصفقة، ويضحي بأحبائنا من أجل منصبه. إنه يخشى من بن غفير وسموترتش ويرفض إنهاء الحرب بما يتعارض مع المصلحة الإسرائيلية».

منزل نتنياهو

وصباح اليوم السبت، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية 5 محتجين من أجل إعادة المحتجزين أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس.

وهتف المحتجون أمام مقر إقامة نتنياهو «عائلتك هربت في وقت عصيب من البلاد.. زوجتك تم استدعاؤها للتحقيق وابنك يتهرب من الخدمة العسكرية». وواصلوا قائلين «كل شيء يضيق عليكم. نحن الشعب، لن ننسى ولن نغفر»، بحسب القناة 12 الإسرائيلية.

وأضاف المحتجون «رئيس الوزراء، أنت محصن ومؤمن بينما المحتجزون الذين تتخلى عنهم في أنفاق حماس يتجمدون من البرد، يعانون ويتألمون».

وبعد انتهاء التظاهرة وفي طريقهم للعودة إلى منازلهم، أوقفت الشرطة عدداً منهم وجرى استجوابهم في مركز للشرطة، وصدر قرار بإبعادهم عن مدينة القدس لمدة 15 يوماً.

ووفقاً للشرطة، فإن المحتجين خالفوا «قانون الضوضاء»، وشاركوا في تجمع غير قانوني قد يعكر صفو الأمن العام.

صفقة قبل 20 يناير

في السياق، أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، أنه «على الرغم من الصعوبات في المفاوضات لإطلاق المحتجزين، تقدر إسرائيل أن الصفقة قد تكتمل قبل دخول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني».

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على التفاصيل أن «هناك توتراً بين جناحي حماس، مما يؤثر على المفاوضات».

وقال المصدر «إنه بينما لا تأثير مباشر لترمب على حماس في غزة، فإن ممثلي المنظمة في الخارج، بقيادة خليل الحية، قلقون جداً من الإجراءات المحتملة للرئيس الأميركي القادم ضد الحركة وممثليها خارج القطاع».

وأشارت الصحيفة إلى أنه «لذلك، يمارس قادة ‘حماس الخارج’ ضغطاً كبيراً على قادة الحركة في غزة، بقيادة محمد السنوار، لتليين مواقفهم والتوصل إلى اتفاق».

وأضاف مصدر آخر أن «ما يعقد الأمور على حماس هو التغيير في أنماط إدخال الإمدادات إلى غزة»، لافتاً إلى أنه «لذلك سنرى صفقة قبل دخول ترمب».

من جانبها، أفادت القناة 12 بأن «المفاوضات بشأن صفقة التبادل عالقة لكنها لم تفشل بعد»، ونقلت عن مصدر بالوفد الإسرائيلي المفاوض، قوله إنه «يمكن الضغط على حماس للإفراج عن عدد أكبر من المحتجزين الأحياء». 

مشاورات داخلية

والثلاثاء الماضي، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن فريق تفاوض إسرائيليا عاد إلى تل أبيب، من قطر لإجراء «مشاورات داخلية» بشأن صفقة المحتجزين بعد محادثات مهمة على مدى أسبوع عن غزة، وفقًا لرويترز.

وأضاف «فريق التفاوض يضم مسؤولين كبار من الموساد والشاباك والجيش الإسرائيلي عادوا من قطر بعد أسبوع مهم من المفاوضات».

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن حركة حماس ترفض تسليم إسرائيل القائمة الكاملة بأسماء المحتجزين الأحياء.

وأضافت الصحيفة العبرية أن معظم مركبات الصفقة تحظى باتفاق الأطراف حولها والمحادثات اليومية رسمت حالة تفاؤل، لكن في هذه المرحلة لا يمكن معرفة إذا ما ستكون هناك صفقة فعلًا في النهاية.

وكانت هناك جولات متكررة من المحادثات لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مقابل إطلاق سراح محتجزين إسرائيليين وتحرير أسرى فلسطينيين، انتهت جميعها بالفشل مع إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بوجود عسكري في غزة.

وقد أحدثت الحرب في غزة صدمة عبر الشرق الأوسط وتركت إسرائيل معزولة دوليا. وقتلت الحملة الإسرائيلية أكثر من 45 ألف فلسطيني، وشردت معظم السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة وحولت جزءا كبيرا من القطاع إلى أنقاض.